درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۸۸: عام و خاص ۶

 

العموم قد استعملت فيه وإن كان دائرته سعة وضيقا يختلف (١) باختلاف ذوي الأدوات ، فلفظة «كلّ» في مثل «كلّ رجل» و «كلّ رجل عالم» قد استعملت في العموم ، وإن كان أفراد أحدهما بالإضافة إلى الآخر بل في نفسها في غاية القلّة.

وأمّا في المنفصل : فلأنّ إرادة الخصوص واقعا لا تستلزم استعماله فيه (٢) وكون الخاصّ قرينة عليه ، بل من الممكن ـ قطعا ـ استعماله معه (٣) في العموم قاعدة (٤) وكون الخاصّ مانعا عن حجّية ظهوره ، تحكيما للنصّ أو الأظهر على الظاهر ، لا مصادما لأصل ظهوره ، ومعه لا مجال للمصير إلى أنّه قد استعمل فيه مجازا كي يلزم الإجمال (٥).

لا يقال : هذا مجرّد احتمال ولا يرتفع به الإجمال ، لاحتمال الاستعمال في خصوص مرتبة من مراتبه.

فإنّه يقال : مجرّد احتمال استعماله فيه لا يوجب إجماله بعد استقرار ظهوره في العموم ، والثابت من مزاحمته بالخاصّ إنّما هو بحسب الحجّيّة ، تحكيما لما هو الأقوى ، كما أشرنا إليه آنفا.

وبالجملة : الفرق بين المتّصل والمنفصل وإن كان بعدم انعقاد الظهور في الأوّل إلّا في الخصوص ، وفي الثاني إلّا في العموم ، إلّا أنّه لا وجه لتوهّم استعماله مجازا في واحد منهما (٦) أصلا ، وإنّما اللازم الالتزام بحجّيّة الظهور في الخصوص في الأوّل وعدم حجّيّة ظهوره في خصوص ما كان الخاصّ حجّة فيه في الثاني ،

__________________

(١) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «وإن كانت دائرته ـ سعة وضيقا ـ تختلف ...».

(٢) أي : استعمال العموم في الخصوص.

(٣) أي : مع وجود المخصّص المنفصل.

(٤) أي : من باب جعل القاعدة في ظرف الشكّ.

(٥) والحاصل : أنّ التخصيص بالمنفصل لا ينافي ظهور العامّ في العموم ، بل إنّما يمنع عن حجّيّته ويتقدّم عليه لكونه أظهر منه.

(٦) أي : المخصّص المتّصل والمخصّص المنفصل.

فتفطّن (١).

وقد اجيب عن الاحتجاج بأنّ الباقي (٢) أقرب المجازات (٣).

وفيه : لا اعتبار في الأقربيّة بحسب المقدار ، وإنّما المدار على الأقربيّة بحسب زيادة الانس الناشئة من كثرة الاستعمال.

وفي تقريرات بحث شيخنا الاستاذ قدس سرّه في مقام الجواب عن الاحتجاج ما هذا لفظه : «والأولى أن يجاب ـ بعد تسليم مجازيّة الباقي ـ بأنّ دلالة العامّ على كلّ فرد من أفراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر من أفراده ، ولو كانت دلالة مجازيّة ،

__________________

(١) والأعلام الثلاثة لم يرتضوا بما ذكره المصنّف رحمه‌الله في الجواب عن الاحتجاج ، بل ذكر كلّ واحد منهم وجها آخر غير ما ذكره الآخر. ونكتفي بذكر ما أفاد المحقّق النائينيّ ، لأنّه قريب من مبنى المصنّف رحمه‌الله في الفصل السابق.

وحاصله : أنّ تخصيص العامّ لا يوجب المجازيّة ، لا في أداة العموم ولا في مدخولها.

أمّا في الأداة : فلأنّها لم توضع إلّا للدلالة على استيعاب ما يراد من مدخولها ، وهي تدلّ عليه دائما ، سواء كان ما يراد من مدخولها معنى وسيعا أو معنى ضيقا ، وسواء كان الدالّ على الضيق مخصّصا متّصلا أو مخصّصا منفصلا ، وسواء كان التخصيص أنواعيّا أو أفراديّا.

وأمّا في المدخول : فلأنّ المدخول ـ كالعالم ونحوه ـ لم يوضع إلّا للدلالة على الماهيّة المهملة المعرّاة عن كلّ خصوصيّة ، ولم يستعمل إلّا في الطبيعة المهملة من دون ملاحظة خصوصيّة معها. فلو قيّد المدخول بخصوصيّة توجب ضيق دائرة المدخول لم يستلزم مجازا في المدخول ، لأنّه استعمل أيضا في الطبيعة المهملة ، والخصوصيّة إنّما استفيدت من دالّ آخر. ولا فرق فيما ذكر بين أن يكون المخصّص منفصلا أم متّصلا ، ولا بين أن كون المخصّص ذات عنوان نوعيّ أو يكون ذات عنوان فرديّ ، ولا بين القضايا الحقيقيّة وبين القضايا الخارجيّة.

وبالجملة : أنّ تخصيص العامّ ـ بجميع أقسامه ـ لا يوجب المجازيّة ، كي يستدلّ على إجمال العامّ المخصّص بتعدّد المجازات بعد التخصيص. فوائد الاصول ٢ : ٥١٨ ، أجود التقريرات ٢ : ٤٤٩ ـ ٤٥٠.

وإن أردت الاطّلاع على ما أفاده المحقّق الاصفهانيّ والمحقّق العراقيّ والسيّد الإمام الخمينيّ في مقام الجواب عن الاحتجاج المذكور فراجع نهاية الدراية ١ ـ ٦٣٥ ـ ٦٣٦ ، مقالات الاصول ١ : ٤٣٨ ، مناهج الوصول ٢ : ٢٣٩.

(٢) أي : تمام الباقي.

(٣) هذا الجواب أفاده المحقّق القميّ في القوانين ١ : ٢٦٦.