درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۳۳: استعمال لفظ در اکثر از معنا ۲

 

ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك (١) فلا وجه للتفصيل بالجواز على نحو الحقيقة في التثنية والجمع وعلى نحو المجاز في المفرد ـ مستدلّا على كونه بنحو الحقيقة فيهما لكونها (٢) بمنزلة تكرار اللفظ (٣) ، وبنحو المجاز فيه لكونه (٤) موضوعا للمعنى بقيد الوحدة ، فإذا استعمل في الأكثر لزم إلغاء قيد الوحدة فيكون مستعملا في جزء المعنى بعلاقة الكلّ والجزء ، فيكون مجازا (٥).

وذلك لوضوح أنّ الألفاظ لا تكون موضوعة إلّا لنفس المعاني بلا ملاحظة قيد الوحدة ، وإلّا لما جاز الاستعمال في الأكثر ، لأنّ الأكثر ليس جزء المقيّد بالوحدة ، بل يباينه مباينة الشيء بشرط شيء والشيء بشرط لا (٦) ، كما لا يخفى.

والتثنية والجمع وإن كانا بمنزلة التكرار في اللفظ ، إلّا أنّ الظاهر أنّ اللفظ فيهما كأنّه كرّر واريد من كلّ لفظ فرد من أفراد معناه (٧) ، لا أنّه اريد منه معنى من معانيه (٨). فإذا قيل مثلا : «جئني بعينين» اريد فردان من العين الجارية ، لا العين الجارية والعين الباكية.

__________________

(١) أي : عن عدم جوازه عقلا.

(٢) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «بكونهما» ، فإنّه متعلّق بقوله : «مستدلّا» ، والضمير يرجع إلى التثنية والجمع.

(٣) فكما يصحّ أن يذكر لفظ «عين» ويراد به معنى معيّن ، وأن يذكر ثانيا ويراد به معنى آخر ، كذلك يصحّ أن يذكر لفظ «عينين» ويراد به معنيين ، لأنّه في قوّة قولنا : «عين وعين». وكذا في الجمع.

(٤) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «بكونه» أي : مستدلّا على كون الجواز بنحو المجاز في المفرد بكون المفرد ...

(٥) انتهى كلام صاحب المعالم. فراجع معالم الدين : ٣٩.

(٦) لأنّ الموضوع له هو المعنى بشرط أن لا يكون معه غيره ، والمستعمل فيه هو المعنى بشرط أن يكون معه غيره.

(٧) فيراد من التثنية فردان من طبيعة واحدة ، فإذا قيل : «جئني بعينين» اريد منه فردان من طبيعة العين الجارية ـ مثلا ـ ، لا فرد من الجارية وفرد من الباكية.

(٨) أي : لا يراد من التثنية معنيان ، فلا يراد من قولنا : «جئني بعينين» العين الجارية والعين الباكية.

والتثنية والجمع في الأعلام (١) إنّما هو بتأويل المفرد إلى المسمّى بها (٢). مع أنّه لو قيل بعدم التأويل وكفاية الاتّحاد في اللفظ في استعمالهما حقيقة ، بحيث جاز إرادة عين جارية وعين باكية من تثنية «العين» حقيقة ، لما كان هذا من باب استعمال اللفظ في الأكثر ، لأنّ هيئتهما (٣) إنّما تدلّ على إرادة المتعدّد ممّا يراد من مفردهما ، فيكون استعمالهما وإرادة المتعدّد من معانيه (٤) استعمالهما في معنى واحد ، كما إذا استعملا واريد المتعدّد من معنى واحد منهما ، كما لا يخفى.

نعم لو اريد ـ مثلا ـ من «عينين» فردان من الجارية وفردان من الباكية كان من استعمال العينين في المعنيين ، إلّا أنّ حديث التكرار لا يكاد يجدي في ذلك أصلا ، فإنّ فيه إلغاء قيد الوحدة المعتبرة أيضا ، ضرورة أنّ التثنية عنده إنّما يكون لمعنيين أو لفردين بقيد الوحدة. والفرق بينهما وبين المفرد إنّما يكون في أنّه موضوع للطبيعة ، وهي موضوعة لفردين منها أو معنيين ، كما هو أوضح من أن يخفى.

وهم ودفع

لعلّك تتوهّم أنّ الأخبار الدالّة على أنّ للقرآن بطونا سبعة (٥) أو سبعين (٦) تدلّ

__________________

(١) إشارة إلى إشكال مقدّر ، حاصله : أنّ ما ذكرتم في التثنية والجمع لا يتمّ في تثنية الأعلام ولا في جمعها ، لأنّ المراد من المثنّى في الأعلام هو معنيان ، إذ كلّ لفظ من مفردها وضع لما هو مباين للموضوع له الآخر ، فإنّ كلمة «زيدين» ـ مثلا ـ يستعمل ويراد به معنيان ، لا فردان من معنى واحد.

(٢) أي : بالأعلام. هذا دفع الإشكال المذكور ، وحاصله : أنّ الأعلام الّتي تلحقها علامة التثنية والجمع ليست مستعملة في معانيها الحقيقيّة الّتي لا تقبل التعدّد ، بل تستعمل في معنى مجازيّ ـ وهو «المسمّى» ـ ثمّ تثنّى وتجمع ، فعلامة التثنية والجمع ترد على المسمّى ويكون معنى قولنا : «زيدان» فردين من المسمّى بلفظ «زيد».

(٣) وهي : الألف والنون أو الواو والنون.

(٤) أي : معاني المفرد.

(٥) بحار الأنوار ٩٢ : ٧٨ ـ ١٠٦ ، الكافي ٢ : ٥٩٩.

(٦) لم أعثر على رواية تدلّ على أنّ للقرآن سبعين بطنا.