درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۲۶: مجمل و مبین

 

فصل

في المجمل والمبيّن

والظاهر أنّ المراد من المبيّن ـ في موارد إطلاقه ـ الكلام الّذي له ظاهر ، ويكون بحسب متفاهم العرف قالبا لخصوص معنى ؛ والمجمل بخلافه. فما ليس له ظهور مجمل وإن علم بقرينة خارجيّة ما اريد منه ، كما أنّ ما له الظهور مبيّن وإن علم بالقرينة الخارجيّة أنّه ما اريد (١) ظهوره وأنّه مؤوّل.

ولكلّ منهما في الآيات والروايات وإن كان أفراد كثيرة لا تكاد تخفى (٢) ، إلّا

__________________

(١) كلمة «ما» نافية.

(٢) أمّا الآيات : فمثل قوله تعالى : ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ الفتح / ٢٩ ، فإنّ هذا الوصف في الآية ظاهر في عدالة جميع من كان مع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله من أصحابه ، ولكن ذيل الآية ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾ صالح لأن يكون قرينة على أنّ المراد بقوله : ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ بعضهم لا جميعهم ، فتصبح الآية مجملة من هذه الجهة.

وأمّا الروايات : فعدّ منها ما يلي :

١ ـ قوله عليه‌السلام في رواية السكونىّ : «الماء يطهّر ولا يطهّر» ، فإنّه يكون مجملا من حيث المتعلّق وكيفيّة التطهير. الوسائل ١ : ٩٩ ، الباب ١ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٦.

(٢) ـ قوله عليه‌السلام : «الكرّ من الماء الّذي لا ينجّسه شيء ألف ومائتا رطل» ، فإنّه مجمل ، حيث يطلق الرطل في زمان المعصومين عليه‌السلام على العراقيّ مرّة ، وعلى المدنيّ اخرى ، وعلى المكّيّ ثالثة. وسائل الشيعة : ١٢٣ ، الباب ١١ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ١. ـ

أنّ لهما أفرادا مشتبهة وقعت محلّ البحث والكلام للأعلام في أنّها من أفراد أيّهما ، كآية السرقة (١) ، ومثل [قوله تعالى] : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ﴾ (٢) و ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ﴾ (٣) ممّا اضيف التحليل إلى الأعيان ، ومثل «لا صلاة إلّا بطهور» (٤).

ولا يذهب عليك : أنّ إثبات الإجمال أو البيان لا يكاد يكون بالبرهان ، لما عرفت من أنّ ملاكهما أن يكون للكلام ظهور ويكون قالبا لمعنى ، وهو ممّا يظهر بمراجعة الوجدان ، فتأمّل.

ثمّ لا يخفى : أنّهما وصفان إضافيّان ربما يكون مجملا عند واحد لعدم معرفته بالوضع أو لتصادم ظهوره بما حفّ به لديه ، ومبيّنا لدى الآخر لمعرفته وعدم التصادم بنظره ، فلا يهمّنا التعرّض لموارد الخلاف والكلام والنقض والإبرام في المقام ، وعلى الله التوكّل وبه الاعتصام.

__________________

ـ ٣ ـ قوله عليه‌السلام : «يقضيه أفضل أهل بيته» ، فإنّ كلمة «أفضل» مجمل ، لم يعلم المراد منه ، فهل المراد به الأعلم أو المراد به الأقرب إلى أهل بيت الميّت. وسائل الشيعة ٧ : ٢٤٢ ، الباب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث ١١.

(١) وهي قوله تعالى : ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما﴾ المائدة / ٣٨. فيقال : إنّها مجملة من جهة لفظ «القطع» ، حيث يطلق على الإبانة والجرح. أو أنّها مجملة من جهة لفظ «اليد» ، حيث يطلق على العضو المعروف كلّه وعلى الكف إلى اصول الأصابع وعلى العضو إلى الزند وعلى العضو إلى المرفق.

(٢) النساء / ٢٣. وإجمالها من جهة الفعل المتعلّق باللام ، فهل هو النظر أو اللمس أو التقبيل أو الوطء.

(٣) المائدة / ١. وإجمالها من جهة الفعل المتعلّق بالبهيمة ، فهل يراد به حلّيّة لحمها أو يراد حلّيّة سائر الانتفاعات بها.

(٤) الوسائل ١ : ٢٥٦ ، الباب ١ من أبواب الوضوء ، الحديث ١ و ٦.

وإجماله من جهة أنّ النفي في مثل هذا التركيب لا يحمل على نفي الماهيّة ، فلا بدّ أن يقدّر وصف للماهيّة كي يكون هو المنفيّ حقيقة ، نحو : الصحّة والكمال والفضيلة ونحوها. ولمّا كان المجاز مردّدا بين معان كان الكلام مجملا.