درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۱۰: عام و خاص ۲۸

 

فصل

[دوران الأمر بين النسخ والتخصيص]

[حالات الخاصّ والعامّ ، وأحكامها]

لا يخفى : أنّ الخاصّ والعامّ المتخالفين (١) يختلف حالهما ناسخا ومخصّصا ومنسوخا ، فيكون الخاصّ مخصّصا تارة ، وناسخا مرّة ، ومنسوخا اخرى. وذلك لأنّ الخاصّ إن كان مقارنا مع العامّ (٢) أو واردا بعده قبل حضور وقت العمل به فلا محيص عن كونه مخصّصا وبيانا له.

وإن كان بعد حضوره ، كان ناسخا لا مخصّصا ، لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة (٣) فيما إذا كان العامّ واردا لبيان الحكم الواقعيّ ، وإلّا لكان الخاصّ أيضا مخصّصا له(٤) ، كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات

__________________

(١) نحو : «أكرم العلماء» و «لا تكرم فسّاقهم».

(٢) بأن يكون صادرين من معصومين في آن واحد ، أو يكونا صادرين من معصوم واحد في مجلس واحد متّصلا بالعامّ أو منفصلا.

(٣) لا يخفى : أنّ في مراده من وقت الحاجة وجهين :

الأوّل : أن يكون المراد به وقت العمل والامتثال.

الثاني : أن يكون المراد به وقت البيان ، أي الوقت الّذي يكون المتكلّم في مقام بيان مراده.

(٤) أي : وإن لم يكن العامّ واردا لبيان الحكم الواقعيّ ، بل كان واردا لبيان الحكم الظاهريّ لكان الخاصّ مخصّصا من دون أن يلزم من تأخّره عن وقت العمل بالعامّ تأخير البيان عن وقت ـ

والروايات.

وإن كان العامّ واردا بعد حضور وقت العمل بالخاصّ فكما يحتمل أن يكون الخاصّ مخصّصا للعامّ يحتمل أن يكون العامّ ناسخا له ، وإن كان الأظهر أن يكون الخاصّ مخصّصا ، لكثرة التخصيص حتّى اشتهر : «ما من عامّ إلّا وقد خصّ» ، مع قلّة النسخ في الأحكام جدّا. وبذلك (١) يصير ظهور الخاصّ في الدوام ـ ولو كان بالإطلاق ـ أقوى من ظهور العامّ ـ ولو كان بالوضع ـ ، كما لا يخفى. هذا فيما علم تأريخهما.

وأمّا لو جهل وتردّد بين أن يكون الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ وقبل حضوره فالوجه هو الرجوع إلى الاصول العمليّة. وكثرة التخصيص وندرة النسخ هاهنا وإن كانا يوجبان الظنّ بالتخصيص أيضا ، وأنّه واجد لشرطه ، إلحاقا له بالغالب ، إلّا أنّه لا دليل على اعتباره ، وإنّما يوجبان الحمل عليه فيما إذا ورد العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ ، لصيرورة الخاصّ بذلك في الدوام أظهر من العامّ ، كما اشير إليه (٢) ، فتدبّر جيّدا.

ثمّ إنّ تعيّن الخاصّ للتخصيص إذا ورد قبل حضور وقت العمل بالعامّ أو ورد العامّ قبل حضور وقت العمل به إنّما يكون مبنيّا على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل ، وإلّا فلا يتعيّن له ، بل يدور بين كونه مخصّصا وناسخا (٣)

__________________

ـ الحاجة ، لأنّ المفروض أنّ المولى لم يكن في مقام بيان الحكم الواقعيّ حين جعله الحكم على نحو العموم ، وإنّما كان في مقام بيان الحكم الظاهريّ ، وهو لم يتأخّر بيانه عن وقت الحاجة.

(١) أي : بكثرة التخصيص وقلّة النسخ مع ورود العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ.

(٢) اشير إليه قبل أسطر.

(٣) لا يخفى : أنّ كونه مخصّصا بمعنى كونه مبيّنا بمقدار المرام عن العامّ ، وناسخا بمعنى كون حكم العامّ غير ثابت في نفس الأمر في مورد الخاصّ مع كونه مرادا ومقصودا بالإفهام في مورده بالعامّ كسائر الأفراد ، وإلّا فلا تفاوت بينهما عملا أصلا ، كما هو واضح لا يكاد يخفى. منه [أعلى الله مقامه].

في الأوّل (١) ، ومخصّصا ومنسوخا في الثاني (٢) ، إلّا أنّ الأظهر كونه مخصّصا (٣) ، ولو فيما كان ظهور العامّ في عموم الأفراد أقوى من ظهور الخاصّ في الخصوص (٤) ، لما اشير إليه (٥) من تعارف التخصيص وشيوعه وندرة النسخ جدّا في الأحكام (٦).

__________________

(١) أي : فيما إذا ورد الخاصّ قبل وقت العمل بالعامّ.

(٢) أي : فيما إذا ورد العامّ قبل حضور وقت العمل بالخاصّ.

(٣) أي : كون الخاصّ مخصّصا ، وبتبعه يكون الأظهر كون العامّ مخصّصا.

(٤) وفي بعض النسخ : «أقوى من ظهوره وظهور الخاصّ في الدوام». وما أثبتناه موافق لما في النسخة الاخرى المخطوطة وبعض النسخ المطبوعة ، وهو الصحيح.

(٥) قبل أسطر.

(٦) لا يخفى : أنّ الأعلام الثلاثة وإن وافقوا المصنّف رحمه‌الله في تعيّن الخاصّ للتخصيص عند دوران الأمر بين كونه مخصّصا أو ناسخا ، إلّا أنّهم خالفوه فيما أفاده في وجه تعيّن حمل الخاصّ على كونه مخصّصا.

أمّا ما أفاده المصنّف رحمه‌الله ، فحاصله : أنّ شهرة التخصيص وندرة النسخ توجبان أقوائيّة ظهور الخاصّ في الخصوص ـ ولو كان بالإطلاق ـ من ظهور العامّ في العموم ـ ولو كان بالوضع ـ.

وأمّا المحقّق النائينيّ : فقدّم مقدّمات ثلاث :

الأولى : ما يرتبط بكلام المصنّف رحمه‌الله : «وإلّا كان الخاصّ أيضا مخصّصا له» ، فأفاد أنّه يستحيل ورود العامّ لبيان الحكم الظاهريّ.

الثانية : ما يتعلّق بقول المصنّف رحمه‌الله : «إنّما يكون مبنيّا على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل» ، فأفاد أنّ النسخ قبل وقت حضور العمل معقول في بعض صور جعل الأحكام ، كما إذا كان الحكم المجعول من قبيل الأحكام المجعولة في القضايا الحقيقيّة.

الثالثة : ما يرتبط بقوله : «لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة» ، فأفاد أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس بقبيح إذا كان من عادة المتكلّم لمصلحة هناك.

وبعد ذلك ذكر وجه تعيّن حمل الخاصّ على كونه مخصّصا مطلقا ، سواء تقدّم الخاصّ على العامّ أو تأخّر عنه. وحاصله : أنّ الحكم بشمول العامّ لجميع أفراده يتوقّف على جريان مقدّمات الحكمة في متعلّق العموم. ومن الواضح أنّ الخاصّ المتقدّم يصلح لأن يكون بيانا لتقييد متعلّق العموم المتأخّر ، لعدم محذور في تقديم البيان ، كما مرّ. وكذا الخاصّ المتأخّر يصلح لأن يكون بيانا لتقييد متعلّق العموم المتقدّم ، لما عرفت من صحّة تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كانت هناك مصلحة تقتضيه ، ومع وجود ما يصلح للتخصيص والتقييد لا تتمّ مقدّمات الحكمة ، فأصالة العموم لا تكون جارية في نفسها عند ورود المخصّص ، لعدم ـ