درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۷۶: خبر واحد ۱۷

 

فصل

في الإجماع على حجّيّة الخبر

وتقريره من وجوه :

[الوجه الأوّل : الإجماع القوليّ]

أحدها : دعوى الإجماع من تتبّع فتاوى الأصحاب على الحجّيّة من زماننا إلى زمان الشيخ (١) ، فيكشف رضاه عليه‌السلام بذلك ويقطع به ، أو من تتبّع الإجماعات المنقولة على الحجّيّة (٢).

ولا يخفى : مجازفة هذه الدعوى ، لاختلاف الفتاوى فيما اخذ في اعتباره من الخصوصيّات (٣) ، ومعه لا مجال لتحصيل القطع برضاه عليه‌السلام من تتبّعها ؛ وهكذا حال تتبّع الإجماعات المنقولة (٤) ؛ اللهمّ إلّا أن يدّعى تواطؤها على الحجّيّة في الجملة ،

__________________

(١) أي : شيخ الطائفة الشيخ الطوسيّ.

(٢) وهذا الوجه هو ما يدّعيه الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ١ : ٣١١ ـ ٣٤١.

(٣) ففي بعض الفتاوى : أنّ المجمع عليه خبر الثقة. وفي بعض آخر : أنّه خبر العدل الإماميّ.

وفي بعض آخر : أنّه خبر الثقة الذي يكون مقبولا عند الأصحاب.

(٤) وعلى رأس الناقلين للإجماع شيخ الطائفة الطوسيّ في كتاب عدّة الاصول ١ : ١٢٦ ، حيث قال : «والّذي يدلّ على ذلك إجماع الفرقة المحقّة ، فإنّي وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في اصولهم ، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه ، حتّى أنّ واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا؟ فإذا أحالهم على كتاب ـ

وإنّما الاختلاف في الخصوصيّات المعتبرة فيها ، ولكن دون إثباته خرط القتاد.

[الوجه الثاني : الإجماع العمليّ]

ثانيها : دعوى اتّفاق العلماء عملا ـ بل كافّة المسلمين ـ على العمل بخبر الواحد في امورهم الشرعيّة ، كما يظهر من أخذ فتاوى المجتهدين من الناقلين لها.

وفيه : ـ مضافا إلى ما عرفت ممّا يرد على الوجه الأوّل (١) ـ أنّه لو سلّم اتّفاقهم على ذلك ، لم يحرز أنّهم اتّفقوا بما هم مسلمون ومتديّنون بهذا الدين أو بما هم عقلاء ولو لم يلتزموا بدين ، كما هم لا يزالون يعملون بها في غير الامور الدينيّة من الامور العاديّة.

فيرجع إلى ثالث الوجوه.

[الوجه الثالث : سيرة العقلاء]

وهو دعوى استقرار سيرة العقلاء من ذوي الأديان وغيرهم على العمل بخبر الثقة ، واستمرّت إلى زماننا ، ولم يردع عنه نبيّ ولا وصيّ نبيّ ، ضرورة أنّه لو كان لاشتهر وبان ، ومن الواضح أنّه يكشف عن رضاء الشارع به (٢) في الشرعيّات أيضا (٣).

__________________

ـ معروف أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه ، سكتوا وسلّموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله ، وهذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن بعده من الأئمّة عليهم‌السلام ، ومن زمن الصادق جعفر بن محمّد عليه‌السلام الّذي انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته. فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ، ولأنكروه ، لأنّ إجماعهم فيه معصوم لا يجوز فيه الغلط والسهو».

وتبعه على ذلك السيّد رضي الدين بن طاوس ـ على ما في فرائد الاصول ١ : ٢٣٢ ، والعلّامة في نهاية الوصول (مخطوط) : ٢٩٦ ، والمحدّث المجلسيّ في بحار الأنوار ٢ : ٢٤٥.

(١) من أنّ المتشرّعة اختلفوا فيما هو مناط اعتبار خبر الواحد والعمل به.

(٢) أي : بالعمل بخبر الثقة.

(٣) وهذا رابع الوجوه الّتي ذكرها الشيخ الأعظم الأنصاريّ في تقريب الإجماع. راجع فرائد الاصول ١ : ٣٤٥.