درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۸۲: خبر واحد ۲۳

 

الاحتياط (١) أو العمل بكلّ ما ظنّ صدوره (٢) ممّا دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته (٣).

قلت : يمكن أن يقال : إنّ العلم الإجماليّ وإن كان حاصلا بين جميع الأخبار ، إلّا أنّ العلم بوجود الأخبار الصادرة عنهم عليهم‌السلام بقدر الكفاية بين تلك الطائفة ، أو العلم باعتبار طائفة كذلك (٤) بينها يوجب انحلال ذاك العلم الإجماليّ وصيرورة غيرها (٥) خارجة (٦) عن طرف العلم ـ كما مرّت إليه الإشارة في تقريب الوجه الأوّل ـ. اللهمّ إلّا أن يمنع عن ذلك (٧) وادّعي عدم الكفاية فيما علم بصدوره أو اعتباره ، أو ادّعي العلم بصدور أخبار أخر بين غيرها ، فتأمّل.

وثانيا : بأنّ قضيّته إنّما هو العمل بالأخبار المثبتة للجزئيّة أو الشرطيّة دون الأخبار النافية لهما.

والأولى أن يورد عليه : بأنّ قضيّته إنّما هو الاحتياط بالأخبار المثبتة (٨) [للجزئيّة أو الشرطيّة] (٩) فيما لم تقم حجّة معتبرة على نفيهما من عموم دليل أو إطلاقه ، لا الحجّيّة بحيث يخصّص أو يقيّد بالمثبت منها ، أو يعمل بالنافي في قبال

__________________

(١) بأن يعمل بكلّ خبر دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته.

(٢) أي : أو العمل بكلّ خبر ظنّ صدوره.

(٣) وفي بعض النسخ : «إمّا الاحتياط أو العمل بكلّ ما دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته». وفي فرائد الاصول هكذا : «إمّا الاحتياط والعمل بكلّ خبر دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته ، وإمّا العمل بكلّ خبر ظنّ صدوره ممّا دلّ على الجزئيّة أو الشرطيّة».

(٤) أي : بقدر الكفاية.

(٥) أي : غير تلك الطائفة الّتي يعلم باعتبارها.

(٦) وفي بعض النسخ : «غيره خارجا» ، وفي بعض آخر : «غير خارجة». والصحيح ما أثبتناه.

(٧) أي : من انحلال العلم الإجماليّ.

(٨) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «إنّما هو الاحتياط بالعمل بالأخبار المثبتة» ، أو يقول : «إنّما هو العمل بالأخبار المثبتة».

(٩) ما بين المعقوفتين ليس في النسخ. وإنّما زدناه بلحاظ قوله : «نفيهما» ، فإنّ ضميره قطع النظر عمّا زدناه بين المعقوفتين ضمير بلا مرجع.

حجّة على الثبوت ولو كان أصلا ، كما لا يخفى (١).

[الوجه الثالث : ما أفاده صاحب هداية المسترشدين]

ثالثها : ما أفاده بعض المحقّقين (٢) بما ملخّصه : «أنّا نعلم بكوننا مكلّفين بالرجوع إلى الكتاب والسنّة إلى يوم القيامة ، فإن تمكّنّا من الرجوع إليهما على نحو يحصل العلم بالحكم أو ما بحكمه ، فلا بدّ من الرجوع إليهما كذلك ، وإلّا فلا محيص عن الرجوع على نحو يحصل الظنّ به في الخروج عن عهدة هذا التكليف ، فلو لم يتمكّن من القطع بالصدور أو الاعتبار فلا بدّ من التنزّل إلى الظنّ بأحدهما» (٣).

وفيه : أنّ قضيّة بقاء التكليف فعلا بالرجوع إلى الأخبار الحاكية للسنّة ـ كما صرّح بأنّها المراد منها في ذيل كلامه «زيد في علوّ مقامه» ـ إنّما هي الاقتصار (٤)

__________________

(١) توضيح ما أفاده : أنّ الأولى في الإيراد على هذا الوجه أن نقول : إنّ مقتضى هذا الوجه هو وجوب العمل بكلّ خبر دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته من باب الاحتياط إذا لم يقم على نفي جزئيّة ذلك الشيء أو نفي شرطيّته دليل معتبر من عموم أو إطلاق. فإذا دلّ عموم دليل أو إطلاقه على نفيهما لا يجب العمل بتلك الأخبار المثبتة لجزئيّته أو شرطيّته ، كما لا يجوز العمل بالخبر النافي لهما إذا كان في قباله دليل على الجزئيّة أو الشرطيّة ، ولو كان ذلك الدليل أصلا عمليّا.

نعم ، لو كان مقتضى هذا الوجه حجّيّة الأخبار المثبتة للجزئيّة أو الشرطيّة وجب العمل بها ولو دلّ عموم دليل أو إطلاقه على نفيهما ، بل يخصّص العموم أو يقيّد الإطلاق النافي بالأخبار المثبتة. كما يعمل ـ حينئذ ـ بالأخبار النافية لهما في قبال ما دلّ على ثبوتهما لو كان ذاك الدليل أصلا عمليّا.

والحاصل : أنّ ما يدلّ عليه هذا الدليل ـ وهو لزوم العمل بالأخبار المثبتة من باب الاحتياط ـ غير ما هو المدّعى في المقام ـ من حجّيّة الأخبار الواجدة للشرطين المذكورين ـ.

(٢) وهو المحقّق الشيخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ صاحب الحاشية على المعالم (هداية المسترشدين).

(٣) راجع هداية المسترشدين : ٣٩٧.

(٤) وفي بعض النسخ : «إنّما هو الاقتصار ...». والصحيح ما أثبتناه.