درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۹۷: عام و خاص ۱۵

 

الإحرام قبل الميقات : فإنّما هو (١) لدليل خاصّ كاشف عن رجحانهما ذاتا في السفر وقبل الميقات ، وإنّما لم يأمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع مع النذر.

وإمّا لصيرورتهما راجحين بتعلّق (٢) النذر بهما بعد ما لم يكونا كذلك ، كما ربما يدلّ عليه ما في الخبر من كون الإحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت (٣).

لا يقال : لا يجدي صيرورتهما راجحين بذلك (٤) في عباديّتهما ، ضرورة كون وجوب الوفاء توصّليّا لا يعتبر في سقوطه إلّا الإتيان بالمنذور بأيّ داع كان.

فإنّه يقال : عباديّتهما إنّما تكون لأجل كشف دليل صحّتهما عن عروض (٥) عنوان راجح عليهما ملازم لتعلّق النذر بهما.

هذا لو لم نقل بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلّق النذر بهذا الدليل ، وإلّا أمكن أن يقال بكفاية الرجحان الطارئ عليهما من قبل النذر في عباديّتهما بعد تعلّق النذر بإتيانهما عباديّا ومتقرّبا بهما منه تعالى ، فإنّه وإن لم يتمكّن من إتيانهما كذلك قبله ، إلّا أنّه يتمكّن منه بعده ، ولا يعتبر في صحّة النذر إلّا التمكّن من الوفاء ولو بسببه ، فتأمّل جيّدا.

[عدم إحراز مصاديق العامّ بأصالة عدم التخصيص]

بقي شيء ، وهو : أنّه هل يجوز التمسّك بأصالة عدم التخصيص في إحراز عدم كون ما شكّ في أنّه من مصاديق العامّ ـ مع العلم بعدم كونه محكوما بحكمه ـ

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «فإنّما هي» ، فإنّ الضمير يرجع إلى صحّة الصوم.

(٢) أي : مع تعلّق النذر. فالباء بمعنى المصاحبة.

(٣) لم أعثر على رواية تدلّ على كون الإحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت.

نعم ، ورد ما يدلّ على أنّ مثل من أحرم قبل الميقات مثل من صلّى في السفر أربعا وترك الثنتين. راجع وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٤ ، الباب ١١ من أبواب المواقيت ، الحديث ٣.

(٤) أي : مع تعلّق النذر بهما. فالباء بمعنى «مع».

(٥) هكذا في النسخ. ولكن لا تساعد عليه اللغة.

مصداقا له (١) ، مثل ما إذا علم أنّ زيدا يحرم إكرامه ، وشكّ في أنّه عالم ، فيحكم عليه ـ بأصالة عدم تخصيص «أكرم العلماء» ـ أنّه ليس بعالم ، بحيث يحكم عليه بسائر ما لغير العالم من الأحكام؟

فيه إشكال ، لاحتمال اختصاص حجّيّتها (٢) بما إذا شكّ في كون فرد العامّ محكوما بحكمه ، كما هو قضيّة عمومه. والمثبت من الاصول اللفظيّة وإن كان حجّة ، إلّا أنّه لا بدّ من الاقتصار على ما يساعد عليه الدليل ، ولا دليل هاهنا إلّا السيرة وبناء العقلاء ، ولم يعلم استقرار بنائهم على ذلك ، فلا تغفل (٣).

__________________

(١) قوله : «مصداقا له» خبر قوله : «عدم كون».

(٢) أي : حجّيّة أصالة عدم التخصيص ، وهي أصالة العموم.

(٣) والحاصل : أنّ أصالة عدم التخصيص وإن كان حجّة ، إلّا أنّ مقدار حجّيتها تابع لما يدلّ على اعتبارها. وبما كان دليل حجّيّتها بناء العقلاء والسيرة فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن ، وهو حجّيتها في إحراز ثبوت حكم العامّ لمن علم كونه فردا للعامّ وشكّ في خروجه عن حكمه تخصيصا. وأمّا إحراز فرديّة فرد بأصالة عدم التخصيص فلم يعلم استقرار بناء العقلاء على ذلك.

فصل

[العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص]

هل يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص؟ (١) فيه خلاف ، وربما نفي الخلاف عن عدم جوازه (٢) ، بل ادّعي الإجماع عليه (٣).

والّذي ينبغي أن يكون محلّ الكلام في المقام أنّه هل تكون أصالة العموم متّبعة مطلقا أو بعد الفحص عن المخصّص واليأس عن الظفر به؟ بعد الفراغ عن اعتبارها بالخصوص في الجملة من باب الظنّ النوعيّ للمشافه وغيره ما لم يعلم بتخصيصه تفصيلا ، ولم يكن من أطراف ما علم تخصيصه إجمالا. وعليه فلا مجال لغير واحد ممّا استدلّ به على عدم جواز العمل به قبل الفحص واليأس (٤).

__________________

(١) قال السيّد المحقّق البروجرديّ : «وأوّل من عنون المسألة أبو العبّاس بن سريج ـ المتوفّى في أوائل المائة الرابعة من الهجرة ـ وكان يقول بعدم الجواز. واستشكل عليه تلميذه أبو بكر الصيرفيّ بأنّه لو لم يجز ذلك لما جاز التمسّك بأصالة الحقيقة أيضا قبل الفحص عن قرينة المجاز». نهاية الاصول : ٣١١.

(٢) وهو المنقول عن الغزاليّ والآمديّ. راجع مطارح الأنظار : ١٩٧.

(٣) وهو المنقول عن النهاية. راجع مطارح الأنظار : ١٩٧.

(٤) غرض المصنّف رحمه‌الله التعريض ببعض من استدلّ على عدم الجواز بوجوه لا مجال للاستدلال بها. وهي ثلاثة :

الأوّل : ما تعرّض له الفاضل التونيّ في الوافية : ١٢٩ ، واستدلّ به المحقّق القميّ في ـ

فالتحقيق عدم جواز التمسّك به قبل الفحص فيما إذا كان في معرض التخصيص ، كما هو الحال في عمومات الكتاب والسنّة ، وذلك لأجل أنّه لو لا القطع باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل به قبله فلا أقلّ من الشكّ ، كيف! وقد ادّعي الإجماع على عدم جوازه فضلا عن نفي الخلاف عنه ، وهو كاف في عدم الجواز ، كما لا يخفى. وأمّا إذا لم يكن العامّ كذلك ـ كما هو الحال في غالب العمومات الواقعة في ألسنة أهل المحاورات ـ فلا شبهة في أنّ السيرة على العمل به بلا فحص عن مخصّص (١).

وقد ظهر لك بذلك أنّ مقدار الفحص اللازم ما به يخرج عن المعرضيّة له. كما

__________________

ـ القوانين ١ : ٢٧٦. وحاصله : أنّ المقصود من العمل بالأحكام هو تحقّق إطاعة الموالى ، ولا تتحقّق إطاعتهم إلّا بالعمل بمرادهم ، فلا بدّ من العلم أو الظنّ بمرادهم. ولا يحصل الظنّ بمرادهم من العموم قبل الفحص ، فيجب الفحص حتّى يحصل الظنّ به.

الثاني : ما نسب في مطارح الأنظار : ٢٠١ إلى المحقّق القميّ. وحاصله : أنّ خطابات الكتاب والسنّة خاصّة للمشافهين ، فلا تعمّ غيرهم من الغائبين والمعدومين. وعليه فلا يمكن لهم أن يتمسّكوا بعموم تلك الخطابات ، بل لا بدّ في إثبات توجّهها إليهم من التمسّك بقاعدة الاشتراك في التكليف ، والتمسّك بها متوقّف على تعيين أنّ الحكم عامّ أو خاصّ ، وهو متوقّف على الفحص ، فإذن يجب على غير المشافهين الفحص عن المخصّص.

الثالث : ما ذكره الشيخ الأنصاريّ واعتمد عليه على ما في مطارح الأنظار : ٢٠٢. وحاصله : أنّا نعلم إجمالا بورود مخصّصات كثيرة للعمومات الواردة في الشريعة. وقضيّة هذا العلم الإجماليّ عدم جواز العمل بالعمومات قبل الفحص عن المخصّص ، فإذن يجب الفحص عن المخصّص.

والمصنّف رحمه‌الله حدّد محلّ البحث ، فذكر أنّ البحث في جواز العمل بالعامّ قبل الفحص وعدم جوازه إنّما هو بعد الفراغ عن اعتبار أصالة العموم من باب الظنّ النوعيّ لا الشخصيّ ، فلا مجال للاستدلال بالدليل الأوّل ؛ وبعد الفراغ عن حجّيّتها بالنسبة إلى المشافهين وغيرهم ، فلا مجال للاستدلال بالدليل الثاني ؛ وبعد الفراغ عن عدم كون العامّ من أطراف العلم الإجماليّ بالتخصيص ، فلا مجال للاستدلال بالدليل الثالث.

(١) ووافقه المحقّق الاصفهانيّ والسيّد الإمام الخمينيّ. وظاهر كلام المحقّق النائينيّ هو عدم جواز العمل بالعامّ قبل الفحص مطلقا. راجع نهاية الدراية ١ : ٦٤٦ ، ومناهج الوصول ٢ : ٢٧٥ ، فوائد الاصول ٢ : ٥٣٩.