درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۶۴: خبر واحد ۵

 

نعم ، لو كان الشرط هو نفس تحقّق النبأ ومجيء الفاسق به (١) ، كانت القضيّة الشرطيّة مسوقة لبيان تحقّق الموضوع (٢).

مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ القضيّة ولو كانت مسوقة لذلك (٣) ، إلّا أنّها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبيّن في النبأ الّذي جاء به الفاسق ، فيقتضي انتفاء وجوب التبيّن عند انتفائه ووجود موضوع آخر (٤) ، فتدبّر.

__________________

ـ الثاني فإن كان كلا الجزءين ممّا يتوقّف عليه الجزاء عقلا فلا مفهوم للقضيّة الشرطيّة أصلا ، كقولك : «إن رزقك الله مولودا وكان ذكرا فاختنه» ؛ وإن كان كلاهما ممّا لا يتوقّف عليه الجزاء عقلا فالقضيّة تدلّ على المفهوم بالنسبة إلى كليهما ـ أي تدلّ القضيّة على انتفاء الجزاء عند انتفاء كلّ واحد منهما ولو مع تحقّق الآخر ـ ؛ وإن كان أحدهما ممّا يتوقّف عليه الجزاء عقلا ومحقّقا للموضوع دون الآخر ، كقولك : «إن ركب الأمير وكان ركوبه يوم الجمعة فخذ ركابه» ، فتدلّ القضيّة على المفهوم بالنسبة إلى الجزء الّذي لا يتوقّف عليه الجزاء عقلا ـ وهو في المثال يوم الجمعة ـ دون الآخر ـ وهو ركوب الأمير ـ.

إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنّ الشرط في الآية الشريفة مركّب من جزءين : النبأ ومجيء الفاسق به ، ويكون أحدهما ـ وهو النبأ ـ محقّقا لموضوع الحكم في الجزاء لتوقّفه عليه عقلا ، فلا مفهوم للقضيّة بالنسبة إليه ، ولا يكون الجزء الآخر ـ أي مجيء الفاسق به ـ محقّقا لموضوع الحكم في الجزاء ، لعدم توقّف الجزاء عليه عقلا ، فتدلّ القضيّة على المفهوم بالنسبة إليه ، ومفاده انتفاء وجوب التبيّن عند انتفاء كون الآتي به فاسقا ، فلا يجب التبيّن في النبأ الّذي جاء به العادل. راجع نهاية الأفكار ٣ : ١١١ ـ ١١٣ ، ومصباح الاصول ٢ : ١٥٧ ـ ١٥٨.

ولا يخفى : أنّ ما ذكراه يستلزم استعمال الأداة في معنيين ، وهو من استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، وهو محال.

(١) بحيث يكون المجيء به دخيلا في الموضوع أيضا ، فيكون الموضوع لوجوب التبيّن مؤلّفا من النبأ ومجيء الفاسق به.

(٢) وذلك لأنّ المفروض أنّ الشرط مركّب من جزءين : (أحدهما) نفس تحقّق النبأ. و (ثانيهما) مجيء الفاسق به. فإذا انتفى أحد جزأي الموضوع ـ وهو مجيء الفاسق به ـ ينتفي الموضوع رأسا ، فلا تكون القضيّة ذات مفهوم ، لأنّها حينئذ من باب السالبة بانتفاء الموضوع.

(٣) أي : مسوقة لتحقّق الموضوع.

(٤) وهو نبأ العادل.

وقال المحقّق الاصفهانيّ : «توضيحه : أنّ أداة الشرط ظاهرة في انحصار ما يقع تلوا لها ـ

[الإشكال الأوّل ، والجواب عنه]

ولكنّه يشكل : بأنّه ليس لها هاهنا مفهوم ولو سلّم أنّ أمثالها ظاهرة في المفهوم ، لأنّ التعليل بإصابة القوم بالجهالة المشترك (١) بين المفهوم والمنطوق يكون قرينة على أنّه ليس لها مفهوم (٢).

ولا يخفى : أنّ الإشكال إنّما يبتني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم ، مع أنّ دعوى أنّها بمعنى السفاهة وفعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل غير بعيدة (٣).

__________________

ـ فيما له من الشأن بالإضافة إلى سنخ الحكم المنشأ ، لأنّ انتفاء شخص الحكم بانتفاء شخص موضوعه أو شخص علّته لا يحتاج إلى دلالة على الحصر ، فالحصر بالإضافة إلى سنخ الحكم. فإن كان الواقع عقيبها معلّقا عليه حقيقة الحكم كانت السببية منحصرة ، ومقتضى انحصار العلّة انتفاء المعلول بانتفائها. وإن كان محقّقا للموضوع كان الموضوع الحقيقيّ منحصرا فيما وقع عقيب الأداة ؛ ومقتضى انحصار موضوع سنخ الحكم في شيء انتفاؤه بانتفائه وإن كان هناك موضوع آخر». نهاية الدراية ٢ : ١٩٨.

(١) وصف لقوله : «التعليل».

(٢) هذا ثاني الإشكالين اللذين تعرّض لهما شيخ الطائفة ، وجعله الشيخ الأعظم الأنصاريّ أحد الإشكالين اللذين لا يمكن دفعهما. فراجع العدّة ١ : ١١٣ ، فرائد الاصول ١ : ٢٥٨ ـ ٢٥٩.

وتوضيح الإشكال : أنّه لو سلّم ثبوت المفهوم في مثل الآية الكريمة في نفسه وبلحاظ الشرط فلا نسلّم ثبوته لهذه الآية الكريمة قد اخذ الشرط مجيء الفاسق معلّلا بإصابة القوم بجهالة ، ومقتضى التعليل أنّ الشرط يدور مدار العلّة. وعليه يكون الشرط مطلق موارد عدم العلم ، لانطباق الجهالة عليها. ولازمه عدم حجّيّة خبر العادل إذا لم يفد العلم ، لأنّه مشمول للمنطوق.

(٣) توضيحه : أنّ الإشكال المذكور مبنيّ على أن يكون المراد من «الجهالة» في قوله تعالى : ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ﴾ عدم العلم. ولكن الأمر ليس كذلك ، بل المراد منها السفاهة والإتيان بما لا ينبغى صدوره من العاقل ، وليس العمل بخبر العادل سفهيّا ولا غير عقلائيّ ، فإنّ العقلاء يعملون بخبر الثقة فضلا من خبر العادل ولو لم يفد العلم. وعليه فلا تعمّ التعليل (أن تصيبوا قوما بجهالة) العمل بخبر العادل.

ولا يخفى : أنّ هذا الجواب حكاه الشيخ الأعظم الأنصاريّ عن بعض في فرائد الاصول ١ : ٢٦١. وتابعة المصنّف في المقام. وارتضى به المحقّق النائينيّ والسيّد الخوئيّ ، فراجع فوائد الاصول ٣ : ١٧١ ـ ١٧٢ ، ومصباح الاصول ٢ : ١٦٣. ـ