درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۲۳: مطلق و مقید ۱۰

 

فصل

[المطلق والمقيّد المتنافيان وكيفيّة الجمع بينهما]

إذا ورد مطلق ومقيّد متنافيان (١) ، فإمّا يكونان مختلفين في الإثبات والنفي ، وإمّا يكونان متوافقين.

فإن كانا مختلفين ، مثل : «أعتق رقبة» و «لا تعتق رقبة كافرة» ، فلا إشكال في التقييد.

وإن كانا متوافقين (٢) ، فالمشهور فيهما الحمل والتقييد.

وقد استدلّ بأنّه جمع بين الدليلين ، وهو أولى (٣).

وقد اورد عليه : بإمكان الجمع على وجه آخر ، مثل حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب (٤).

واورد عليه (٥) : بأنّ التقييد ليس تصرّفا في معنى اللفظ ، وإنّما هو تصرّف في

__________________

(١) وفي بعض النسخ : «متنافيين» ، والصحيح ما أثبتناه.

(٢) مثل : «اعتق رقبة» و «اعتق رقبة مؤمنة».

(٣) وهذا الاستدلال نسبه المحقّق القميّ إلى الأكثر. قوانين الاصول ١ : ٣٢٥.

(٤) هذا ما أورد المحقّق القميّ على الاستدلال المنسوب إلى الأكثر. وحاصله : أنّه كما يمكن الجمع بينهما بالتقييد يمكن الجمع بينهما بحمل الأمر في المقيّد على الاستحباب ، فلا مزيّة في الجمع المذكور. قوانين الاصول ١ : ٣٢٥.

(٥) أي : على الإيراد الّذي أورده المحقّق القميّ على الاستدلال المذكور.

وجه من وجوه المعنى ، اقتضاه تجرّده عن القيد مع تخيّل وروده في مقام بيان تمام المراد ، وبعد الاطّلاع على ما يصلح للتقييد نعلم وجوده على وجه الإجمال ، فلا إطلاق فيه حتّى يستلزم تصرّفا ، فلا يعارض ذلك بالتصرّف في المقيّد بحمل أمره على الاستحباب (١).

وأنت خبير بأنّ التقييد أيضا يكون تصرّفا في المطلق ، لما عرفت (٢) من أنّ الظفر بالمقيّد لا يكون كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان ، بل عن عدم كون الإطلاق الّذي هو ظاهره بمعونة الحكمة (٣) بمراد جدّيّ (٤) ، غاية الأمر أنّ التصرّف فيه بذلك لا يوجب التجوّز فيه (٥).

مع أنّ حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب لا يوجب تجوّزا فيه ، فإنّه في الحقيقة مستعمل في الإيجاب ، فإنّ المقيّد إذا كان فيه ملاك الاستحباب كان من أفضل أفراد الواجب ، لا مستحبّا فعلا ، ضرورة أنّ ملاكه لا يقتضي استحبابه إذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه (٦).

__________________

(١) وهذا الإيراد من الشيخ الأعظم الأنصاريّ على المحقّق القميّ. وحاصل الإيراد : أنّ الجمع المذكور أولى من الجمع بحمل الأمر في المقيّد على الاستحباب. وذلك لأنّ حمل المطلق على المقيّد ليس تصرّفا في معنى لفظ المقيّد ، لما مرّ من أنّ إرادة المقيّد إنّما هو بتعدّد الدالّ والمدلول ، لا باستعمال المطلق في المقيّد حتّى يكون مجازا ، بل إنّما يلزم منه التصرّف في وجه من وجوه المعنى ، حيث إنّ تجرّد لفظ المطلق يقتضي سعة دائرة انطباقه على الأفراد ، والتقييد تصرّف في هذا الوجه. وهذا بخلاف حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب ، لأنّه تصرّف في نفس الأمر ـ أي الوجوب ـ ، وإذا دار الأمر بينهما يقدّم الأوّل على الثاني.

(٢) في الصفحة : ٢١٥ من هذا الجزء.

(٣) متعلّق بقوله : «ظاهره». والضمير في قوله : «ظاهره» يرجع إلى المطلق.

(٤) متعلّق بقوله : «عدم كون». ومعنى العبارة : بل يكشف عن أنّ الإطلاق الّذي هو ظاهر المطلق بمعونة مقدّمات الحكمة ليس بمراد جدّيّ.

(٥) أي : غاية الأمر أنّ التصرّف في المطلق بعدم كونه مرادا جدّيّا لا يوجب التجوّز في المطلق ، لعدم وضع المطلق للشيوع كي تكون إرادة غيره مجازا.

(٦) والحاصل : أنّه لا يلزم من حمل الأمر على الاستحباب مجاز أصلا. وذلك لأنّ ملاك ـ