درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۱۴: علائم حقیقت و مجاز ۳ - تعارض احوال لفظ

 

كونه مجازا في الجملة (١).

والتفصيل : أنّ عدم صحّة السلب عنه وصحّة الحمل عليه بالحمل الأوّلي الذاتيّ ـ الّذي كان ملاكه الاتّحاد مفهوما ـ علامة كونه نفس المعنى ، وبالحمل الشائع الصناعيّ ـ الّذي ملاكه الاتّحاد وجودا بنحو من أنحاء الاتّحاد (٢) ـ علامة كونه من مصاديقه وأفراده الحقيقيّة (٣). كما أنّ صحّة سلبه كذلك (٤) علامة أنّه ليس منهما (٥) ، وإن لم نقل بأنّ إطلاقه عليه من باب المجاز في الكلمة ، بل من باب الحقيقة وأنّ التصرّف فيه في أمر عقليّ (٦) ـ كما صار إليه السكّاكيّ (٧) ـ.

واستعلام حال اللفظ وأنّه حقيقة أو مجاز في هذا المعنى بهما ليس على وجه دائر ، لما عرفت في التبادر من التغاير بين الموقوف والموقوف عليه بالإجمال والتفصيل ، أو الإضافة إلى المستعلم والعالم ، فتأمّل جيّدا (٨).

__________________

(١) سواء كان مجازا في الكلمة أو مجازا ادّعائيّا.

والأولى أن يقول : «وصحّة سلبه عنه علامة كونه غير الموضوع له ، سواء كان ممّا يناسب الموضوع له أو لا يناسبه».

(٢) كالاتّحاد الصدوريّ في قولنا : «زيد ضارب» أو الحلوليّ في قولنا : «هذا الجسم أبيض» أو القياميّ في قولنا : «زيد قائم».

(٣) فيما إذا كان المحمول والمحمول عليه كلّيّا وفردا ، لا فيما إذا كانا كلّيّين متساويين أو غيرهما ، كما لا يخفى. منه رحمه‌الله.

(٤) أي : سلبا أوّليّا ذاتيّا أو شائعا صناعيّا.

(٥) وفي بعض النسخ : «منها» ، والأصحّ : «منهما» أي : ليس من مصاديق الموضوع له ولا نفس الموضوع له.

(٦) وأنت عرفت أنّ كون إطلاق اللفظ على المعنى من باب المجاز في الكلمة أو من باب الحقيقة مربوط بمقام الاستعمال لا الوضع ، فلا وجه لذكره في المقام.

(٧) مفتاح العلوم : ١٥٦.

(٨) ولا يخفى ما فيه ، فإنّ الدور لا يندفع بما ذكر ، كما مرّ في التبادر.

وأنكر بعض من المتأخّرين علاميّة صحّة الحمل وصحّة السلب ، منهم المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار ١ : ٦٧ ـ ٦٨ ، والسيّدان المحقّقان : الخمينيّ والخوئيّ ، في مناهج الوصول ١ : ١٢٧ والمحاضرات ١ : ١١٦.

[٣ ـ الاطّراد وعدمه]

ثمّ إنّه قد ذكر (١) الاطّراد وعدمه علامة للحقيقة والمجاز أيضا.

ولعلّه بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات ، حيث لا يطّرد صحّة استعمال اللفظ معها ، وإلّا فبملاحظة خصوص ما يصحّ معه الاستعمال فالمجاز مطّرد كالحقيقة (٢).

وزيادة قيد : «من غير تأويل» ، أو : «على وجه الحقيقة» (٣) وإن كان موجبا لاختصاص الاطّراد كذلك بالحقيقة ، إلّا أنّه حينئذ لا يكون علامة لها إلّا على وجه دائر. ولا يتأتّى التفصّي عن الدور بما ذكر في التبادر هاهنا (٤) ، ضرورة أنّه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطّراد أو بغيره (٥).

__________________

(١) الذريعة إلى اصول الشريعة ١ : ١٠ ، القوانين ١ : ٣٢ ، الفصول : ٣٨.

(٢) هذا دفع إشكال مقدّر.

حاصل الإشكال : أنّ الاطّراد حاصل بالنسبة إلى المعاني المجازيّة أيضا ، نظير استعمال لفظ «أسد» في زيد بلحاظ الشجاعة ، فإنّه يصحّ استعماله في غير زيد من أفراد الشجاع.

وحاصل الجواب : أنّ الملحوظ في استعمال المجازيّ نوع العلاقة كعلاقة المشابهة ، لا خصوصها ـ كالمشابهة بالشجاعة ـ ، وبملاحظة نوع العلاقة لا يطّرد الاستعمال ، بداهة أنّه لا يطّرد استعمال لفظ «أسد» في كلّ ما شابهه بلحاظ المشابهة ، إذ لا يصحّ استعماله في الجبّان الأبخر ولا الجبّان ذي العينين وهكذا.

(٣) كما زادهما صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ٣٨.

(٤) وفي بعض النسخ «هنا».

(٥) وفيه : أنّا لم تكن بصدد استعلام حال الاستعمال بالاطّراد ، بل كنّا بصدد استعلام حال الوضع والموضوع له بالاطّراد. فنقول : انّا إذا راجعنا إلى أهل لغة ورأينا أنّهم يستعملون لفظا ويريدون به معنى وكان استعماله في ذاك المعنى شائعا بحيث ينتقلون إلى ذاك المعنى بمجرّد سماعه ـ من أيّ فرد وفي أيّ مورد ـ يحصل لنا القطع بأنّه الموضوع له ، لأنّ صحّة الاستعمال ـ بعد فرض عدم استناده إلى القرينة ولا إلى ذات اللفظ ـ مستندة إلى الوضع.

والحاصل : أنّ شيوع استعمال لفظ في معنى خاصّ عند أهل لغة ـ من دون ذكر قرينة ـ يكشف عن أنّه الموضوع له ، فهذا طريقة إلى فهم المعنى الموضوع له كما أنّ تصريح ـ

الثامن

[تعارض الأحوال]

أنّه للّفظ أحوال خمسة ، وهي : التجوّز والاشتراك والتخصيص والنقل والإضمار (١) ، لا يكاد يصار إلى أحدها فيما إذا دار الأمر بينه وبين المعنى

__________________

ـ الواضعين بالوضع طريقة اخرى إليه.

هذا كلّه لو كان المراد من الاطّراد ما ذكرناه ، وأمّا التقارير الأخر فلا تخلو من ضعف. فراجع نهاية الدراية ١ : ٥١ ، مناهج الوصول ١ : ١٢٩ ـ ١٣٠ ، محاضرات في اصول الفقه ١ : ١٢١ ـ ١٢٣.

تنبيه :

ثمّ لا يخفى : أنّه لا يترتّب على العلم بالوضع ثمرة عمليّة إلّا على القول بأنّ مدار حجيّة اللفظ على أصالة الحقيقة تعبّدا ، فيقال : إنّ مراد المستعمل هو المعنى الموضوع له ولو لم يكن اللفظ ظاهرا فيه ، فيستعلم المعنى الموضوع له ـ ولو بمعونة أصالة عدم النقل ـ ويحمل كلامه عليه. وأمّا لو كان مدار حجّيّة اللفظ على أصالة الظهور ـ كما هو التحقيق ـ فلا يترتّب على العلم بالموضوع له ثمرة عمليّة ، لأنّ كلام المستعمل يحمل على ما يكون ظاهرا فيه وإن كان ظهوره فيه مستندا إلى وجود القرينة ، ولا يحمل على ما لا يكون ظاهرا فيه وإن كان معنى حقيقيّا قد وضع اللفظ له.

(١) أمّا التجوّز فهو استعمال اللفظ فيما يناسب الموضوع له من جهة وجود العلاقة بينه وبين الموضوع له.

وأمّا الاشتراك فهو قسمان :

١ ـ الاشتراك اللفظيّ : وهو وضع لفظ لمعاني مختلفة بأوضاع متعدّدة.

٢ ـ الاشتراك المعنويّ : وهو وضع لفظ لمعنى عامّ له أفراده مختلفة. ـ

الحقيقيّ (١) إلّا بقرينة صارفة عنه إليه.

وأمّا إذا دار الأمر بينها ، فالاصوليّون وإن ذكروا لترجيح بعضها على بعض وجوها (٢) إلّا أنّها استحسانيّة لا اعتبار بها إلّا إذا كانت موجبة لظهور اللفظ في المعنى ، لعدم مساعدة دليل على اعتبارها بدون ذلك ، كما لا يخفى.

__________________

ـ وأمّا التخصيص فهو اختصاص حكم العامّ ببعض أفراده.

وأمّا النقل فهو غلبة استعمال اللفظ الموضوع لمعنى في معنى آخر بحيث هجر المعنى الأوّل.

وأمّا الإضمار فهو تقدير شيء يتوقّف الكلام عليه.

(١) لا يخفى : أنّ تصوّر دوران الأمر بين المعنى الحقيقيّ والمجازيّ ظاهر. وتصوّره بين المعنى الحقيقيّ والمعنى المنقول أيضا بمكان من الإمكان ، بأن يقال : إنّ المراد من المعنى الحقيقيّ هو المعنى الموضوع له اللفظ بالوضع الأوّلي ، فيدور الأمر بينه وبين المعنى الموضوع له اللفظ بالوضع الثانويّ. وكذلك الحال في دوران الأمر بين المعنى الحقيقيّ والتخصيص بناء على أنّ التخصيص لا يوجب المجازيّة. وأمّا دوران الأمر بين المعنى الحقيقيّ والمشترك اللفظيّ أو المشترك المعنويّ فلا يتصوّر ، لأنّ المعنى المشترك أيضا معنى حقيقيّ ، فلا يعدّ قسيما للمعنى الحقيقيّ حتّى يتصوّر دوران الأمر بينهما.

(٢) راجع الفصول الغرويّة : ٤٠ ، وقوانين الاصول ١ : ٣٢.