درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۸: وضع ۴ - استعمال لفظ در معنای مجازی - اطلاق لفظ و اراده‌ی نوع و صنف و مثل و شخص از آن ۱

 

وتشخّصه إنّما جاء من قبل الإشارة أو التخاطب بهذه الألفاظ إليه ، فإنّ الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكون إلّا إلى الشخص أو معه» غير مجازفة.

[حاصل الكلام]

فتلخّص ممّا حقّقناه : أنّ التشخّص الناشئ من قبل الاستعمالات لا يوجب تشخّص المستعمل فيه ، سواء كان تشخّصا خارجيّا ـ كما في مثل أسماء الإشارة ـ أو ذهنيّا ـ كما في أسماء الأجناس والحروف ونحوهما ـ ، من غير فرق في ذلك أصلا بين الحروف وأسماء الأجناس ، ولعمري هذا واضح. ولذا ليس في كلام القدماء من كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصّا في الحرف عين ولا أثر ، وإنّما ذهب إليه بعض من تأخّر (١). ولعلّه لتوهّم كون قصده بما هو في غيره من خصوصيّات الموضوع له أو المستعمل فيه ، والغفلة من أنّ قصد المعنى من لفظه على أنحائه لا يكاد يكون من شئونه وأطواره ، وإلّا فليكن قصده بما هو هو وفي نفسه كذلك. فتأمّل في المقام ، فإنّه دقيق وقد زلّ فيه أقدام غير واحد من أهل التحقيق والتدقيق.

__________________

(١) منهم صاحب القوانين في القوانين ١ : ١٠ ، وصاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ١٦ ، والمحقّق الشريف في تعليقته على المطوّل : ٣٧٤.

الثالث

[استعمال اللفظ في المعنى المجازيّ]

صحّة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له (١) هل هو بالوضع أو بالطبع؟ (٢) وجهان ، بل قولان (٣). أظهرهما أنّه بالطبع ، بشهادة الوجدان بحسن الاستعمال فيه ولو مع منع الواضع عنه ، وباستهجان الاستعمال فيما لا يناسبه ولو مع ترخيصه ، ولا معنى لصحّته إلّا حسنه (٤). والظاهر أنّ صحّة استعمال اللفظ في نوعه أو مثله من قبيله. كما تأتي الإشارة إلى تفصيله (٥).

__________________

(١) أي : المعنى المجازيّ.

(٢) ولا يخفى : أنّ هذا البحث ـ بعد الاتّفاق على جواز استعمال اللفظ في المعنى المناسب للموضوع له ـ ليس فيه ثمرة عمليّة ، بل ولا علميّة.

(٣) أحدهما : أنّه بالطبع ، كما ذهب إليه المحقّق القميّ في القوانين ١ : ٦٤ ، وتبعه المصنّف في المقام.

وثانيهما : أنّه بالوضع. واختلفوا في أنّه بالوضع الشخصيّ أو أنّه بالوضع النوعيّ؟ والأصل عدمهما.

قد يقال : «إنّ نفس الوضع للمعنى الحقيقيّ وضع للمجازات أيضا ، فيستعمل اللفظ في المجازات أيضا استعمالا حقيقيّا». وهذا ما ذهب إليه السكّاكيّ من انكار المجاز في الكلمة في الاستعارات. ووسّعه الشيخ أبو المجد محمّد رضا الاصفهانيّ بعدم اختصاصه بالاستعارات ، بل هو جار في مطلق المجازات حتّى المركّب والكناية. وتبعه السادة المحقّقون : البروجرديّ والخمينيّ والخوئيّ. فراجع المطوّل : ٣٦٢ ، وقاية الأذهان : ١٠٣ ـ ١١٢ ، نهاية الاصول ١ : ٢٤ ـ ٢٥ ، مناهج الوصول ١ : ١٠٤ ، المحاضرات ١ : ٩٣.

(٤) الضميران يرجعان إلى الاستعمال.

(٥) في الأمر الآتي.

الرابع

[إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله أو شخصه]

لا شبهة في صحّة إطلاق اللفظ وإرادة نوعه به ، كما إذا قيل : «ضرب ـ مثلا ـ فعل ماض» ؛ أو صنفه ، كما إذا قيل : «زيد في (ضرب زيد) فاعل» ، إذا لم يقصد به شخص القول (١) ؛ أو مثله ك «ضرب» في المثال فيما إذا قصد (٢). وقد أشرنا (٣) إلى أنّ صحّة الإطلاق كذلك وحسنه إنّما كان بالطبع لا بالوضع ، وإلّا كانت المهملات موضوعة لذلك (٤) ، لصحّة الإطلاق كذلك فيها ، والالتزام بوضعها كذلك كما ترى.

وأمّا إطلاقه وإرادة شخصه ـ كما إذا قيل : «زيد لفظ» ، واريد منه شخص نفسه ـ ففي صحّته بدون تأويل نظر ، لاستلزامه اتّحاد الدالّ والمدلول أو تركّب القضيّة من جزءين كما في الفصول (٥). بيان ذلك : أنّه إن اعتبر دلالته على نفسه ، حينئذ لزم الاتّحاد ، وإلّا لزم تركّبها من جزءين ، لأنّ القضيّة اللفظيّة على هذا إنّما تكون حاكية عن المحمول والنسبة ، لا الموضوع ، فتكون القضيّة المحكيّة بها مركّبة من جزءين ،

__________________

(١) أي : لم يقصد بلفظ «ضرب» في المثال الأوّل شخص «ضرب» الّذي وقع في المثال ، بل يقصد به هيئة ضرب. ولم يقصد بلفظ «زيد» في المثال الثاني شخص هذا اللفظ الواقع في المثال ، بل يقصد به كلّ اسم يقع بعد فعل ضرب.

(٢) أي : فيما إذا قصد شخص ضرب. ومثله عبارة عن «ضرب» في «ضرب خالد» و «ضرب عمرو» وغيرهما.

(٣) في الأمر السابق.

(٤) أي : النوع أو الصنف أو المثل.

(٥) الفصول الغرويّة : ٢٢.