درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۸۳: خبر واحد ۲۴

 

حجّة على الثبوت ولو كان أصلا ، كما لا يخفى (١).

[الوجه الثالث : ما أفاده صاحب هداية المسترشدين]

ثالثها : ما أفاده بعض المحقّقين (٢) بما ملخّصه : «أنّا نعلم بكوننا مكلّفين بالرجوع إلى الكتاب والسنّة إلى يوم القيامة ، فإن تمكّنّا من الرجوع إليهما على نحو يحصل العلم بالحكم أو ما بحكمه ، فلا بدّ من الرجوع إليهما كذلك ، وإلّا فلا محيص عن الرجوع على نحو يحصل الظنّ به في الخروج عن عهدة هذا التكليف ، فلو لم يتمكّن من القطع بالصدور أو الاعتبار فلا بدّ من التنزّل إلى الظنّ بأحدهما» (٣).

وفيه : أنّ قضيّة بقاء التكليف فعلا بالرجوع إلى الأخبار الحاكية للسنّة ـ كما صرّح بأنّها المراد منها في ذيل كلامه «زيد في علوّ مقامه» ـ إنّما هي الاقتصار (٤)

__________________

(١) توضيح ما أفاده : أنّ الأولى في الإيراد على هذا الوجه أن نقول : إنّ مقتضى هذا الوجه هو وجوب العمل بكلّ خبر دلّ على جزئيّة شيء أو شرطيّته من باب الاحتياط إذا لم يقم على نفي جزئيّة ذلك الشيء أو نفي شرطيّته دليل معتبر من عموم أو إطلاق. فإذا دلّ عموم دليل أو إطلاقه على نفيهما لا يجب العمل بتلك الأخبار المثبتة لجزئيّته أو شرطيّته ، كما لا يجوز العمل بالخبر النافي لهما إذا كان في قباله دليل على الجزئيّة أو الشرطيّة ، ولو كان ذلك الدليل أصلا عمليّا.

نعم ، لو كان مقتضى هذا الوجه حجّيّة الأخبار المثبتة للجزئيّة أو الشرطيّة وجب العمل بها ولو دلّ عموم دليل أو إطلاقه على نفيهما ، بل يخصّص العموم أو يقيّد الإطلاق النافي بالأخبار المثبتة. كما يعمل ـ حينئذ ـ بالأخبار النافية لهما في قبال ما دلّ على ثبوتهما لو كان ذاك الدليل أصلا عمليّا.

والحاصل : أنّ ما يدلّ عليه هذا الدليل ـ وهو لزوم العمل بالأخبار المثبتة من باب الاحتياط ـ غير ما هو المدّعى في المقام ـ من حجّيّة الأخبار الواجدة للشرطين المذكورين ـ.

(٢) وهو المحقّق الشيخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ صاحب الحاشية على المعالم (هداية المسترشدين).

(٣) راجع هداية المسترشدين : ٣٩٧.

(٤) وفي بعض النسخ : «إنّما هو الاقتصار ...». والصحيح ما أثبتناه.

في الرجوع إلى الأخبار المتيقّن الاعتبار ، فإن وفى (١) ، وإلّا أضيف إليه الرجوع إلى ما هو المتيقّن اعتباره بالإضافة لو كان ، وإلّا فالاحتياط بنحو عرفت ، لا الرجوع إلى ما ظنّ اعتباره ؛ وذلك للتمكّن من الرجوع علما تفصيلا (٢) أو إجمالا (٣) ، فلا وجه معه من الاكتفاء بالرجوع إلى ما ظنّ اعتباره. هذا.

مع أنّ مجال المنع عن ثبوت التكليف بالرجوع إلى السنّة بذاك المعنى فيما لم يعلم بالصدور ولا بالاعتبار بالخصوص واسع.

وأمّا الإيراد عليه (٤) : برجوعه ، إمّا إلى دليل الانسداد لو كان ملاكه دعوى العلم الإجماليّ بتكاليف واقعيّة ، وإمّا إلى الدليل الأوّل لو كان ملاكه دعوى العلم بصدور أخبار كثيرة بين ما بأيدينا من الأخبار.

ففيه : أنّ ملاكه إنّما هو دعوى العلم بالتكليف بالرجوع إلى الروايات في الجملة إلى يوم القيامة. فراجع تمام كلامه (٥) تعرف حقيقة مرامه.

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «فإنّ وفت». والمراد أنّه إن وفت الأخبار المتيقّن الاعتبار بمعظم الفقه فهو المطلوب.

(٢) بالرجوع إلى ما هو متيقّن الاعتبار إن كان وافيا.

(٣) فيما إذا اخذ بالأخبار احتياطا.

(٤) كما أورد عليه الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ١ : ٣٦٣ ـ ٣٦٤.

(٥) أي : كلام المورد ، وهو الشيخ الأعظم الأنصاريّ.