درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۷۷: خبر واحد ۱۸

 

وإنّما الاختلاف في الخصوصيّات المعتبرة فيها ، ولكن دون إثباته خرط القتاد.

[الوجه الثاني : الإجماع العمليّ]

ثانيها : دعوى اتّفاق العلماء عملا ـ بل كافّة المسلمين ـ على العمل بخبر الواحد في امورهم الشرعيّة ، كما يظهر من أخذ فتاوى المجتهدين من الناقلين لها.

وفيه : ـ مضافا إلى ما عرفت ممّا يرد على الوجه الأوّل (١) ـ أنّه لو سلّم اتّفاقهم على ذلك ، لم يحرز أنّهم اتّفقوا بما هم مسلمون ومتديّنون بهذا الدين أو بما هم عقلاء ولو لم يلتزموا بدين ، كما هم لا يزالون يعملون بها في غير الامور الدينيّة من الامور العاديّة.

فيرجع إلى ثالث الوجوه.

[الوجه الثالث : سيرة العقلاء]

وهو دعوى استقرار سيرة العقلاء من ذوي الأديان وغيرهم على العمل بخبر الثقة ، واستمرّت إلى زماننا ، ولم يردع عنه نبيّ ولا وصيّ نبيّ ، ضرورة أنّه لو كان لاشتهر وبان ، ومن الواضح أنّه يكشف عن رضاء الشارع به (٢) في الشرعيّات أيضا (٣).

__________________

ـ معروف أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه ، سكتوا وسلّموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله ، وهذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن بعده من الأئمّة عليهم‌السلام ، ومن زمن الصادق جعفر بن محمّد عليه‌السلام الّذي انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته. فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ، ولأنكروه ، لأنّ إجماعهم فيه معصوم لا يجوز فيه الغلط والسهو».

وتبعه على ذلك السيّد رضي الدين بن طاوس ـ على ما في فرائد الاصول ١ : ٢٣٢ ، والعلّامة في نهاية الوصول (مخطوط) : ٢٩٦ ، والمحدّث المجلسيّ في بحار الأنوار ٢ : ٢٤٥.

(١) من أنّ المتشرّعة اختلفوا فيما هو مناط اعتبار خبر الواحد والعمل به.

(٢) أي : بالعمل بخبر الثقة.

(٣) وهذا رابع الوجوه الّتي ذكرها الشيخ الأعظم الأنصاريّ في تقريب الإجماع. راجع فرائد الاصول ١ : ٣٤٥.

إن قلت (١) : يكفي في الردع الآيات الناهية والروايات المانعة عن اتّباع غير العلم (٢). وناهيك قوله تعالى : ﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٣) ، وقوله تعالى : ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ (٤).

قلت : لا يكاد يكفي تلك الآيات في ذلك ، فإنّه ـ مضافا إلى أنّها إنّما وردت إرشادا إلى عدم كفاية الظنّ في اصول الدين ، ولو سلّم (٥) فإنّما المتيقّن ، لو لا أنّه المنصرف إليه إطلاقها ـ هو خصوص الظنّ الّذي لم يقم على اعتباره حجّة ـ لا يكاد يكون الردع بها إلّا على وجه دائر ، وذلك لأنّ الردع بها يتوقّف على عدم تخصيص عمومها أو تقييد إطلاقها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة ، وهو (٦) يتوقّف على الردع عنها بها (٧) ، وإلّا لكانت مخصّصة أو مقيّدة لها ، كما لا يخفى.

لا يقال : على هذا لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسيرة أيضا إلّا على وجه دائر ، فإنّ اعتباره بها (٨) فعلا يتوقّف على عدم الردع بها عنها (٩) ، وهو يتوقّف على تخصيصها بها (١٠) ، وهو يتوقّف على عدم الردع بها عنها (١١).

فإنّه يقال : إنّما يكفي في حجّيّته بها عدم ثبوت الردع عنها لعدم نهوض ما يصلح لردعها ، كما يكفي في تخصيصها لها ذلك كما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ ما جرت عليه السيرة المستمرّة في مقام الإطاعة والمعصية ، وفي استحقاق العقوبة بالمخالفة ،

__________________

(١) وهذا الإشكال تعرّض له الشيخ الأعظم ، ثمّ أجاب عنه. فرائد الاصول ١ : ٣٤٦.

(٢) تقدّم بعضها في الصحفة : ٣١٢ من هذا الجزء.

(٣) الاسراء / ٣٦.

(٤) يونس / ٣٦.

(٥) أي : لو سلّم أنّ الآيات الناهية والروايات المانعة عن اتّباع غير العلم ليست مختصّة باصول الدين ، بل تشمل ما نحن فيه ...

(٦) أي : عدم تخصيص الآيات بالسيرة.

(٧) أي : عن السيرة بالآيات.

(٨) أي : اعتبار خبر الثقة بالسيرة.

(٩) أي : بالآيات عن السيرة.

(١٠) أي : عدم الردع يتوقّف على تخصيص الآيات بالسيرة.

(١١) أي : تخصيص الآيات بالسيرة يتوقّف على عدم الردع بالآيات عن السيرة.