درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۹۵: عام و خاص ۱۳

 

إذا تعلّق بهما النذر كذلك (١).

والتحقيق أن يقال (٢) : إنّه لا مجال لتوهّم الاستدلال بالعمومات المتكفّلة

__________________

(١) بأن نذر الإحرام مقيّدا بكونه قبل الميقات ، ونذر الصوم مقيّدا بكونه في السفر.

ثمّ إنّه يدلّ على صحّة الإحرام قبل الميقات صحيح الحلبيّ ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل جعل لله عليه شكرا أن يحرم من الكوفة؟ قال عليه‌السلام : «فليحرم من الكوفة وليف لله بما قال». وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٦ ، الباب ١٣ من أبواب المواقيت ، الحديث ١ ، ٢ و ٣.

وورد صحّة الصوم في السفر في الحديث ١ و ٧ من باب ١٠ من أبواب من يصحّ منه الصوم من وسائل الشيعة ٧ : ١٣٩ و ١٤١.

(٢) وحاصل ما أفاده هو التفصيل بين العمومات المتكفّلة لأحكام الموضوعات بعناوينها الثانويّة.

وتوضيحه : أنّ العمومات إذا كانت متكفّلة لأحكام العناوين الثانويّة لا تخلو عن قسمين :

الأوّل : يؤخذ في موضوعاتها أحد الأحكام الثابتة للأفعال بعناوينها الأوّليّة ، فيكون موضوعها هو الفعل المحكوم بحكم خاصّ بعنوانه الأوّلي ، بحيث لا تدلّ على ثبوت الحكم الثانويّ لهذا الفعل بعنوانه الثانويّ إلّا أن يكون محكوما بحكم ثبت له بعنوانه الأوّليّ ، كوجوب إطاعة الوالد ، فإنّ العمومات إنّما تدلّ على وجوب إطاعة الوالد فيما إذا كان المأمور به من قبل الوالد مباحا ، فاخذ في موضوع هذه العمومات جواز المأمور به من قبل الوالد بعنوانه الأوّليّ ، فلا تدلّ على وجوب إطاعته فيما إذا أمر بشرب الخمر ـ مثلا ـ. ونظيره الوفاء بالنذر ، فإنّ العمومات الدالّة على وجوب الوفاء بالنذر إنّما تدلّ على وجوبه إذا كان متعلّق النذر راجحا ، فاخذ في موضوعها رجحان متعلّقه بعنوانه الأوّليّ.

الثاني : أن لا يؤخذ في موضوعاتها أحد الأحكام الثابتة للأفعال بعناوينها الأوّليّة ، فيكون موضوعها هو الفعل بعنوانه الثانويّ مطلقا ، سواء ثبت له حكم خاصّ بعنوانه الأوّليّ أو لم يثبت ، كجواز ترك الفعل إذا كان ضرريّا ، فإنّ أدلّة قاعدة لا ضرر تدلّ على جواز الفعل الضرريّ مطلقا ، سواء ثبت له حكم خاصّ بعنوانه الأوّليّ ـ كالواجبات إذا كان فعلها ضرريّا ـ أو لم يثبت ـ كالوضوء الضرريّ بناء على عدم ثبوت حكم له بعنوانه الأوّليّ٠ ـ.

أمّا في القسم الأوّل : فمع الشكّ في الحكم المأخوذ في موضوع الحكم الثانويّ لا مجال للتمسّك بالعموم ، فإذا شكّ في إباحة ما أمر به الوالد لا يجوز التمسّك بعموم وجوب إطاعة الوالد لإحراز إباحته ، لأنّ الشبهة ـ حينئذ ـ مصداقيّة وشكّ في أنّ ما أمر به الوالد هل يكون موضوعا لوجوب إطاعته أم لا؟ وكذا الحال فيما إذا شكّ في صحّة الوضوء المنذور بالماء المضاف ، فلا مجال للتمسّك بدليل وجوب الوفاء بالنذر لإثبات صحّته ، لأنّ الشكّ ـ حينئذ ـ يرجع إلى أنّ الوضوء بالمضاف هل يكون راجحا كي يتعلّق به النذر ويصير موضوعا ـ

لأحكام العناوين الثانويّة فيما شكّ من غير جهة تخصيصها إذا اخذ في موضوعاتها أحد الأحكام المتعلّقة بالأفعال بعناوينها الأوّليّة ، كما هو الحال في وجوب إطاعة الوالد والوفاء بالنذر وشبهه (١) في الامور المباحة أو الراجحة ، ضرورة أنّه ـ معه (٢) ـ لا يكاد يتوهّم عاقل إذا شكّ في رجحان شيء أو حلّيّته جواز التمسّك بعموم دليل وجوب الإطاعة أو الوفاء في رجحانه أو حلّيّته.

نعم ، لا بأس بالتمسّك به في جوازه بعد إحراز التمكّن منه والقدرة عليه فيما لم يؤخذ في موضوعاتها حكم أصلا ، فإذا شكّ في جوازه صحّ التمسّك بعموم دليلها (٣) في الحكم بجوازها (٤). وإذا كانت محكومة بعناوينها الأوّليّة بغير حكمها بعناوينها الثانويّة تقع (٥) المزاحمة بين المقتضيين (٦) ، ويؤثّر الأقوى منهما لو كان في البين ، وإلّا لم يؤثّر أحدهما ، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح ، فليحكم عليه حينئذ بحكم آخر ـ كالإباحة ـ إذا كان أحدهما مقتضيا للوجوب والآخر للحرمة مثلا.

وأمّا صحّة الصوم في السفر بنذره فيه ـ بناء على عدم صحّته فيه بدونه ـ وكذا

__________________

ـ لوجوب الوفاء بالنذر أو لا يكون راجحا كي لا يصير موضوعا له؟ فالشبهة مصداقيّة ، ولا يصحّ التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة.

وأمّا القسم الثاني : فيتمسّك فيه بعموم الدليل لإثبات حكمه مع الشكّ في فرد ، فيثب له الحكم بعنوانه الثانويّ. فإذا كان محكوما بحكم خاصّ بعنوانه الأوّليّ وتقع المزاحمة بين المقتضيين فيؤثّر الأقوى منهما لو كان ، وإلّا كان محكوما بحكم آخر ـ كالإباحة ـ فيما إذا كان أحد المقتضيين مؤثّرا في الوجوب والآخر في الحرمة.

(١) أي : شبه النذر. وهو العهد.

(٢) أي : مع أخذ أحد أحكام العناوين الأوّليّة في موضوعات أحكام العناوين الثانويّة.

(٣) أي : دليل أحكام الموضوعات بعناوينها الثانويّة.

(٤) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «بجوازه» ، فإنّ الضمير يرجع إلى «شيء».

(٥) وفي بعض النسخ : «وقع». والصحيح ما أثبتناه.

(٦) ولا يخفى : أنّ الالتزام بوقوع التزاحم بين الحكمين الأوّليّ والثانويّ ينافي ما يأتي منه في مبحث التعادل والتراجيح من تقدّم دليل الحكم الثانويّ على دليل الحكم الأوّليّ بالنظر العرفيّ.

الإحرام قبل الميقات : فإنّما هو (١) لدليل خاصّ كاشف عن رجحانهما ذاتا في السفر وقبل الميقات ، وإنّما لم يأمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع مع النذر.

وإمّا لصيرورتهما راجحين بتعلّق (٢) النذر بهما بعد ما لم يكونا كذلك ، كما ربما يدلّ عليه ما في الخبر من كون الإحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت (٣).

لا يقال : لا يجدي صيرورتهما راجحين بذلك (٤) في عباديّتهما ، ضرورة كون وجوب الوفاء توصّليّا لا يعتبر في سقوطه إلّا الإتيان بالمنذور بأيّ داع كان.

فإنّه يقال : عباديّتهما إنّما تكون لأجل كشف دليل صحّتهما عن عروض (٥) عنوان راجح عليهما ملازم لتعلّق النذر بهما.

هذا لو لم نقل بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلّق النذر بهذا الدليل ، وإلّا أمكن أن يقال بكفاية الرجحان الطارئ عليهما من قبل النذر في عباديّتهما بعد تعلّق النذر بإتيانهما عباديّا ومتقرّبا بهما منه تعالى ، فإنّه وإن لم يتمكّن من إتيانهما كذلك قبله ، إلّا أنّه يتمكّن منه بعده ، ولا يعتبر في صحّة النذر إلّا التمكّن من الوفاء ولو بسببه ، فتأمّل جيّدا.

[عدم إحراز مصاديق العامّ بأصالة عدم التخصيص]

بقي شيء ، وهو : أنّه هل يجوز التمسّك بأصالة عدم التخصيص في إحراز عدم كون ما شكّ في أنّه من مصاديق العامّ ـ مع العلم بعدم كونه محكوما بحكمه ـ

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «فإنّما هي» ، فإنّ الضمير يرجع إلى صحّة الصوم.

(٢) أي : مع تعلّق النذر. فالباء بمعنى المصاحبة.

(٣) لم أعثر على رواية تدلّ على كون الإحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت.

نعم ، ورد ما يدلّ على أنّ مثل من أحرم قبل الميقات مثل من صلّى في السفر أربعا وترك الثنتين. راجع وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٤ ، الباب ١١ من أبواب المواقيت ، الحديث ٣.

(٤) أي : مع تعلّق النذر بهما. فالباء بمعنى «مع».

(٥) هكذا في النسخ. ولكن لا تساعد عليه اللغة.