درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۰۵: عام و خاص ۲۳

 

أزواجهنّ أحقّ بردّهنّ» فلا شبهة في تخصيصه به.

والتحقيق أن يقال : إنّه حيث دار الأمر بين التصرّف في العامّ بإرادة خصوص ما اريد من الضمير الراجع إليه أو التصرّف في ناحية الضمير ـ إمّا بإرجاعه إلى بعض ما هو المراد من مرجعه ، أو إلى تمامه مع التوسّع في الإسناد ، بإسناد الحكم المسند إلى البعض حقيقة إلى الكلّ توسّعا وتجوّزا ـ كانت أصالة الظهور في طرف العامّ سالمة عنها في جانب الضمير. وذلك لأنّ المتيقّن من بناء العقلاء هو اتّباع الظهور في تعيين المراد ، لا في تعيين كيفيّة الاستعمال وأنّه على نحو الحقيقة أو المجاز في الكلمة أو الإسناد مع القطع بما يراد ، كما هو الحال في ناحية الضمير.

وبالجملة : أصالة الظهور إنّما تكون حجّة فيما إذا شكّ فيما اريد ، لا فيما إذا شكّ في أنّه كيف اريد ، فافهم.

لكنّه إذا انقعد للكلام ظهور في العموم بأن لا يعدّ ما اشتمل على الضمير ممّا يكتنف به عرفا (١) ، وإلّا فيحكم عليه بالإجمال ، ويرجع إلى ما تقتضيه الاصول (٢).

__________________

ـ ما إذا ورد عامّ ثمّ ورد كلمة فيها ضمير لا يرجع إلى بعض أفراد العامّ ، بل يدلّ الدليل الخارجيّ على أنّ الحكم ثابت لبعض أفراد مرجع الضمير ، فيكون المقام من قبيل الدوران بين تخصيص عامّ وتخصيص عامّين. مناهج الوصول ٢ : ٢٩٣ ـ ٢٩٦.

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «يكتنف بما يصلح للقرينيّة عرفا».

(٢) أي : جريان أصالة الظهور في طرف العامّ وتقديمها على أصالة الظهور في الضمير إنّما يكون فيما إذا انعقد للكلام ظهور في العموم ، وهو فيما إذا لم يكتنف العامّ بما يمنع عن ظهوره في العموم ، بأن لا يعدّ الكلام المشتمل على الضمير من الكلام المكتنف بما يصلح عرفا للقرينيّة على عدم إرادة العموم من العامّ. وأمّا إذا عدّ الكلام المشتمل على الضمير ممّا يكتنف به عرفا فيحكم عليه بالإجمال.

ومن هنا يظهر أنّ الصحيح أن يقول : «ممّا يكتنف بما يصلح للقرينيّة عرفا» ، وإلّا صار الضمير في قوله : «ممّا يكتنف به عرفا» بلا مرجع.

ولا يخفى : أنّ في كلامه هذا وجهين :

الأوّل : أن يكون مراده من قوله : «بأن لا يعدّ ما اشتمل على الضمير ممّا يكتنف بما يصلح ـ

إلّا أن يقال باعتبار أصالة الحقيقة تعبّدا حتّى فيما إذا احتفّ بالكلام ما لا يكون ظاهرا معه في معناه الحقيقيّ ، كما عن بعض الفحول (١).

__________________

ـ للقرينيّة عرفا» أنّ الكلام المشتمل على الضمير غير صالح للقرينيّة على عدم إرادة العموم. وحينئذ يحمل كلامه على أنّه إذا دار الأمر بين أصالة العموم وأصالة عدم الاستخدام يقدّم أصالة العموم ويبقى العامّ على دلالته على العموم. وهذا ما فهمه المحقّق العراقيّ على ما في نهاية الأفكار ٢ : ٥٤٥.

الثاني : أن يكون مراده أنّ الكلام المشتمل على الضمير الراجع إلى بعض أفراد العامّ صالح للقرينيّة على عدم إرادة العموم من العامّ. وحينئذ يحمل كلامه على أنّه إذا دار الأمر بين أصالة العموم وأصالة عدم الاستخدام لا يجري كلا الأصلين.

أمّا أصالة العموم : فلأنّ العامّ يكتنف بكلام يشتمل على ضمير يرجع إلى بعض أفراده ، وهو يصلح للقرينيّة على إرادة عدم العموم عرفا ، ومعه لا ظهور له حتّى يتمسّك به ، إلّا على القول باعتبار أصالة الحقيقة تعبّدا ، وهو كما ترى.

وأمّا أصالة عدم الاستخدام : فلأنّ الأصل اللفظيّ إنّما يكون متّبعا ببناء العقلاء فيما إذا شكّ في مراد المتكلّم من اللفظ ، لا فيما إذا شكّ في كيفيّة إرادته وأنّها على نحو الحقيقة أو المجاز.

وعليه فمختار المصنّف رحمه‌الله هو التوقّف في المقام والرجوع إلى ما تقتضيه الاصول العمليّة. وهذا ما فهمه السيّد المحقّق الخوئيّ على ما في المحاضرات ٥ : ٢٨٥ ـ ٢٨٦.

(١) لم أعثر على من صرّح بذلك.

فصل

[التخصيص بالمفهوم المخالف]

قد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف ـ مع الاتّفاق على الجواز بالمفهوم الموافق ـ على قولين. وقد استدلّ لكلّ منهما بما لا يخلو عن قصور (١).

__________________

(١) توضيح محلّ النزاع : أنّه يقع البحث في أنّ العامّ هل يخصّص بالمفهوم أم لا؟

وبما أنّ المفهوم ينقسم إلى الموافق والمخالف يقع البحث في مقامين :

الأوّل : في المفهوم الموافق : فإذا ورد عامّ ومفهوم موافق أخصّ منه تارة تكون النسبة بينهما عموما من وجه ، نحو قوله : «لا تكرم الصرفيّين» وقوله : «أكرم جهّال خدّام النحويّين» ، فإنّ الأوّل عامّ يشمل كلّ واحد من الصرفيّين ، سواء كان نحويّا أيضا أو لا ، والمفهوم من الثاني بالأولويّة وجوب إكرام النحويّين ، وهو أخصّ من قوله السابق ، كأنّه قال : «لا تكرم الصرفيّين إلّا النحويّين منهم». وأخرى تكون النسبة بينهما عموما مطلقا ، كأن يستفاد من الأدلّة «جواز ضرب الأقارب» وورد قوله تعالى : ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ﴾ الأسراء / ٢٣ ، وهو دالّ بالأولويّة على عدم جواز ضربهما. فقد اشتهر وادّعي الاتّفاق على تقديم المفهوم الموافق على العامّ مطلقا. راجع الفصول الغرويّة : ٢١٢ ، مطارح الأنظار : ٢٠٩ ، فوائد الاصول ٢ : ٥٥٦٧.

وقد تعرّض السيّد الإمام الخمينيّ للاحتمالات في تفسير المفهوم الموافق ، ثمّ أفاد : أنّه لا يبعد أن يكون محطّ كلام القدماء ومورد اتّفاقهم على جواز تخصيص العموم بالمفهوم الموافق ما إذا كان المفهوم أخصّ مطلقا ، فإنّ حال هذا المفهوم حال اللفظ الملقى إلى المتكلّم ، فيخصّص به العامّ بلا ريب. وأمّا إذا كان بينهما العموم من وجه فيعامل معهما معاملة المنطوقين. مناهج الوصول ٢ : ٢٩٩.

الثاني : المفهوم المخالف : كما إذا ورد عامّ كقوله تعالى : ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِ