درس کفایة الاصول - نواهی

جلسه ۱۸۵: خبر واحد ۲۶

 

في الرجوع إلى الأخبار المتيقّن الاعتبار ، فإن وفى (١) ، وإلّا أضيف إليه الرجوع إلى ما هو المتيقّن اعتباره بالإضافة لو كان ، وإلّا فالاحتياط بنحو عرفت ، لا الرجوع إلى ما ظنّ اعتباره ؛ وذلك للتمكّن من الرجوع علما تفصيلا (٢) أو إجمالا (٣) ، فلا وجه معه من الاكتفاء بالرجوع إلى ما ظنّ اعتباره. هذا.

مع أنّ مجال المنع عن ثبوت التكليف بالرجوع إلى السنّة بذاك المعنى فيما لم يعلم بالصدور ولا بالاعتبار بالخصوص واسع.

وأمّا الإيراد عليه (٤) : برجوعه ، إمّا إلى دليل الانسداد لو كان ملاكه دعوى العلم الإجماليّ بتكاليف واقعيّة ، وإمّا إلى الدليل الأوّل لو كان ملاكه دعوى العلم بصدور أخبار كثيرة بين ما بأيدينا من الأخبار.

ففيه : أنّ ملاكه إنّما هو دعوى العلم بالتكليف بالرجوع إلى الروايات في الجملة إلى يوم القيامة. فراجع تمام كلامه (٥) تعرف حقيقة مرامه.

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «فإنّ وفت». والمراد أنّه إن وفت الأخبار المتيقّن الاعتبار بمعظم الفقه فهو المطلوب.

(٢) بالرجوع إلى ما هو متيقّن الاعتبار إن كان وافيا.

(٣) فيما إذا اخذ بالأخبار احتياطا.

(٤) كما أورد عليه الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ١ : ٣٦٣ ـ ٣٦٤.

(٥) أي : كلام المورد ، وهو الشيخ الأعظم الأنصاريّ.

فصل

في الوجوه الّتي أقاموا (١) على حجّيّة الظنّ (٢)

وهي أربعة :

[الوجه الأوّل : قاعدة رفع الضرر المظنون]

الأوّل : أنّ في مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبيّ أو التحريميّ مظنّة ، ودفع الضرر المظنون لازم (٣).

أمّا الصغرى : فلأنّ الظنّ بوجوب شيء أو حرمته يلازم الظنّ بالعقوبة على مخالفته ، أو الظنّ بالمفسدة فيها ، بناء على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد.

وأمّا الكبرى : فلاستقلال العقل بدفع الضرر المظنون ، ولو لم نقل بالتحسين والتقبيح (٤) ، لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه بهما ، بل يكون التزامه بدفع الضرر

__________________

(١) وفي بعض النسخ : «اقيمت أو أقاموها».

(٢) أي : مطلق الظنّ.

(٣) هذا الدليل استدلّ به العلّامة في نهاية الوصول (مخطوط) : ٢٩٧. وهذا أوّل الوجوه الأربعة الّتي ذكرها الشيخ الأعظم في فرائد الاصول ١ : ٣٦٧.

(٤) تعريض لما أفاده الحاجبيّ جوابا عن هذا الوجه من منع الكبرى. فإنّه قال ـ على ما حكاه الشيخ الأنصاريّ ـ : «إنّ دفع الضرر إذا قلنا بالتحسين والتقبيح العقليّين احتياط مستحبّ ، لا واجب». راجع شرح العضديّ على مختصر الاصول ١ : ١٦٣ ، وفرائد الاصول ١ : ٣٦٨.

وأورد عليه المصنّف رحمه‌الله بأنّ وجوب دفع الضرر المظنون من الامور الفطريّة التي يحكم به العاقل بما هو عاقل ، ولذا لا ينكر الأشعريّ ـ المنكر للحسن والقبح ـ أنّه لا يصدر من العاقل ـ