درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۲۵: صحیح و اعم ۹

 

استعمالها في الناقص أيضا إلّا أنّه لا يقتضي (١) أن يكون بنحو الحقيقة ، بل ـ ولو كان ـ مسامحة ، تنزيلا للفاقد منزلة الواجد. والظاهر أنّ الشارع غير متخطّئ (٢) عن هذه الطريقة.

ولا يخفى : أنّ هذه الدعوى وإن كانت غير بعيدة إلّا أنّها قابلة للمنع (٣) ، فتأمّل.

[أدلّة القول بالأعمّ]

وقد استدلّ للأعمّيّ أيضا بوجوه :

[١ ـ التبادر]

منها : تبادر الأعمّ.

وفيه : أنّه قد عرفت الإشكال في تصوير الجامع الّذي لا بدّ منه ، فكيف يصحّ معه دعوى التبادر؟!

[٢ ـ عدم صحّة السلب]

ومنها : عدم صحّة السلب عن الفاسد.

وفيه : منع ، لما عرفت (٤).

[٣ ـ صحّة التقسيم إلى الصحيح والفاسد]

ومنها : صحّة التقسيم إلى الصحيح والسقيم.

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «إلّا أنّها لا تقتضي» ، فإنّ الضمير يرجع إلى الحاجة ويكون معنى العبارة : «إلّا أنّ الحاجة لا تقتضي أن يكون الاستعمال بنحو الحقيقة».

(٢) وفي بعض النسخ : «غير مخطئ».

(٣) إذ عدم تخطّي الشارع طريقة الواضعين غير معلوم. ومجرّد نفى البعد ليس موجبا للقطع.

مضافا إلى أنّ الشارع في المركّبات الشرعيّة يحتاج إلى تفهيم الفرد الفاسد كثيرا ، كما يحتاج إلى تفهيم الفرد الصحيح كذلك ، فالوضع للأعمّ لا ينافي الحكمة الداعية إلى الوضع.

(٤) من صحّة سلب الصّلاة عن الفاسدة.

وفيه : أنّه إنّما يشهد على أنّها للأعمّ لو لم تكن هناك دلالة على كونها موضوعة للصحيح ، وقد عرفتها (١) ، فلا بدّ أن يكون التقسيم بملاحظة ما يستعمل فيه اللفظ ولو بالعناية.

[٤ ـ الأخبار]

ومنها : استعمال الصّلاة وغيرها في غير واحد من الأخبار في الفاسدة (٢) ، كقوله عليه‌السلام : «بني الإسلام على خمس : الصّلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية ، ولم يناد أحد بشيء كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه ؛ فلو أنّ أحدا صام نهاره وقام ليله ومات بغير ولاية لم يقبل له صوم ولا صلاة» (٣) ، فإنّ الأخذ بالأربع لا يكون بناء على بطلان عبادات تاركي الولاية إلّا إذا كانت أسامي للأعمّ (٤). وقوله عليه‌السلام : «دعي الصّلاة أيّام أقرائك» (٥) ، ضرورة أنّه لو لم يكن المراد منها الفاسدة لزم عدم صحّة النهي عنها ، لعدم قدرة الحائض على الصحيحة منها (٦).

وفيه : أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة (٧).

مع أنّ المراد في الرواية الاولى هو خصوص الصحيح بقرينة أنّها ممّا بني عليها الإسلام (٨). ولا ينافي ذلك بطلان عبادة منكري الولاية ، إذ لعلّ أخذهم بها إنّما كان بحسب اعتقادهم ، لا حقيقة ، وذلك لا يقتضي استعمالها في الفاسد أو

__________________

(١) الضمير يرجع إلى الدلالة.

(٢) الأولى أن يقول : «فى الأعمّ».

(٣) هذا مفاد الرواية. راجع الكافي ٢ : ١٨ ، سفينة البحار ٨ : ٦٠٠.

(٤) بيان ذلك : أنّه لو كان المراد من الأربع هو الصحيح منها فكان يلزم أن يقول : «لم يأخذ الناس بالأربع» بقرينة ترك الولاية ، إذ لا صحّة بدون الولاية. وأمّا لو كان المراد من الأربع هو الأعمّ فلا محذور ويصدق عليهم أنّهم أخذوا بفاسدها ، فالمراد من الأربع هو الأعمّ.

(٥) عوالى اللآلى ٢ : ٢٠٧.

(٦) إذ الصحيحة مشروطة بالطهارة عن الحيض وهي غير مقدورة لها.

(٧) أي : غاية ما يثبت بالبيانات المذكورة إثبات استعمال ألفاظ العبادات في الفاسدة ، وهو غير مثبت للوضع للأعمّ الّذي هو المدّعى ، فإنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة.

(٨) إذ الإسلام إنّما بني على الصحيح ، لا الأعمّ.