درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۱۵: مطلق و مقید ۲

 

ولا ريب أنّها موضوعة لمفاهيمها بما هي هي مبهمة مهملة (١) ، بلا شرط أصلا ملحوظ معها (٢). حتّى لحاظ أنّها كذلك (٣).

وبالجملة : الموضوع له اسم الجنس هو نفس المعنى وصرف المفهوم غير الملحوظ معه شيء أصلا ـ الّذي هو المعنى بشرط شيء ـ ، ولو كان ذاك الشيء هو الإرسال والعموم البدليّ ، ولا الملحوظ معه عدم لحاظ شيء معه ـ الّذي هو الماهيّة اللابشرط القسميّ ـ (٤). وذلك لوضوح صدقها ـ بما لها من المعنى ـ (٥) بلا عناية التجريد عما هو قضيّة الاشتراط والتقييد فيها ، كما لا يخفى ، مع بداهة عدم صدق المفهوم بشرط العموم على فرد من الأفراد وإن كان يعمّ كلّ واحد منها بدلا أو استيعابا. وكذا المفهوم اللابشرط القسميّ (٦) ، فإنّه كلّيّ عقليّ لا موطن له إلّا الذهن ،

__________________

ـ على المشتقّ وبالعرض على مبدئه الأعمّ من كونه انتزاعيّا أو غيره. كما قال الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة (قسم المنطق) : ٢٩ ـ ٣٠ :

وعرضي الشيء غير العرض

ذا كالبياض وذاك مثل الأبيض

(١) لا يخفى : أنّ في قوله : «مبهمة مهملة» وجوه :

١ ـ أن يقرأ بالنصب ، فيكون حالا عن قوله : «لمفاهيمها» أي : حال كون المفاهيم مبهمة مهملة.

٢ ـ أن يقرأ بالجرّ ، فيكون صفة لقوله : «لمفاهيمها» أي : أنّها موضوعة لمفاهيمها المبهمة المهملة.

٣ ـ أن يقرأ بالرفع على ما في بعض النسخ : «بما هي مبهمة مهملة».

(٢) وفي بعض النسخ : «ملحوظا معها». فعلى ما أثبتناه يكون قوله : «ملحوظ» نعتا لقوله : «شرط» أي : بلا شرط ملحوظ مع المفاهيم.

وعلى ما في بعض النسخ يكون حالا عن «شرط» أي : حال كون الشرط ملحوظا مع المفاهيم.

(٣) أي : حتّى لحاظ أنّها مبهمة مهملة. فالموضوع له اسم الجنس عند المصنّف رحمه‌الله هو الماهيّة المطلقة الجامعة بين الماهيّة السارية والماهيّة البدليّة وبين صرف الوجود. ويعبّر عنها ب «الماهيّة اللابشرط المقسميّ».

(٤) فالفرق بين اللابشرط المقسميّ ـ الّذي ذهب المصنّف رحمه‌الله إلى أنّه الموضوع له اسم الجنس ـ واللابشرط القسميّ أنّ الأوّل ماهيّة مبهمة لم يلحظ فيها إلّا نفسها ، فلم يلحظ معها شيء حتّى عدم لحاظ شيء معها. بخلاف الثانيّ ، فإنّه ماهيّة يلحظ معها عدم لحاظ شيء معها.

(٥) أي : صدق أسماء الكلّيات ـ بمالها من المعنى ـ على أفرادها.

(٦) أي : ولا يصدق المفهوم اللابشرط القسميّ على فرد من الأفراد.

لا يكاد يمكن صدقه وانطباقه عليها (١) ، بداهة أنّ مناطه (٢) الاتّحاد بحسب الوجود خارجا ، فكيف يمكن أن يتّحد معها ما لا وجود له إلّا ذهنا (٣).

__________________

(١) أي : على الأفراد.

(٢) أي : مناط الصدق.

(٣) لا يخفى : أنّ الأعلام قد أطنبوا الكلام في المقام وتعرّضوا إلى تقسيمات الماهيّة بحسب اعتباراتها ، وتحقيق الماهيّة اللابشرط وأقسامها ، والفرق بين المقسميّ والقسميّ ، وأنّ الماهيّة المهملة هل هي نفس اللابشرط المقسميّ أولا؟

ولكن التحقيق أنّنا لا نحتاج في المقام إلى التعرّض لها. بل المهمّ أن نبحث في المقام عن الموضوع له اسم الجنس وأنّه هل هو الطبيعة المهملة أو أنّه الطبيعة المرسلة بنحو بشرط شيء أو اللابشرط القسميّ؟

ذهب المصنّف رحمه‌الله إلى أنّ اسم الجنس موضوع للماهيّة المهملة ، وهي ذات المعنى وصرف المفهوم من دون لحاظ شيء معه حتّى لحاظ عدم لحاظ شيء معه.

والظاهر من كلامه أنّ الماهيّة المهملة نفس الماهيّة لا بشرط المقسمي. وذهب إليه المحقّق النائينيّ أيضا في فوائد الاصول ٢ : ٥٧٢.

واستدلّ المصنّف رحمه‌الله على عدم وضع أسماء الأجناس للماهيّة المرسلة ، لا بنحو بشرط شيء ولا بنحو اللابشرط القسميّ :

أمّا بنحو بشرط شيء : فاستدلّ عليه بقوله : «وذلك لوضوح صدقها ...». وحاصله : أنّه لو كانت أسماء الأجناس موضوعة للمفاهيم المشروطة بالإرسال والشياع لا تصدق على أفرادها إلّا بعد تجريدها عن قيد الإرسال والشياع ، بداهة أنّه لا يصدق الرجل الشائع على فرد من أفراده ، لعدم كون كلّ فرد شائعا ، بل يصدق على الرجل فقط. مع أنّ صدقها على أفرادها من دون عناية التجريد معلوم ، فصدق هذه المفاهيم على أفرادها من دون التصرّف فيها بالتجريد كاشف عن وضعها للمفاهيم المبهمة بما هي هي.

وأمّا بنحو اللابشرط القسميّ : فاستدلّ عليه بقوله : «وكذا المفهوم اللابشرط القسميّ». وحاصله : أنّ المفهوم مقيّدا بقيد عدم لحاظ شيء معه غير قابل للصدق على أفراده ، لأنّ القيد المذكور لا يطرأ الشيء إلّا في الذهن ، كالكلّيّة الّتي لا تعرض الإنسان إلّا في الذهن ، فالمفهوم اللابشرط القسميّ لا موطن له إلّا الذهن ، فلا يكاد يصدق على الأفراد في الخارج. وهذا كاشف عن عدم وضعها للماهيّة المرسلة بنحو اللابشرط القسميّ.

والنتيجة : أنّ أسماء الأجناس موضوعة للماهيّة المهملة ، لا الماهيّة المرسلة.

ثمرة البحث :

وأمّا ثمرة البحث تظهر في موردين : ـ

ومنها : علم الجنس ، ك «اسامة» (١). والمشهور بين أهل العربيّة (٢) : أنّه موضوع للطبيعة لا بما هي هي ، بل بما هي متعيّنة بالتعيّن (٣) الذهنيّ ، ولذا يعامل معه معاملة المعرفة بدون أداة التعريف.

لكنّ التحقيق : أنّه موضوع لصرف المعنى بلا لحاظ شيء معه أصلا ـ كاسم الجنس ـ. والتعريف فيه لفظيّ ـ كما هو الحال في التأنيث اللفظيّ ـ ، وإلّا لما صحّ حمله على الأفراد بلا تصرّف وتأويل ، لأنّه على المشهور كلّيّ عقليّ (٤) ، وقد عرفت (٥) أنّه لا يكاد صدقه عليها ، مع صحّة حمله عليها بدون ذلك كما لا يخفى ، ضرورة أنّ التصرّف في المحمول بإرادة نفس المعنى بدون قيده تعسّف لا يكاد يكون بناء القضايا المتعارفة عليه. مع أنّ وضعه لخصوص معنى (٦) يحتاج إلى تجريده عن خصوصيّته عند الاستعمال لا يكاد (٧) يصدر عن جاهل ، فضلا عن الواضع الحكيم.

__________________

ـ الأوّل : أنّه بناء على وضعها للماهيّة المهملة لا يكون التقييد مستلزما للتجوّز ، لأنّ اسم الجنس ـ حينئذ ـ استعمل في معناه الموضوع له ، والخصوصيّة استفيدت من القيد بنحو تعدّد الدالّ والمدلول. وأمّا بناء على وضعها للماهيّة المرسلة يكون التقييد مستلزما للتجوّز ، لأنّ القيد ينافي الإرسال ، ويلزم استعمال اسم الجنس في غير ما وضع له.

الثاني : أنّه إذا ورد اسم جنس في الكلام وشكّ في إرادة الشياع والإرسال منه فبناء على وضعها للطبيعة المرسلة يرجع الشكّ إلى أنّه هل استعمل في معناه الموضوع له أو لم يستعمل فيه؟ وحينئذ كان المحكّم أصالة الحقيقة ، فيستفاد العموم من نفس اللفظ. وأمّا بناء على وضعها للطبيعة المهملة فلا مجال لأصالة الحقيقة ، بل لا بدّ في استفادة العموم من القرينة الخارجيّة كمقدّمات الحكمة.

(١) فإنّها علم لجنس الأسد. وك «ثعالة» ، فإنّها علم للثعلب.

(٢) راجع شرح الكافية ١ : ٤٩٧ و ٣ : ٢٤٥ ـ ٢٤٦.

(٣) وفي بعض النسخ : «بالتعيين».

(٤) أي : أنّه على ما هو المنسوب إلى المشهور ـ من أنّ علم الجنس موضوع للطبيعة بما هي متعيّنة بالتعيّن الذهنيّ ـ كلّيّ عقليّ ، لأنّ الطبيعة مقيّدة بالتعيّن الذهنيّ لا موطن لها إلّا الذهن.

(٥) قبل أسطر.

(٦) أي : وضع علم الجنس لمعنى مع خصوصيّة.

(٧) خبر «أنّ».