درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۲۵: مطلق و مقید ۱۳

 

ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا يتفاوت فيما ذكرنا بين المثبتين والمنفيّين بعد فرض كونهما متنافيين ، كما لا يتفاوتان في استظهار التنافي بينهما من استظهار اتّحاد التكليف من وحدة السبب (١) وغيره (٢) من قرينة حال أو مقال حسبما يقتضيه النظر ، فليتدبّر.

تنبيه : [في عدم اختصاص التقييد بالحكم التكليفيّ]

لا فرق فيما ذكر من الحمل في المتنافيين بين كونهما في بيان الحكم التكليفيّ وفي بيان الحكم الوضعيّ. فإذا ورد ـ مثلا ـ أنّ البيع سبب وأنّ البيع الكذائيّ سبب ، وعلم أنّ مراده إمّا البيع على إطلاقه أو البيع الخاصّ ، فلا بدّ من التقييد لو كان ظهور دليلة في دخل القيد أقوى من ظهور دليل الإطلاق فيه ، كما هو ليس ببعيد ، ضرورة تعارف ذكر المطلق وإرادة المقيّد ، بخلاف العكس بإلغاء القيد وحمله على أنّه غالبيّ أو على وجه آخر ، فإنّه على خلاف المتعارف.

تبصرة لا تخلو من تذكرة : [اختلاف نتيجة مقدّمات الحكمة]

وهي : أنّ قضيّة مقدّمات الحكمة في المطلقات تختلف حسب اختلاف المقامات (٣) ، فإنّها تارة يكون حملها على العموم البدليّ ، واخرى على العموم الاستيعابيّ ، وثالثة على نوع خاصّ ممّا ينطبق عليه ، حسب اقتضاء خصوص

__________________

ـ فلا استحباب له أصلا ، كما لا وجه بناء على هذا الحمل وصدق البلوغ لتأكّد الاستحباب في المقيّد ، فافهم. منه [أعلى الله مقامه].

(١) كأن يقول : «إن افطرت فاعتق» و «إن افطرت فاعتق رقبة مؤمنة».

(٢) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «غيرها» ، فإنّ الضمير يرجع إلى وحدة السبب لا إلى السبب.

وحقّ العبارة أن يقول : «كما لا يتفاوتان في استظهار اتّحاد التكليف ـ الّذي يوجب التنافي بينهما ـ بين استظهاره من وحدة السبب واستظهاره من غيرها كقرينة حال أو مقال».

(٣) فلا تلازم ثبوت الاستغراق دائما.

المقام واختلاف الآثار والأحكام ، كما هو الحال في سائر القرائن بلا كلام.

فالحكمة في إطلاق صيغة الأمر تقتضي أن يكون المراد خصوص الوجوب التعيينيّ العينيّ النفسيّ ، فإنّ إرادة غيره تحتاج إلى مزيد بيان ، ولا معنى لإرادة الشياع فيه ، فلا محيص عن الحمل عليه فيما إذا كان بصدد البيان (١).

كما أنّها قد تقتضي العموم الاستيعابيّ ، كما في [قوله تعالى]﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾(٢) ، إذ إرادة البيع مهملا أو مجملا تنافي ما هو المفروض من كونه بصدد البيان ؛ وإرادة العموم البدليّ لا تناسب المقام (٣) ؛ ولا مجال لاحتمال إرادة بيع اختاره المكلّف ، أيّ بيع كان ، مع أنّها تحتاج إلى نصب دلالة عليها لا تكاد تفهم بدونها من الإطلاق. ولا يصحّ قياسه (٤) على ما إذا اخذ في متعلّق الأمر ، فإنّ العموم الاستيعابيّ لا يكاد يمكن إرادته (٥) ؛ وإرادة غير العموم البدليّ وإن كانت ممكنة إلّا أنّها منافية للحكمة وكون المطلق بصدد البيان.

__________________

(١) هذا مثال للقسم الثالث.

(٢) البقرة / ٢٧٥. وهذا مثال للقسم الثاني.

(٣) لأنّ المقام مقام الامتنان ، وحمله على فرد واحد لا يناسب الامتنان.

(٤) أي : لا يصحّ قياس المطلق الواقع عقيب الحكم الوضعيّ بالمطلق الواقع عقيب الحكم التكليفيّ. فمتعلّقات الأوامر مثال للقسم الأوّل ، كقوله تعالى : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ البقرة / ٤٣.

(٥) لأنّ التكليف بجميع أفراد متعلّق الأوامر تكليف بما لا يطاق ، ضرورة أنّه لا يعقل إرادة جميع أفراد الصلاة في مثل «صلّ» وإرادة تمام أفراد الرجل في مثل «جئني برجل».