درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۹۴: عام و خاص ۱۲

 

بلا كلام ، ضرورة أنّه قلّما لا يوجد (١) عنوان يجري فيه أصل ينقّح به أنّه ممّا بقي تحته. مثلا : إذا شكّ أنّ امرأة تكون قرشيّة فهي وإن كانت وجدت إمّا قرشيّة أو غيرها ، فلا أصل يحرز أنّها قرشيّة أو غيرها ، إلّا أنّ أصالة عدم تحقّق الانتساب بينها وبين قريش تجدي في تنقيح أنّها ممّن لا تحيض إلّا إلى خمسين ، لأنّ المرأة الّتي لا يكون بينها وبين قريش انتساب أيضا (٢) باقية تحت ما دلّ على أنّ المرأة إنّما ترى الحمرة إلى خمسين (٣) ، والخارج عن تحته هي القرشيّة ، فتأمّل تعرف.

وهم وإزاحة

ربما يظهر عن بعضهم التمسّك بالعمومات فيما إذا شكّ في فرد (٤) لا من جهة احتمال التخصيص بل من جهة اخرى ، كما إذا شكّ في صحّة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف ، فيستكشف صحّته بعموم مثل : «أوفوا بالنذور» فيما إذا وقع متعلّقا للنذر ، بأن يقال : وجب الإتيان بهذا الوضوء وفاء للنذر للعموم ، وكلّ ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحا ، للقطع بأنّه لو لا صحّته لما وجب الوفاء به.

وربما يؤيّد ذلك بما ورد من صحّة الإحرام و؟؟؟ قبل الميقات وفي السفر

__________________

ـ الأصل المذكور ، لأنّه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة. و؟؟؟ بعد إحراز فرديّة المشتبه للعامّ بسبب الأصل المزبور فلا مانع من التمسّك بالعامّ ، لعدم كونه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة».

الثاني : أن يرجع إلى الأصل ، وعليه يكون المعنى : «وإن لم يجز التمسّك بالأصل المذكور لترتيب الآثار ، لأنّه من الأصل المثبت ، بل الأصل المزبور إنّما ينقّح موضوع العامّ وينفي عنوان الخاصّ عن الفرد المشتبه ، وحينئذ يشمله العامّ ويترتّب عليه حكمه».

(١) وفي بعض النسخ : «لم يوجد».

(٢) أي : كالمرأة غير القرشيّة.

(٣) روى ابن أبي عمير مرسلا عن أبي عبد الله عليه‌السلام : «إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلّا أن تكون امرأة من قريش». الوسائل ٢ : ٥٨٠ ، الباب ٣١ من أبواب الحيض. الحديث ٢.

(٤) أي : في حكم فرد.

إذا تعلّق بهما النذر كذلك (١).

والتحقيق أن يقال (٢) : إنّه لا مجال لتوهّم الاستدلال بالعمومات المتكفّلة

__________________

(١) بأن نذر الإحرام مقيّدا بكونه قبل الميقات ، ونذر الصوم مقيّدا بكونه في السفر.

ثمّ إنّه يدلّ على صحّة الإحرام قبل الميقات صحيح الحلبيّ ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل جعل لله عليه شكرا أن يحرم من الكوفة؟ قال عليه‌السلام : «فليحرم من الكوفة وليف لله بما قال». وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٦ ، الباب ١٣ من أبواب المواقيت ، الحديث ١ ، ٢ و ٣.

وورد صحّة الصوم في السفر في الحديث ١ و ٧ من باب ١٠ من أبواب من يصحّ منه الصوم من وسائل الشيعة ٧ : ١٣٩ و ١٤١.

(٢) وحاصل ما أفاده هو التفصيل بين العمومات المتكفّلة لأحكام الموضوعات بعناوينها الثانويّة.

وتوضيحه : أنّ العمومات إذا كانت متكفّلة لأحكام العناوين الثانويّة لا تخلو عن قسمين :

الأوّل : يؤخذ في موضوعاتها أحد الأحكام الثابتة للأفعال بعناوينها الأوّليّة ، فيكون موضوعها هو الفعل المحكوم بحكم خاصّ بعنوانه الأوّلي ، بحيث لا تدلّ على ثبوت الحكم الثانويّ لهذا الفعل بعنوانه الثانويّ إلّا أن يكون محكوما بحكم ثبت له بعنوانه الأوّليّ ، كوجوب إطاعة الوالد ، فإنّ العمومات إنّما تدلّ على وجوب إطاعة الوالد فيما إذا كان المأمور به من قبل الوالد مباحا ، فاخذ في موضوع هذه العمومات جواز المأمور به من قبل الوالد بعنوانه الأوّليّ ، فلا تدلّ على وجوب إطاعته فيما إذا أمر بشرب الخمر ـ مثلا ـ. ونظيره الوفاء بالنذر ، فإنّ العمومات الدالّة على وجوب الوفاء بالنذر إنّما تدلّ على وجوبه إذا كان متعلّق النذر راجحا ، فاخذ في موضوعها رجحان متعلّقه بعنوانه الأوّليّ.

الثاني : أن لا يؤخذ في موضوعاتها أحد الأحكام الثابتة للأفعال بعناوينها الأوّليّة ، فيكون موضوعها هو الفعل بعنوانه الثانويّ مطلقا ، سواء ثبت له حكم خاصّ بعنوانه الأوّليّ أو لم يثبت ، كجواز ترك الفعل إذا كان ضرريّا ، فإنّ أدلّة قاعدة لا ضرر تدلّ على جواز الفعل الضرريّ مطلقا ، سواء ثبت له حكم خاصّ بعنوانه الأوّليّ ـ كالواجبات إذا كان فعلها ضرريّا ـ أو لم يثبت ـ كالوضوء الضرريّ بناء على عدم ثبوت حكم له بعنوانه الأوّليّ٠ ـ.

أمّا في القسم الأوّل : فمع الشكّ في الحكم المأخوذ في موضوع الحكم الثانويّ لا مجال للتمسّك بالعموم ، فإذا شكّ في إباحة ما أمر به الوالد لا يجوز التمسّك بعموم وجوب إطاعة الوالد لإحراز إباحته ، لأنّ الشبهة ـ حينئذ ـ مصداقيّة وشكّ في أنّ ما أمر به الوالد هل يكون موضوعا لوجوب إطاعته أم لا؟ وكذا الحال فيما إذا شكّ في صحّة الوضوء المنذور بالماء المضاف ، فلا مجال للتمسّك بدليل وجوب الوفاء بالنذر لإثبات صحّته ، لأنّ الشكّ ـ حينئذ ـ يرجع إلى أنّ الوضوء بالمضاف هل يكون راجحا كي يتعلّق به النذر ويصير موضوعا ـ

لأحكام العناوين الثانويّة فيما شكّ من غير جهة تخصيصها إذا اخذ في موضوعاتها أحد الأحكام المتعلّقة بالأفعال بعناوينها الأوّليّة ، كما هو الحال في وجوب إطاعة الوالد والوفاء بالنذر وشبهه (١) في الامور المباحة أو الراجحة ، ضرورة أنّه ـ معه (٢) ـ لا يكاد يتوهّم عاقل إذا شكّ في رجحان شيء أو حلّيّته جواز التمسّك بعموم دليل وجوب الإطاعة أو الوفاء في رجحانه أو حلّيّته.

نعم ، لا بأس بالتمسّك به في جوازه بعد إحراز التمكّن منه والقدرة عليه فيما لم يؤخذ في موضوعاتها حكم أصلا ، فإذا شكّ في جوازه صحّ التمسّك بعموم دليلها (٣) في الحكم بجوازها (٤). وإذا كانت محكومة بعناوينها الأوّليّة بغير حكمها بعناوينها الثانويّة تقع (٥) المزاحمة بين المقتضيين (٦) ، ويؤثّر الأقوى منهما لو كان في البين ، وإلّا لم يؤثّر أحدهما ، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح ، فليحكم عليه حينئذ بحكم آخر ـ كالإباحة ـ إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب والآخر للحرمة مثلا.

وأمّا صحّة الصوم في السفر بنذره فيه ـ بناء على عدم صحّته فيه بدونه ـ وكذا

__________________

ـ لوجوب الوفاء بالنذر أو لا يكون راجحا كي لا يصير موضوعا له؟ فالشبهة مصداقيّة ، ولا يصحّ التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة.

وأمّا القسم الثاني : فيتمسّك فيه بعموم الدليل لإثبات حكمه مع الشكّ في فرد ، فيثب له الحكم بعنوانه الثانويّ. فإذا كان محكوما بحكم خاصّ بعنوانه الأوّليّ وتقع المزاحمة بين المقتضيين فيؤثّر الأقوى منهما لو كان ، وإلّا كان محكوما بحكم آخر ـ كالإباحة ـ فيما إذا كان أحد المقتضيين مؤثّرا في الوجوب والآخر في الحرمة.

(١) أي : شبه النذر. وهو العهد.

(٢) أي : مع أخذ أحد أحكام العناوين الأوّليّة في موضوعات أحكام العناوين الثانويّة.

(٣) أي : دليل أحكام الموضوعات بعناوينها الثانويّة.

(٤) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «بجوازه» ، فإنّ الضمير يرجع إلى «شيء».

(٥) وفي بعض النسخ : «وقع». والصحيح ما أثبتناه.

(٦) ولا يخفى : أنّ الالتزام بوقوع التزاحم بين الحكمين الأوّليّ والثانويّ ينافي ما يأتي منه في مبحث التعادل والتراجيح من تقدّم دليل الحكم الثانويّ على دليل الحكم الأوّليّ بالنظر العرفيّ.