درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۸۱: خبر واحد ۲۲

 

وفيه : أنّه لا يكاد ينهض على حجّيّة الخبر بحيث يقدّم تخصيصا أو تقييدا أو ترجيحا على غيره من عموم أو إطلاق أو مثل مفهوم ، وإن كان يسلم عمّا اورد عليه (١) من أنّ لازمه الاحتياط في سائر الأمارات لا في خصوص الروايات ، لما عرفت من انحلال العلم الإجماليّ بينهما (٢) بما علم بين الأخبار بالخصوص ولو بالإجمال ، فتأمّل جيّدا.

[الوجه الثاني : ما ذكره صاحب الوافية]

ثانيها : ما ذكره في الوافية (٣) مستدلّا على حجّيّة الأخبار الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة ـ كالكتب الأربعة ـ مع عمل جمع به من غير ردّ ظاهر.

وهو : «أنّا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة ، سيّما بالاصول الضروريّة ، كالصلاة والزكاة والصوم والحجّ والمتاجر والأنكحة ونحوها ، مع أنّ جلّ أجزائها وشرائطها وموانعها إنّما يثبت بالخبر غير القطعيّ ، بحيث نقطع بخروج حقائق هذه الامور عن كونها هذه الامور عند ترك العمل بخبر الواحد. ومن أنكر ذلك فإنّما ينكره باللسان وقلبه مطمئنّ بالإيمان» (٤) ، انتهى.

واورد عليه (٥):

أوّلا : بأنّ العلم الإجماليّ حاصل بوجود الأجزاء والشرائط بين جميع الأخبار ، لا خصوص الأخبار المشروطة بما ذكره (٦) ، فاللازم حينئذ إمّا

__________________

(١) إشارة إلى الإيراد الثاني من الإيرادات الأربعة الّتي أوردها الشيخ الأنصاريّ على هذا الوجه. راجع فرائد الاصول ١ : ٣٥٩.

(٢) أي : بين الروايات وسائر الأمارات.

(٣) وهو للفاضل التونيّ.

(٤) الوافية في اصول الفقه (للفاضل التونيّ) : ١٥٩.

(٥) والمورد هو الشيخ الأنصاريّ في فرائد الاصول ١ : ٣٦١ ـ ٣٦٢.

(٦) وهو كونها موجودة في الكتب المعتمد عليها عند الشيعة وكونها معمولا عندهم.

الاحتياط (١) أو العمل بكلّ ما ظنّ صدوره (٢) ممّا دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته (٣).

قلت : يمكن أن يقال : إنّ العلم الإجماليّ وإن كان حاصلا بين جميع الأخبار ، إلّا أنّ العلم بوجود الأخبار الصادرة عنهم عليهم‌السلام بقدر الكفاية بين تلك الطائفة ، أو العلم باعتبار طائفة كذلك (٤) بينها يوجب انحلال ذاك العلم الإجماليّ وصيرورة غيرها (٥) خارجة (٦) عن طرف العلم ـ كما مرّت إليه الإشارة في تقريب الوجه الأوّل ـ. اللهمّ إلّا أن يمنع عن ذلك (٧) وادّعي عدم الكفاية فيما علم بصدوره أو اعتباره ، أو ادّعي العلم بصدور أخبار أخر بين غيرها ، فتأمّل.

وثانيا : بأنّ قضيّته إنّما هو العمل بالأخبار المثبتة للجزئيّة أو الشرطيّة دون الأخبار النافية لهما.

والأولى أن يورد عليه : بأنّ قضيّته إنّما هو الاحتياط بالأخبار المثبتة (٨) [للجزئيّة أو الشرطيّة] (٩) فيما لم تقم حجّة معتبرة على نفيهما من عموم دليل أو إطلاقه ، لا الحجّيّة بحيث يخصّص أو يقيّد بالمثبت منها ، أو يعمل بالنافي في قبال

__________________

(١) بأن يعمل بكلّ خبر دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته.

(٢) أي : أو العمل بكلّ خبر ظنّ صدوره.

(٣) وفي بعض النسخ : «إمّا الاحتياط أو العمل بكلّ ما دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته». وفي فرائد الاصول هكذا : «إمّا الاحتياط والعمل بكلّ خبر دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته ، وإمّا العمل بكلّ خبر ظنّ صدوره ممّا دلّ على الجزئيّة أو الشرطيّة».

(٤) أي : بقدر الكفاية.

(٥) أي : غير تلك الطائفة الّتي يعلم باعتبارها.

(٦) وفي بعض النسخ : «غيره خارجا» ، وفي بعض آخر : «غير خارجة». والصحيح ما أثبتناه.

(٧) أي : من انحلال العلم الإجماليّ.

(٨) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «إنّما هو الاحتياط بالعمل بالأخبار المثبتة» ، أو يقول : «إنّما هو العمل بالأخبار المثبتة».

(٩) ما بين المعقوفتين ليس في النسخ. وإنّما زدناه بلحاظ قوله : «نفيهما» ، فإنّ ضميره قطع النظر عمّا زدناه بين المعقوفتين ضمير بلا مرجع.