درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۲۷: صحیح و اعم ۱۱

 

الأعمّ (١) ؛ والاستعمال في قوله عليه‌السلام : «فلو أنّ أحدا صام نهاره ...» كان كذلك ـ أي بحسب اعتقادهم (٢) ـ أو للمشابهة والمشاكلة (٣). وفي الرواية الثانية الإرشاد إلى عدم القدرة على الصّلاة (٤) ؛ وإلّا (٥) كان الإتيان بالأركان وسائر ما يعتبر في الصّلاة بل بما يسمّى في العرف بها ـ ولو أخلّ بما لا يضرّ الإخلال به بالتسمية عرفا ـ محرّما على الحائض ذاتا وإن لم تقصد به القربة ، ولا أظنّ أن يلتزم به المستدلّ بالرواية ، فتأمّل جيّدا.

[٥ ـ صحّة تعلّق النذر بترك الصّلاة في الحمام]

ومنها : أنّه لا اشكال في صحّة تعلّق النذر وشبهه (٦) بترك الصّلاة في مكان تركه فيه(٧) وحصول الحنث بفعلها (٨) ، ولو كانت الصّلاة المنذور تركها خصوص الصحيحة لا يكاد يحصل به الحنث أصلا ، لفساد الصّلاة المأتيّ بها ، لحرمتها ، كما لا يخفى ؛ بل يلزم المحال ، فإنّ النذر ـ حسب الفرض ـ قد تعلّق بالصحيح منها ولا تكاد تكون معه (٩) صحيحة ، وما يلزم من فرض وجوده عدمه محال.

قلت : لا يخفى أنّه لو صحّ ذلك لا يقتضي إلّا عدم صحّة تعلّق النذر بالصحيح ،

__________________

(١) بل استعمل في خصوص الصحيح ، غاية الأمر الصحيح بحسب اعتقادهم.

(٢) فاستعمل لفظ الصوم والصلاة في الصحيح بحسب اعتقادهم ، وإن كان في الواقع فاسدا.

(٣) أي : يمكن أن يكون الاستعمال في الأعمّ ، ولكن يكون مجازيّا بعلاقة المشابهة والمشاكلة في الصورة.

(٤) أي : والمراد من النهي في الرواية الثانية هو الإرشاد إلى عدم قدرة الحائض على الصّلاة الصحيحة ، لحدث الحيض ، فيكون المستعمل فيه خصوص الصحيح.

(٥) أي : وإن لم يكن النهي إرشاديّا ، بل كان مولويّا.

(٦) أي : اليمين والعهد.

(٧) أي : في مكان تكره الصّلاة فيه ، كالحمام والمقابر.

(٨) أي : بفعل الصّلاة في المكان الّذي تعلّق النذر بتركها فيه. وهذا يدلّ على أنّ متعلّق النذر ليس هو الصّلاة الصحيحة ، بل الأعمّ ، وذلك لأنّه لو كانت الصّلاة ...

(٩) أي : مع النذر.

لا عدم وضع اللفظ له شرعا ؛ مع أنّ الفساد من قبل النذر لا ينافي صحّة متعلّقه (١) ، فلا يلزم من فرض وجودها عدمها (٢).

ومن هنا انقدح أنّ حصول الحنث إنّما يكون لأجل الصحّة لو لا تعلقه. نعم لو فرض تعلّقه بترك الصّلاة المطلوبة بالفعل (٣) لكان منع حصول الحنث بفعلها بمكان من الإمكان.

بقي امور

الأوّل : [في عدم جريان النزاع في المعاملات على الوضع للمسبّبات]

أنّ أسامي المعاملات (٤) إن كانت موضوعة للمسبّبات (٥) فلا مجال للنزاع في كونها موضوعة للصحيحة أو للأعمّ ، لعدم اتّصافها بهما ، كما لا يخفى ، بل بالوجود تارة وبالعدم اخرى (٦).

وأمّا إن كانت موضوعة للأسباب (٧) فللنزاع فيه مجال (٨).

__________________

(١) وذلك لأنّ متعلّق النذر هو الصحيح لو لا تعلّق النذر. وبتعبير آخر : إنّ متعلّق النذر هو الصّلاة التامّة الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط في مرحلة سابقة على النذر ، فلا ينافيها تعلّق النهي بها من قبل النذر.

(٢) لأنّ الفساد الحاصل من قبل النذر لم يؤخذ عدمه في متعلّق النذر كي لا يكون مقدورا بعد النذر فيلزم من وجوده عدمه.

(٣) أي : ولو مع النذر. ولكن صحّته كذلك مشكل ، لعدم كون الصّلاة معه صحيحة مطلوبة ، فتأمّل جيّدا. منه رحمه‌الله.

(٤) كالبيع والنكاح والطلاق والعتق.

(٥) وهي المعاني المقصودة إيجادها بالقوّة أو بالفعل ، كالملكيّة والزوجيّة والفراق والحرّيّة.

(٦) لأنّ المسبّبات امور بسيطة ، فليست مركّبة من الأجزاء والشرائط كي تتّصف بالصحّة لو وجد جامعا لجميع الشرائط والأجزاء ، وتتّصف بالفساد لو وجد فاقدا لبعضها ، بل هي إمّا موجودة وترتّبت عليها الآثار العقلائيّة عند وجود أسبابها ، وإمّا معدومة ـ لم تترتّب عليها الآثار ـ عند عدم أسبابها ، فأمرها دائر بين الوجود والعدم ، لا بين الصحّة والفساد.

(٧) وهي الألفاظ المستعملة لإيجاد المعاني المقصودة في وعائها ، كقولنا : «بعت وقبلت».

(٨) لأنّها مركّبة من الأجزاء والشرائط ، فيصحّ أن يقال : إنّ ألفاظ العبادات هل هي أسامي لخصوص تامّة الأجزاء والشرائط ، المؤثّرة في المسبّب أو للأعمّ منها والفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط الّتي لم تؤثّر في المسبّب؟