درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۲۴: مطلق و مقید ۱۲

 

نعم ، فيما إذا كان إحراز كون المطلق في مقام البيان بالأصل كان من التوفيق بينهما حمله على أنّه سيق في مقام الإهمال على خلاف مقتضى الأصل ، فافهم.

ولعلّ وجه التقييد كون ظهور إطلاق الصيغة في الإيجاب التعيينيّ أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق (١).

وربما يشكل (٢) بأنّه يقتضي التقييد في باب المستحبّات ، مع أنّ بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيّد فيها على تأكّد الاستحباب (٣). اللهمّ إلّا أن يكون الغالب في هذا الباب هو تفاوت الأفراد بحسب مراتب المحبوبيّة ، فتأمّل ؛ أو أنّه كان بملاحظة التسامح في أدلّة المستحبّات ، وكان عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق ـ بعد مجيء دليل المقيّد ـ وحمله على تأكّد استحبابه من التسامح فيها (٤).

__________________

ـ الاستحباب إنّما يقتضي كون الفعل مستحبّا فيما إذا لم يجتمع مع ما يقتضي وجوبه ، وإلّا فمجرّد ثبوت ملاك الاستحباب في الفعل لا يقتضي كونه مستحبّا ، بل يكون الفعل ـ حينئذ ـ من أفضل أفراد الواجب. نظير استحباب الجماعة في الصلوات الواجبة ، فإنّ صلاة الجماعة واجبة ، ولا معنى لاستحبابها إلّا كونها أفضل أفراد الواجب. والمقام من هذا القبيل ، لأنّ ملاك الوجوب ثابت في المقيّد من جهة أنّه أحد أفراد المطلق ، وثبوت ملاك الوجوب فيه يمنع عن حمله على الاستحباب ، بل إنّما يحمل على أنّ المقيّد أفضل أفراد الواجب ، ولا يوجب تجوّزا.

(١) لا يخفى : أنّ ظهور الصيغة في الوجوب التعيينيّ ظهور إطلاقيّ ـ كما مرّ في الجزء الأوّل : ١٤٨ ـ. وعليه فيدور الأمر بين الإطلاقين ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر.

(٢) أي : يشكل توجيه التقييد بأقوائيّة ظهور إطلاق الصيغة في الإيجاب التعيينيّ من ظهور المطلق في الإطلاق.

(٣) أي : يلزم من التوجيه المذكور الحكم باستحباب خصوص المقيّد دون المطلق في باب المستحبّات ، كما إذا ورد استحباب زيارة مولانا الحسين عليه‌السلام بنحو الإطلاق ، ثمّ ورد استحبابها في يوم عرفة ، فلو كان ظهور إطلاق الصيغة في التعيينيّ أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق وكان مقتضاه تقييد المطلق يلزم الحكم باستحباب زيارته عليه‌السلام في خصوص يوم عرفة ، وهو خلاف المشهور ، فإنّهم بنوا فيها على حمل المقيّد على تأكّد الاستحباب.

(٤) ولا يخفى : أنّه لو كان حمل المطلق على المقيّد جمعا عرفيّا كان قضيّته عدم الاستحباب إلّا للمقيّد ، وحينئذ إن كان بلوغ الثواب صادقا على المطلق كان استحبابه تسامحيّا ، وإلّا ـ

ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا يتفاوت فيما ذكرنا بين المثبتين والمنفيّين بعد فرض كونهما متنافيين ، كما لا يتفاوتان في استظهار التنافي بينهما من استظهار اتّحاد التكليف من وحدة السبب (١) وغيره (٢) من قرينة حال أو مقال حسبما يقتضيه النظر ، فليتدبّر.

تنبيه : [في عدم اختصاص التقييد بالحكم التكليفيّ]

لا فرق فيما ذكر من الحمل في المتنافيين بين كونهما في بيان الحكم التكليفيّ وفي بيان الحكم الوضعيّ. فإذا ورد ـ مثلا ـ أنّ البيع سبب وأنّ البيع الكذائيّ سبب ، وعلم أنّ مراده إمّا البيع على إطلاقه أو البيع الخاصّ ، فلا بدّ من التقييد لو كان ظهور دليلة في دخل القيد أقوى من ظهور دليل الإطلاق فيه ، كما هو ليس ببعيد ، ضرورة تعارف ذكر المطلق وإرادة المقيّد ، بخلاف العكس بإلغاء القيد وحمله على أنّه غالبيّ أو على وجه آخر ، فإنّه على خلاف المتعارف.

تبصرة لا تخلو من تذكرة : [اختلاف نتيجة مقدّمات الحكمة]

وهي : أنّ قضيّة مقدّمات الحكمة في المطلقات تختلف حسب اختلاف المقامات (٣) ، فإنّها تارة يكون حملها على العموم البدليّ ، واخرى على العموم الاستيعابيّ ، وثالثة على نوع خاصّ ممّا ينطبق عليه ، حسب اقتضاء خصوص

__________________

ـ فلا استحباب له أصلا ، كما لا وجه بناء على هذا الحمل وصدق البلوغ لتأكّد الاستحباب في المقيّد ، فافهم. منه [أعلى الله مقامه].

(١) كأن يقول : «إن افطرت فاعتق» و «إن افطرت فاعتق رقبة مؤمنة».

(٢) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «غيرها» ، فإنّ الضمير يرجع إلى وحدة السبب لا إلى السبب.

وحقّ العبارة أن يقول : «كما لا يتفاوتان في استظهار اتّحاد التكليف ـ الّذي يوجب التنافي بينهما ـ بين استظهاره من وحدة السبب واستظهاره من غيرها كقرينة حال أو مقال».

(٣) فلا تلازم ثبوت الاستغراق دائما.