درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۶۱: خبر واحد ۲

 

الكتاب (١) أنّ الملاك في الاصوليّة صحّة وقوع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط ، ولو لم يكن البحث فيها عن الأدلّة الأربعة ، وإن اشتهر في ألسنة الفحول (٢) كون الموضوع في علم الأصول هي الأدلّة.

وعليه لا يكاد يفيد في ذلك ـ أي كون هذه المسألة اصوليّة ـ تجشّم دعوى «أنّ البحث عن دليليّة الدليل بحث عن أحوال الدليل» (٣) ، ضرورة أنّ البحث في المسألة ليس عن دليليّة الأدلّة ، بل عن حجّيّة الخبر الحاكي عنها.

كما لا يكاد يفيد عليه تجشّم دعوى «أنّ مرجع هذه المسألة إلى أنّ السنّة ـ وهي قول الحجّة أو فعله أو تقريره ـ هل تثبت بخبر الواحد أو لا تثبت إلّا بما يفيد القطع من التواتر أو القرينة؟» (٤) ، فإنّ التعبّد بثبوتها مع الشكّ فيها لدى الإخبار بها ليس من عوارضها ، بل من عوارض مشكوكها ، كما لا يخفى. مع أنّه (٥) لازم لما يبحث عنه في المسألة من حجّيّة الخبر ، والمبحوث عنه في المسائل إنّما هو الملاك في أنّها من المباحث أو من غيره ، لا ما هو لازمه ، كما هو واضح.

[أدلّة القائلين بعدم حجّيّة خبر الواحد ، والجواب عنها]

وكيف كان فالمحكيّ عن السيّد (٦) والقاضي (٧) وابن زهرة (٨) والطبرسيّ (٩)

__________________

(١) راجع الجزء الأوّل : ٢٢.

(٢) كالمحقّق القميّ في قوانين الاصول ١ : ٩ ، وصاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ١١ ـ ١٢.

(٣) هذا ما أفاده صاحب الفصول جوابا عن إشكال خروج مسألة حجّيّة خبر الواحد من علم الاصول بناء على أن يكون موضوعه خصوص الأدلّة الأربعة. راجع الفصول الغرويّة : ١٢.

(٤) وهذا ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاريّ في دفع إشكال خروج مسألة حجّيّة خبر الواحد من علم الاصول بناء على كون موضوعه خصوص الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة. راجع فرائد الاصول ١ : ٢٣٨.

(٥) أي : التعبّد بثبوت السنّة.

(٦) الذريعة ٢ : ٥٢٨ ـ ٥٣١ ، رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢٤ ـ ٢٥.

(٧) هو أبو القاسم بن نحرير بن عبد العزيز بن برّاج. حكاه عنه صاحب المعالم في معالم الدين : ١٨٩. وراجع نصّ كلامه في المهذّب (كتاب القضاء) ٢ : ٥٩٨.

(٨) غنية النزوع «ضمن الجوامع الفقهيّة» : ٤٧٥.

(٩) مجمع البيان ٩ : ١٩٩.

وابن إدريس (١) عدم حجّيّة الخبر.

واستدلّ لهم :

بالآيات الناهية عن اتّباع غير العلم (٢).

والروايات الدالّة على ردّ ما لم يعلم أنّه قولهم عليهم‌السلام أو لم يكن عليه شاهد من كتاب الله أو شاهدان ، أو لم يكن موافقا للقرآن ، إليهم (٣) ؛ أو على بطلان ما لا يصدّقه كتاب الله (٤) ؛ أو على أنّ ما لا يوافق كتاب الله زخرف (٥) ؛ أو على النهي عن قبول حديث إلّا ما وافق الكتاب أو السنّة (٦) ... إلى غير ذلك (٧).

والإجماع المحكيّ عن السيّد في مواضع من كلامه ، بل حكي عنه أنّه جعله بمنزلة القياس في كون تركه معروفا من مذهب الشيعة (٨).

والجواب :

أمّا عن الآيات : فبأنّ الظاهر منها أو المتيقّن من إطلاقاتها هو اتّباع غير العلم في الاصول الاعتقاديّة ، لا ما يعمّ الفروع الشرعيّة (٩) ، ولو سلّم عمومها لها (١٠) فهي

__________________

(١) السرائر ١ : ٤٨.

(٢) منها : قوله تعالى : ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ، وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ.﴾ الأنعام / ١١٦.

ومنها : قوله تعالى : ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً.﴾ يونس / ٣٦ ، والنجم / ٢٨.

ومنها : قوله تعالى : ﴿لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.﴾ الاسراء / ٣٦.

(٣) وسائل الشيعة ١٨ : ٨٦ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٦ ، و ١٨ : ٨٠ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٨ و ١٩.

وقوله : «إليهم» متعلّق ب «ردّ ما لم يعلم».

(٤) وسائل الشيعة ١٨ : ٧٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٠.

(٥) وسائل الشيعة ١٨ : ٧٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٢ و ١٤.

(٦) وسائل الشيعة ١٨ : ٧٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١١.

(٧) راجع وسائل الشيعة ١٨ : ٧٥ ـ ٨٩ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.

(٨) حكى عنه الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ١ : ٢٤٦. وراجع رسائل الشريف المرتضى ٣ : ٣٠٩.

(٩) وفي بعض النسخ : «الفروع الشرعيّة الفقهيّة».

(١٠) أي : عموم الآيات الناهية للفروع الشرعيّة.