درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۲۶: صحیح و اعم ۱۰

 

وفيه : أنّه إنّما يشهد على أنّها للأعمّ لو لم تكن هناك دلالة على كونها موضوعة للصحيح ، وقد عرفتها (١) ، فلا بدّ أن يكون التقسيم بملاحظة ما يستعمل فيه اللفظ ولو بالعناية.

[٤ ـ الأخبار]

ومنها : استعمال الصّلاة وغيرها في غير واحد من الأخبار في الفاسدة (٢) ، كقوله عليه‌السلام : «بني الإسلام على خمس : الصّلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية ، ولم يناد أحد بشيء كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه ؛ فلو أنّ أحدا صام نهاره وقام ليله ومات بغير ولاية لم يقبل له صوم ولا صلاة» (٣) ، فإنّ الأخذ بالأربع لا يكون بناء على بطلان عبادات تاركي الولاية إلّا إذا كانت أسامي للأعمّ (٤). وقوله عليه‌السلام : «دعي الصّلاة أيّام أقرائك» (٥) ، ضرورة أنّه لو لم يكن المراد منها الفاسدة لزم عدم صحّة النهي عنها ، لعدم قدرة الحائض على الصحيحة منها (٦).

وفيه : أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة (٧).

مع أنّ المراد في الرواية الاولى هو خصوص الصحيح بقرينة أنّها ممّا بني عليها الإسلام (٨). ولا ينافي ذلك بطلان عبادة منكري الولاية ، إذ لعلّ أخذهم بها إنّما كان بحسب اعتقادهم ، لا حقيقة ، وذلك لا يقتضي استعمالها في الفاسد أو

__________________

(١) الضمير يرجع إلى الدلالة.

(٢) الأولى أن يقول : «فى الأعمّ».

(٣) هذا مفاد الرواية. راجع الكافي ٢ : ١٨ ، سفينة البحار ٨ : ٦٠٠.

(٤) بيان ذلك : أنّه لو كان المراد من الأربع هو الصحيح منها فكان يلزم أن يقول : «لم يأخذ الناس بالأربع» بقرينة ترك الولاية ، إذ لا صحّة بدون الولاية. وأمّا لو كان المراد من الأربع هو الأعمّ فلا محذور ويصدق عليهم أنّهم أخذوا بفاسدها ، فالمراد من الأربع هو الأعمّ.

(٥) عوالى اللآلى ٢ : ٢٠٧.

(٦) إذ الصحيحة مشروطة بالطهارة عن الحيض وهي غير مقدورة لها.

(٧) أي : غاية ما يثبت بالبيانات المذكورة إثبات استعمال ألفاظ العبادات في الفاسدة ، وهو غير مثبت للوضع للأعمّ الّذي هو المدّعى ، فإنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة.

(٨) إذ الإسلام إنّما بني على الصحيح ، لا الأعمّ.

الأعمّ (١) ؛ والاستعمال في قوله عليه‌السلام : «فلو أنّ أحدا صام نهاره ...» كان كذلك ـ أي بحسب اعتقادهم (٢) ـ أو للمشابهة والمشاكلة (٣). وفي الرواية الثانية الإرشاد إلى عدم القدرة على الصّلاة (٤) ؛ وإلّا (٥) كان الإتيان بالأركان وسائر ما يعتبر في الصّلاة بل بما يسمّى في العرف بها ـ ولو أخلّ بما لا يضرّ الإخلال به بالتسمية عرفا ـ محرّما على الحائض ذاتا وإن لم تقصد به القربة ، ولا أظنّ أن يلتزم به المستدلّ بالرواية ، فتأمّل جيّدا.

[٥ ـ صحّة تعلّق النذر بترك الصّلاة في الحمام]

ومنها : أنّه لا اشكال في صحّة تعلّق النذر وشبهه (٦) بترك الصّلاة في مكان تركه فيه(٧) وحصول الحنث بفعلها (٨) ، ولو كانت الصّلاة المنذور تركها خصوص الصحيحة لا يكاد يحصل به الحنث أصلا ، لفساد الصّلاة المأتيّ بها ، لحرمتها ، كما لا يخفى ؛ بل يلزم المحال ، فإنّ النذر ـ حسب الفرض ـ قد تعلّق بالصحيح منها ولا تكاد تكون معه (٩) صحيحة ، وما يلزم من فرض وجوده عدمه محال.

قلت : لا يخفى أنّه لو صحّ ذلك لا يقتضي إلّا عدم صحّة تعلّق النذر بالصحيح ،

__________________

(١) بل استعمل في خصوص الصحيح ، غاية الأمر الصحيح بحسب اعتقادهم.

(٢) فاستعمل لفظ الصوم والصلاة في الصحيح بحسب اعتقادهم ، وإن كان في الواقع فاسدا.

(٣) أي : يمكن أن يكون الاستعمال في الأعمّ ، ولكن يكون مجازيّا بعلاقة المشابهة والمشاكلة في الصورة.

(٤) أي : والمراد من النهي في الرواية الثانية هو الإرشاد إلى عدم قدرة الحائض على الصّلاة الصحيحة ، لحدث الحيض ، فيكون المستعمل فيه خصوص الصحيح.

(٥) أي : وإن لم يكن النهي إرشاديّا ، بل كان مولويّا.

(٦) أي : اليمين والعهد.

(٧) أي : في مكان تكره الصّلاة فيه ، كالحمام والمقابر.

(٨) أي : بفعل الصّلاة في المكان الّذي تعلّق النذر بتركها فيه. وهذا يدلّ على أنّ متعلّق النذر ليس هو الصّلاة الصحيحة ، بل الأعمّ ، وذلك لأنّه لو كانت الصّلاة ...

(٩) أي : مع النذر.