درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۵۵: اجماع منقول ۶

 

اعتقاد الملازمة عقلا ، فلا اعتبار لها ما لم ينكشف أنّ نقل السبب (١) كان مستندا إلى الحسّ.

فلا بدّ في الإجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة من استظهار مقدار دلالة ألفاظها ، ولو بملاحظة حال الناقل وخصوص موضع النقل ، فيؤخذ بذاك المقدار ويعامل معه كأنّه المحصّل ؛ فإن كان بمقدار تمام السبب (٢) ، وإلّا فلا يجدي ما لم يضمّ إليه ـ ممّا حصّله أو نقل له من سائر الأقوال أو سائر الأمارات ـ ما به تمّ (٣) ، فافهم.

فتلخّص بما ذكرنا : أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد من جهة حكايته رأي الإمام عليه‌السلام بالتضمّن (٤) أو الالتزام (٥) كخبر الواحد في الاعتبار ـ إذا كان من نقل إليه ممّن يرى الملازمة بين رأيه عليه‌السلام وما نقله من الأقوال بنحو الجملة والإجمال ـ وتعمّه (٦) أدلّة اعتباره ، وينقسم بأقسامه (٧) ، ويشاركه في أحكامه (٨) ، وإلّا لم يكن مثله في الاعتبار من جهة الحكاية.

وأمّا من جهة نقل السبب : فهو في الاعتبار بالنسبة إلى مقدار من الأقوال الّتي نقلت إليه على الإجمال بألفاظ نقل الإجماع ، مثل ما إذا نقلت على التفصيل ؛ فلو ضمّ إليه ـ ممّا حصّله أو نقل له (٩) من أقوال السائرين أو سائر الأمارات ـ مقدار كان المجموع منه وما نقل بلفظ الإجماع بمقدار السبب التامّ ، كان المجموع

__________________

(١) وفي بعض النسخ : «نقل المسبّب». وكلتا العبارتين صحيحة ، لأنّه إذا كان نقل السبب مستندا إلى الحسّ يكون نقل المسبّب عن حسّ أيضا بوجه من وجوه الملازمة بينهما.

(٢) أي : فإن كان ذلك المقدار بمقدار تمام السبب للكشف عن رأي المعصوم فهو المطلوب.

(٣) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «وإلّا فلا يجدي ما لم يضمّ إليه ما به يتمّ السبب ممّا حصّله أو نقل له من سائر الأقوال أو سائر الأمارات». فالمصنّف رحمه‌الله ذكر المبيّن قبل المبيّن.

(٤) كما في الإجماع الدخوليّ.

(٥) كما في الإجماع اللطفيّ والحدسيّ.

(٦) وفي بعض النسخ : «فعليه تعمّه». والأولى أن يقول : «فتعمّه».

(٧) أي : ينقسم الإجماع بأقسام الخبر ، لأنّ الإجماع حينئذ يكون أحد مصاديق الخبر ، فينقسم إلى الصحيح والحسن والموثّق وغيرها.

(٨) فيكون منجّزا عند الإصابة ومعذّرا عند الخطأ ، ويجري أيضا أحكام التعارض في الإجماعين المتعارضين.

(٩) وفي بعض النسخ : «نقل إليه». والأولى ما أثبتناه.

كالمحصّل ، ويكون حاله (١) كما إذا كان كلّه منقولا ؛ ولا تفاوت في اعتبار الخبر بين ما إذا كان الخبر به تمامه ، أو ما له دخل فيه وبه قوامه ، كما يشهد به حجّيّته بلا ريب في تعيين حال السائل وخصوصيّة القضيّة الواقعة المسئول عنها وغير ذلك ممّا له دخل في تعيين مرامه عليه‌السلام من كلامه.

[تنبيهات مبحث الإجماع المنقول]

وينبغي التنبيه على امور :

الأوّل : [بطلان الطرق المتقدّمة لاستكشاف رأي الإمام عليه‌السلام]

أنّه قد مرّ أنّ مبنى دعوى الإجماع غالبا هو اعتقاد الملازمة عقلا لقاعدة اللطف ، وهي باطلة (٢) ، أو اتّفاقا بحدس رأيه عليه‌السلام من فتوى جماعة ، وهي غالبا غير مسلّمة.

وأمّا كون المبنى العلم بدخول الإمام عليه‌السلام بشخصه في الجماعة ، أو العلم برأيه للاطّلاع بما يلازمه عادة من الفتاوى ، فقليل جدّا في الإجماعات المتداولة في ألسنة الأصحاب ، كما لا يخفى ، بل لا يكاد يتّفق العلم بدخوله عليه‌السلام على نحو

__________________

(١) أي : حال المجموع.

(٢) والوجه في بطلانها امور :

الأوّل : أنّ كلّ ما يصدر من الله تعالى مجرّد فضل ورحمة منه على عباده ، فلا يجب اللطف عليه تعالى بحيث يكون تركه قبيحا يستحيل صدوره منه سبحانه.

الثاني : أنّ قاعدة اللطف إنّما تقتضي تبليغ الأحكام بالطرق المتعارفة ، وقد بلّغها المعصومين عليهم‌السلام للرواة المعاصرين لهم ، فلو لم تصل إلى اللاحقين لمانع من قبل المكلّفين أنفسهم ليس على الإمام عليه‌السلام إيصالها إليهم بغير الطرق المتعارفة.

الثالث : أنّ عدم وقوع اللطف في كثير من المسائل الخلافيّة في الفقه يشهد بعدم وجوب اللطف ، وإلّا للزم عدم اللطف الواجب على الله وأوليائه ، تعالى الله وأوليائه عن ذلك.

الرابع : لو سلّم وجوب اللطف ـ وهو إبلاغ ما هو مقرّب إلى الطاعة وما هو مبعّد عن المعصية ـ فإنّما هو فيما إذا كانت المسألة المجمع عليها من الأحكام الفعليّة المنجّزة ، وأمّا في غيرها من الأحكام الّتي يمنع مانع عن فعليّتها وتنجّزها والأحكام غير الإلزاميّة فلا دليل على وجوب اللطف عليه تعالى وأوليائه.