درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۵۴: اجماع منقول ۵

 

وكذا إذا لم يكن متضمّنا له (١) ، بل كان ممحّضا لنقل السبب عن حسّ ، إلّا أنّه كان سببا بنظر المنقول إليه أيضا عقلا أو عادة أو اتّفاقا ، فيعامل حينئذ مع المنقول معاملة المحصّل في الالتزام بمسبّبه بأحكامه وآثاره.

وأمّا إذا كان نقله للمسبّب لا عن حسّ ، بل بملازمة ثابتة عند الناقل بوجه ، دون المنقول إليه (٢) ، ففيه إشكال ، أظهره عدم نهوض تلك الأدلّة (٣) على حجّيّته ، إذ المتيقّن من بناء العقلاء غير ذلك (٤) ؛ كما أنّ المنصرف من الآيات والروايات ـ على تقدير دلالتهما ـ ذلك ، خصوصا فيما إذا رأى المنقول إليه خطأ الناقل في اعتقاد الملازمة. هذا فيما انكشف الحال.

وأمّا فيما اشتبه (٥) ، فلا يبعد أن يقال بالاعتبار ، فإنّ عمدة أدلّة حجّيّة الأخبار هو بناء العقلاء ، وهم كما يعملون بخبر الثقة إذا علم أنّه عن حسّ ، يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس ، حيث إنّه ليس بناؤهم إذا أخبروا بشيء على التوقّف والتفتيش عن أنّه عن حدس أو حسّ ، بل على العمل على طبقه والجري على وفقه بدون ذلك.

نعم ، لا يبعد أن يكون بناؤهم على ذلك (٦) فيما لا يكون هناك أمارة على الحدس أو اعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة. هذا.

لكنّ الإجماعات المنقولة في ألسنة الأصحاب غالبا مبنيّة على حدس الناقل أو

__________________

(١) أي : لنقل السبب والمسبّب عن حسّ.

(٢) والحاصل : أنّه إذا كان نقل الناقل للمسبّب لا عن حسّ ، بل كان بملازمة ثابتة عند الناقل ـ بأن ينقل السبب عن حسّ ويكون نقله المسبّب للملازمة بين اتّفاق العلماء وبين المسبّب عادة ، أو للملازمة الثابتة عند الناقل اتّفاقا ـ لكن لم يكن هذا السبب الّذي نقله الناقل عن حسّ سببا عند المنقول إليه ، فيكون مسبّبه مسبّبا عن حدس ، ففيه إشكال.

(٣) أي : أدلّة حجّيّة الخبر.

(٤) أي : غير النقل عن حدس.

(٥) أي : اشتبه عليه أنّ نقل المسبّب هل يكون عن حسّ أو يكون عن حدس.

(٦) أي : على العمل بدون التفتيش.

اعتقاد الملازمة عقلا ، فلا اعتبار لها ما لم ينكشف أنّ نقل السبب (١) كان مستندا إلى الحسّ.

فلا بدّ في الإجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة من استظهار مقدار دلالة ألفاظها ، ولو بملاحظة حال الناقل وخصوص موضع النقل ، فيؤخذ بذاك المقدار ويعامل معه كأنّه المحصّل ؛ فإن كان بمقدار تمام السبب (٢) ، وإلّا فلا يجدي ما لم يضمّ إليه ـ ممّا حصّله أو نقل له من سائر الأقوال أو سائر الأمارات ـ ما به تمّ (٣) ، فافهم.

فتلخّص بما ذكرنا : أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد من جهة حكايته رأي الإمام عليه‌السلام بالتضمّن (٤) أو الالتزام (٥) كخبر الواحد في الاعتبار ـ إذا كان من نقل إليه ممّن يرى الملازمة بين رأيه عليه‌السلام وما نقله من الأقوال بنحو الجملة والإجمال ـ وتعمّه (٦) أدلّة اعتباره ، وينقسم بأقسامه (٧) ، ويشاركه في أحكامه (٨) ، وإلّا لم يكن مثله في الاعتبار من جهة الحكاية.

وأمّا من جهة نقل السبب : فهو في الاعتبار بالنسبة إلى مقدار من الأقوال الّتي نقلت إليه على الإجمال بألفاظ نقل الإجماع ، مثل ما إذا نقلت على التفصيل ؛ فلو ضمّ إليه ـ ممّا حصّله أو نقل له (٩) من أقوال السائرين أو سائر الأمارات ـ مقدار كان المجموع منه وما نقل بلفظ الإجماع بمقدار السبب التامّ ، كان المجموع

__________________

(١) وفي بعض النسخ : «نقل المسبّب». وكلتا العبارتين صحيحة ، لأنّه إذا كان نقل السبب مستندا إلى الحسّ يكون نقل المسبّب عن حسّ أيضا بوجه من وجوه الملازمة بينهما.

(٢) أي : فإن كان ذلك المقدار بمقدار تمام السبب للكشف عن رأي المعصوم فهو المطلوب.

(٣) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «وإلّا فلا يجدي ما لم يضمّ إليه ما به يتمّ السبب ممّا حصّله أو نقل له من سائر الأقوال أو سائر الأمارات». فالمصنّف رحمه‌الله ذكر المبيّن قبل المبيّن.

(٤) كما في الإجماع الدخوليّ.

(٥) كما في الإجماع اللطفيّ والحدسيّ.

(٦) وفي بعض النسخ : «فعليه تعمّه». والأولى أن يقول : «فتعمّه».

(٧) أي : ينقسم الإجماع بأقسام الخبر ، لأنّ الإجماع حينئذ يكون أحد مصاديق الخبر ، فينقسم إلى الصحيح والحسن والموثّق وغيرها.

(٨) فيكون منجّزا عند الإصابة ومعذّرا عند الخطأ ، ويجري أيضا أحكام التعارض في الإجماعين المتعارضين.

(٩) وفي بعض النسخ : «نقل إليه». والأولى ما أثبتناه.