درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۳۲: استعمال لفظ در اکثر از معنا ۱

 

أظهرها عدم جواز الاستعمال في الأكثر عقلا. وبيانه : أنّ حقيقة الاستعمال ليس مجرّد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى ، بل جعله وجها وعنوانا له ، بل بوجه نفسه كأنّه الملقى (١) ، ولذا يسري إليه قبحه أو حسنه (٢) ، كما لا يخفى. ولا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك (٣) إلّا لمعنى واحد ، ضرورة أنّ لحاظه (٤) هكذا في إرادة معنى ينافي لحاظه كذلك في إرادة الآخر ، حيث إنّ لحاظه كذلك لا يكاد يكون إلّا بتبع لحاظ المعنى فانيا فيه فناء الوجه في ذي الوجه والعنوان في المعنون ، ومعه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه (٥) كذلك في استعمال واحد؟ مع استلزامه (٦)

__________________

ـ ثمرة النزاع :

لا يخفى : أنّ هذه المسألة من المسائل المهمّة الّتي لها آثار عمليّة في الفقه. ومن مظاهر ثمرة البحث عن هذه المسألة قوله تعالى : ﴿وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ النساء / ٢٣ ، فإنّ في كلمة «من» وجوه :

الأوّل : أن تكون متعلّقة ب «نسائكم» في قوله تعالى : ﴿وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ﴾. وعليه يكون معناها : وامّهات نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ حرام عليكم. فلا تدلّ الآية على تقيّد حرمة الربائب بالدخول في النساء.

الثاني : أن تكون متعلّقة بقوله تعالى : ﴿رَبائِبُكُمُ﴾ ، وعليه يكون معناها : ربائبكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ حرام. فالآية انّما تدلّ على تقيّد حرمة الربائب بالدخول في النساء ، وأمّا امّهات النساء مطلقة.

الثالث : أن تكون متعلّقة بهما معا ، فكانت كلمة «من» مستعملة في معنيين.

فإذا بني على جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى أمكن البناء على تعلّقها بهما معا ، وتثبت حينئذ أنّ حرمة امّهات النساء وربائب النساء مقيّدة بالدخول في النساء. وإذا بني على امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى لا يمكن البناء على تعلّقها بهما ، بل لا بدّ من حملها إمّا على الوجه الأوّل وإمّا على الوجه الثاني.

(١) أي : بل كان اللفظ بوجه نفس المعنى بحيث إذا ألقاه المتكلّم كأنّه ألقى نفس المعنى ، فاللفظ مرآة للمعنى وفان فيه فناء الوجه في ذي الوجه.

(٢) أي : ولمّا كان اللفظ وجه المعنى فيسري إلى اللفظ قبح المعنى أو حسنه.

(٣) أي : وجها وعنوانا للمعنى.

(٤) أي : لحاظ اللفظ.

(٥) أي : مع المعنى الأوّل.

(٦) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «استلزامها» ، فإنّ الضمير يرجع إلى «إرادة».

للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال (١).

وبالجملة : لا يكاد يمكن في حال استعمال واحد لحاظه وجها لمعنيين وفانيا في الاثنين(٢) ، إلّا أن يكون اللاحظ أحول العينين.

فانقدح بذلك امتناع استعمال اللفظ مطلقا ـ مفردا كان أو غيره ـ في أكثر من معنى ، بنحو الحقيقة أو المجاز.

ولو لا امتناعه فلا وجه لعدم جوازه ، فإنّ اعتبار الوحدة في الموضوع له واضح المنع(٣).

وكون الوضع في حال وحدة المعنى وتوقيفيّته (٤) لا يقتضي عدم الجواز بعد ما لم تكن الوحدة قيدا للوضع ولا للموضوع له ، كما لا يخفى (٥).

__________________

(١) والحاصل : أنّ إرادة معنى آخر مع المعنى الأوّل ولحاظ اللفظ وجها للمعنى الثاني كما لوحظ وجها للمعنى الأوّل يستلزم لحاظ اللفظ ثانيا غير لحاظه أوّلا ، وهذان اللحاظان متضادّان يمتنع اجتماعهما في استعمال واحد.

(٢) والأولى أن يقول : «لا يكاد يمكن في استعمال واحد لحاظ اللفظ وجها لأكثر من معنى وفانيا في أكثر من معنى».

(٣) والحاصل : أنّه لو تنزّلنا وقلنا بجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى عقلا فلا وجه لعدم جوازه ، بل الجواز ما تقتضيه القواعد الأدبيّة وأصل الوضع ، فلا مانع من ذلك إلّا ما ذكره صاحب المعالم في معالم الدين : ٣٩ من أنّ اللفظ موضوع للمعنى بقيد الوحدة ، فاستعماله في أكثر من معنى يستلزم الغاء قيد الوحدة ، فلا يكون استعمالا في الموضوع له اللفظ. ولكنّه واضح المنع ، لأنّ الموضوع له ليس إلّا ذات المعنى بلا لحاظ قيد الوحدة فيه ، ضرورة أنّ الواضع حين الوضع لا يلحظ سوى ذات المعنى ويضع له اللفظ.

(٤) تعريض بما استدلّ به المحقّق القمّي على عدم الجواز. وحاصله : أنّ الوضع قد حصل حال وحدة المعنى ، ولمّا كان الوضع توقيفيّا فلا بدّ من مراعاة وحدة المعنى حين استعمال اللفظ ، فلا يجوز استعماله في أكثر من معنى. قوانين الاصول ١ : ٧٠.

(٥) وحاصل الجواب : أنّ وحدة المعنى حال الوضع لا يمنع عن جواز استعمال اللفظ في أكثر ، إلّا أن تكون الوحدة قيدا للوضع ـ بأن اشترط الواضع على المستعملين أن لا يستعملوا اللفظ إلّا في المعنى الواحد ـ أو قيدا للموضوع له ـ بأن وضع اللفظ بإزاء المعنى المقيّد بالوحدة ـ ، وكلاهما ممنوع.

ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك (١) فلا وجه للتفصيل بالجواز على نحو الحقيقة في التثنية والجمع وعلى نحو المجاز في المفرد ـ مستدلّا على كونه بنحو الحقيقة فيهما لكونها (٢) بمنزلة تكرار اللفظ (٣) ، وبنحو المجاز فيه لكونه (٤) موضوعا للمعنى بقيد الوحدة ، فإذا استعمل في الأكثر لزم إلغاء قيد الوحدة فيكون مستعملا في جزء المعنى بعلاقة الكلّ والجزء ، فيكون مجازا (٥).

وذلك لوضوح أنّ الألفاظ لا تكون موضوعة إلّا لنفس المعاني بلا ملاحظة قيد الوحدة ، وإلّا لما جاز الاستعمال في الأكثر ، لأنّ الأكثر ليس جزء المقيّد بالوحدة ، بل يباينه مباينة الشيء بشرط شيء والشيء بشرط لا (٦) ، كما لا يخفى.

والتثنية والجمع وإن كانا بمنزلة التكرار في اللفظ ، إلّا أنّ الظاهر أنّ اللفظ فيهما كأنّه كرّر واريد من كلّ لفظ فرد من أفراد معناه (٧) ، لا أنّه اريد منه معنى من معانيه (٨). فإذا قيل مثلا : «جئني بعينين» اريد فردان من العين الجارية ، لا العين الجارية والعين الباكية.

__________________

(١) أي : عن عدم جوازه عقلا.

(٢) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «بكونهما» ، فإنّه متعلّق بقوله : «مستدلّا» ، والضمير يرجع إلى التثنية والجمع.

(٣) فكما يصحّ أن يذكر لفظ «عين» ويراد به معنى معيّن ، وأن يذكر ثانيا ويراد به معنى آخر ، كذلك يصحّ أن يذكر لفظ «عينين» ويراد به معنيين ، لأنّه في قوّة قولنا : «عين وعين». وكذا في الجمع.

(٤) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «بكونه» أي : مستدلّا على كون الجواز بنحو المجاز في المفرد بكون المفرد ...

(٥) انتهى كلام صاحب المعالم. فراجع معالم الدين : ٣٩.

(٦) لأنّ الموضوع له هو المعنى بشرط أن لا يكون معه غيره ، والمستعمل فيه هو المعنى بشرط أن يكون معه غيره.

(٧) فيراد من التثنية فردان من طبيعة واحدة ، فإذا قيل : «جئني بعينين» اريد منه فردان من طبيعة العين الجارية ـ مثلا ـ ، لا فرد من الجارية وفرد من الباكية.

(٨) أي : لا يراد من التثنية معنيان ، فلا يراد من قولنا : «جئني بعينين» العين الجارية والعين الباكية.