درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۵۹: شهرت فتوائیه ۲

 

وأضعف منه توهّم دلالة المشهورة (١) والمقبولة (٢) عليه ، لوضوح أنّ المراد بالموصول في قوله عليه‌السلام في الأولى : «خذ بما اشتهر بين أصحابك» ، وفي الثانية : «ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به» هو الرواية ، لا ما يعمّ الفتوى ، كما هو أوضح من أن يخفى.

نعم ، بناء على حجّيّة الخبر ببناء العقلاء لا يبعد دعوى عدم اختصاص بنائهم على حجّيّته (٣) ، بل على حجّيّة كلّ أمارة مفيدة للظنّ أو الاطمئنان ، لكن دون إثبات ذلك خرط القتاد (٤).

__________________

(١) وهي مرفوعة زرارة. قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام ، فقلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان ، فبأيّهما آخذ؟

فقال : «يا زرارة! خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذّ النادر».

قلت : يا سيّدي! إنّهما معا مشهوران مأثوران عنكم؟

قال : «خذ بما يقوله أعدلهما». عوالي اللئالي ٤ : ١٣٣ ، الحديث ٢٢٩ ؛ ومستدرك الوسائل ١٧ : ٣٠٣ ، الحديث ٢.

(٢) وهي مقبولة عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ...؟ فقال : «ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ...». وسائل الشيعة ١٨ : ٧٥ ـ ٧٦ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١.

(٣) أي : حجّيّة خبر الواحد.

(٤) والحاصل : أنّ المصنّف رحمه‌الله ذهب إلى عدم حجّيّة الشهرة. وتبعه المحقّق النائينيّ في فوائد الاصول ٣ : ١٥٣ ـ ١٥٦ ، والمحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار ٣ : ١٠١ ، والمحقّق الخوئيّ في مصباح الاصول ١ : ١٤٦.

وذهب السيّد الإمام الخمينيّ إلى أنّ الشهرة بين القدماء إلى زمان الشيخ الطوسيّ حجّة. أنوار الهداية ١ : ٢٦١ ـ ٢٦٢.

فصل

[حجّيّة خبر الواحد]

[المشهور بين الأصحاب]

المشهور بين الأصحاب حجّيّة خبر الواحد في الجملة (١) بالخصوص (٢).

[إنّ المسألة اصوليّة]

ولا يخفى : أنّ هذه المسألة من أهمّ المسائل الاصوليّة (٣). وقد عرفت في أوّل

__________________

(١) أي : بنحو الإيجاب الجزئيّ في مقابل السلب الكلّي.

(٢) أي : بدليل خاصّ.

ولا يخفى : أنّ الخبر على قسمين : خبر متواتر ، وخبر واحد.

والخبر المتواتر ما يفيد سكون النفس ويحصل به الجزم من أجل إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب.

وخبر الواحد قسمان :

الأوّل : ما لا يبلغ حدّ التواتر ولكن احتفّ بقرائن توجب العلم بصدقه. ولا شكّ في أنّ مثل هذا الخبر حجّة. وهذا خارج عن محلّ البحث.

الثاني : ما لا يبلغ حدّ التواتر ولا يفيد العلم ، بل إنّما يفيد الظنّ بالحكم الشرعيّ. وهذا هو المبحوث عنه في المقام. فذهب بعضهم ـ كالسيّد المرتضى في رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢٤ ـ ٢٥ ـ إلى عدم حجّيّته ، لعدم الدليل القطعيّ على اعتبار الظنّ الحاصل به. وذهب بعض آخر ـ كالشيخ الطوسيّ في العدّة ١ : ١٠٦ ـ إلى حجّيّته ، لوجود الدليل القطعيّ على اعتباره.

(٣) وذلك لأنّ غالب الأحكام وأجزاء العبادات وشرائطها إنّما يثبت بأخبار الآحاد.

الكتاب (١) أنّ الملاك في الاصوليّة صحّة وقوع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط ، ولو لم يكن البحث فيها عن الأدلّة الأربعة ، وإن اشتهر في ألسنة الفحول (٢) كون الموضوع في علم الأصول هي الأدلّة.

وعليه لا يكاد يفيد في ذلك ـ أي كون هذه المسألة اصوليّة ـ تجشّم دعوى «أنّ البحث عن دليليّة الدليل بحث عن أحوال الدليل» (٣) ، ضرورة أنّ البحث في المسألة ليس عن دليليّة الأدلّة ، بل عن حجّيّة الخبر الحاكي عنها.

كما لا يكاد يفيد عليه تجشّم دعوى «أنّ مرجع هذه المسألة إلى أنّ السنّة ـ وهي قول الحجّة أو فعله أو تقريره ـ هل تثبت بخبر الواحد أو لا تثبت إلّا بما يفيد القطع من التواتر أو القرينة؟» (٤) ، فإنّ التعبّد بثبوتها مع الشكّ فيها لدى الإخبار بها ليس من عوارضها ، بل من عوارض مشكوكها ، كما لا يخفى. مع أنّه (٥) لازم لما يبحث عنه في المسألة من حجّيّة الخبر ، والمبحوث عنه في المسائل إنّما هو الملاك في أنّها من المباحث أو من غيره ، لا ما هو لازمه ، كما هو واضح.

[أدلّة القائلين بعدم حجّيّة خبر الواحد ، والجواب عنها]

وكيف كان فالمحكيّ عن السيّد (٦) والقاضي (٧) وابن زهرة (٨) والطبرسيّ (٩)

__________________

(١) راجع الجزء الأوّل : ٢٢.

(٢) كالمحقّق القميّ في قوانين الاصول ١ : ٩ ، وصاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ١١ ـ ١٢.

(٣) هذا ما أفاده صاحب الفصول جوابا عن إشكال خروج مسألة حجّيّة خبر الواحد من علم الاصول بناء على أن يكون موضوعه خصوص الأدلّة الأربعة. راجع الفصول الغرويّة : ١٢.

(٤) وهذا ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاريّ في دفع إشكال خروج مسألة حجّيّة خبر الواحد من علم الاصول بناء على كون موضوعه خصوص الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة. راجع فرائد الاصول ١ : ٢٣٨.

(٥) أي : التعبّد بثبوت السنّة.

(٦) الذريعة ٢ : ٥٢٨ ـ ٥٣١ ، رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢٤ ـ ٢٥.

(٧) هو أبو القاسم بن نحرير بن عبد العزيز بن برّاج. حكاه عنه صاحب المعالم في معالم الدين : ١٨٩. وراجع نصّ كلامه في المهذّب (كتاب القضاء) ٢ : ٥٩٨.

(٨) غنية النزوع «ضمن الجوامع الفقهيّة» : ٤٧٥.

(٩) مجمع البيان ٩ : ١٩٩.