درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۹۰: عام و خاص ۸

 

فصل

[هل يسري إجمال المخصّص إلى العامّ]

[الشبهة المفهوميّة (١)]

إذا كان الخاصّ بحسب المفهوم مجملا بأن كان دائرا بين الأقلّ والأكثر ، وكان منفصلا (٢) ، فلا يسري إجماله إلى العامّ (٣) ، لا حقيقة ولا حكما (٤) ، بل كان العامّ

__________________

(١) وهي فيما إذا فرض الشكّ في نفس مفهوم الخاصّ سعة وضيقا ، نحو قوله عليه‌السلام : «الخمس بعد المئونة» * الّذي خصّص عموم قوله تعالى : ﴿أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ...﴾ ** ـ بناء على أنّ المراد من الغنيمة هو مطلق الفائدة ، كما هو الحقّ ـ ، فيشكّ في أنّ المراد من المئونة هل هو خصوص ما يكون مئونة تمام طول السنة أو يشمل ما يخرج من المئونة قبل انتهاء السنة؟

* وسائل الشيعة ٦ : ٣٤٨ ، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث ١.

** الأنفال / ٤١.

(٢) كالمثال السابق. وكما إذا ورد من المولى : «أكرم العلماء» ثمّ قال : «لا تكرم الفسّاق منهم» ، وفرضنا أنّ مفهوم الفاسق مجمل ، حيث لم يعلم أنّ المراد من الفاسق هل هو خصوص مرتكب الكبيرة أو ما يعمّ مرتكب الصغيرة.

(٣) فيصحّ التمسّك بعموم قوله تعالى : ﴿أَنَّما غَنِمْتُمْ ...﴾ على وجوب الخمس فيما يخرج عن المئونة قبل انتهاء السنة ، وبعموم «أكرم العلماء» على وجوب إكرام العالم الّذي يرتكب الصغيرة.

(٤) والفرق بينهما أنّه قد يسري إجمال المخصّص إلى العامّ وسرايته توجب رفع ظهور العامّ ، وحينئذ يقال : «يسرى إجماله إليه حقيقة». وقد يسرى إليه وتوجب رفع حجّيّة ظهوره ، وحينئذ يقال : «يسري إليه إجماله حكما».

متّبعا فيما لا يتّبع فيه الخاصّ ، لوضوح أنّه حجّة فيه بلا مزاحم أصلا ، ضرورة أنّ الخاصّ إنّما يزاحمه فيما هو حجّة على خلافه تحكيما للنصّ أو الأظهر على الظاهر ، لا فيما لا يكون كذلك ، كما لا يخفى.

وإن لم يكن كذلك بأن كان دائرا بين المتباينين مطلقا (١) ، أو بين الأقلّ والأكثر فيما كان متّصلا (٢) ، فيسرى إجماله إليه حكما في المنفصل المردّد بين المتباينين ، وحقيقة في غيره(٣).

أمّا الأوّل : فلأنّ العامّ على ما حقّقناه كان (٤) ظاهرا في عمومه ، إلّا أنّه لا يتّبع ظهوره في واحد من المتباينين اللّذين علم تخصيصه بأحدهما (٥).

وأمّا الثاني : فلعدم انعقاد ظهور من رأس للعامّ ، لاحتفاف الكلام بما يوجب احتماله لكلّ واحد من الأقلّ والأكثر ، أو لكلّ واحد من المتباينين ، لكنّه حجّة في الأقلّ ، لأنّه المتيقّن في البين.

فانقدح بذلك الفرق بين المتّصل والمنفصل. وكذا في المجمل بين المتباينين ، والأكثر والأقلّ ، فلا تغفل.

[الشبهة المصداقيّة]

وأمّا إذا كان مجملا بحسب المصداق ـ بأن اشتبه فرد ، وتردّد بين أن يكون

__________________

(١) أي : سواء كان المخصّص متّصلا أو منفصلا.

ومثاله : ما إذا قال المولى : «أكرم العلماء إلّا زيدا» أو قال : «أكرم العلماء» ، ثمّ قال : «لا تكرم زيدا» وفرضنا أنّ كلمة «زيد» دائر بين زيد بن عمرو وزيد بن خالد.

(٢) كقول المولى : «أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم» وكان المفروض أنّ مفهوم الفاسق مجمل ودار أمره بين فاعل الكبيرة فحسب أو الأعمّ منه ومن فاعل الصغيرة.

(٣) أي : في المتّصل المردّد بين المتباينين والمتّصل المردّد بين الأقلّ والأكثر.

(٤) والأولى أن يقول : «وإن كان».

(٥) لأنّ العلم الإجماليّ بخروج أحدهما منه يوجب سقوط العموم عن الحجّيّة ، فإنّ حجّيّة العامّ إنّما تكون ببناء العقلاء المعبّر عنها بأصالة العموم ، وهي لا يمكن تطبيقها على كلا الفردين ، للعلم الإجماليّ بخروج أحدهما ، ولا على أحدهما المعيّن دون الآخر ، لأنّه ترجيح بلا مرجّح.