درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۳۸: مشتق ۴

 

منها (١) على اختلافها (٢).

إزاحة شبهة

قد اشتهر في ألسنة النحاة دلالة الفعل على الزمان حتّى أخذوا الاقتران بها في تعريفه (٣). وهو اشتباه ، ضرورة عدم دلالة الأمر ولا النهي عليه (٤) ، بل على إنشاء طلب الفعل أو الترك ؛ غاية الأمر نفس الإنشاء بهما في الحال (٥) ، كما هو الحال في الإخبار بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما كما لا يخفى. بل يمكن منع دلالة غيرهما من الأفعال على الزمان إلّا بالإطلاق والإسناد إلى الزمانيّات ، وإلّا لزم القول بالمجاز والتجريد عند الإسناد إلى غيرها من نفس الزمان (٦) والمجرّدات (٧).

نعم ، لا يبعد أن يكون لكلّ من الماضي والمضارع بحسب المعنى خصوصيّة اخرى موجبة للدلالة على وقوع النسبة في الزمان الماضي في الماضي ، وفي الحال أو الاستقبال في المضارع فيما كان الفاعل من الزمانيّات (٨).

__________________

(١) أي : من الذوات.

(٢) والحاصل : أنّه لا يصحّ حمل الأفعال على الذات ، لأنّها لا تدلّ إلّا على نسبة المبدأ إلى الذات وقيامه بها ، فالذات والنسبة متغايرتان وجودا ، ومعه لا يصحّ حملها على الذات.

(٣) كما قال في الفوائد الصمديّة : «الفعل كلمة معناها مستقلّ مقترن بأحدها» أي أحد الأزمنة الثلاثة. راجع جامع المقدّمات : ٤٤٨.

(٤) لا بمادّتهما ، لأنّها لا تدلّ إلّا على طبيعة الفعل ؛ ولا بهيئتهما ، لأنّها لا تدلّ إلّا على إنشاء الطلب أو الترك. فليس في فعل الأمر وفعل النهي ما يدلّ على الزمان.

(٥) وهو أجنبيّ عن الدلالة على الحال ، إذ هو يقع في الزمان قهرا.

(٦) مثل قولنا : «مضى الزمان» ، فلو دلّ الفعل على الزمان لم يصحّ إسناده إلى الزمان ، لأنّ الزمان لم يقع في الزمان ، والّا لدار أو تسلسل.

(٧) كقولنا : «علم الله» ، فلو دلّ الفعل على الزمان لم يصحّ إسناده إلى ما فوق الزمان من المجرّدات ، لأنّها غير محدودة بحدّ.

وأجاب المحقّق الاصفهانيّ عن معضل إسناد الفعل إلى نفس الزمان والمجرّدات بما لا يهمّ التعرّض لها ، وإن شئت فراجع نهاية الدراية ١ : ١٢١ ـ ١٢٢.

(٨) والحاصل : أنّه وقع الكلام في تلك الخصوصيّة وحقيقتها. ذهب المصنّف إلى أنّ ـ

ويؤيّده (١) أنّ المضارع يكون مشتركا معنويّا بين الحال والاستقبال ، ولا معنى له إلّا أن يكون له خصوص معنى صحّ انطباقه على كلّ منهما ، لا أنّه يدلّ على مفهوم زمان يعمّهما (٢) ، كما أنّ الجملة الاسميّة ك «زيد ضارب» يكون لها معنى صحّ انطباقه على كلّ واحد من الأزمنة ، مع عدم دلالتها على واحد منها أصلا ، فكانت الجملة الفعليّة مثلها.

وربما يؤيّد ذلك أنّ الزمان الماضي في فعله (٣) وزمان الحال أو الاستقبال في المضارع لا يكون ماضيا أو مستقبلا حقيقة لا محالة ، بل ربما يكون في الماضي مستقبلا حقيقة وفي المضارع ماضيا كذلك ، وإنّما يكون ماضيا أو مستقبلا في فعلهما بالإضافة ، كما يظهر من مثل قوله : «يجيء زيد بعد عام وقد ضرب قبله بأيّام» ، وقوله : «جاء زيد في شهر كذا وهو يضرب في ذلك الوقت أو فيما بعده ممّا مضى» ، فتأمّل جيّدا.

ثمّ لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما به يمتاز الحرف عمّا عداه بما يناسب المقام ، لأجل الاطّراد في الاستطراد في تمام الأقسام (٤).

فاعلم أنّه وإن اشتهر بين الأعلام أنّ الحرف ما دلّ على معنى في غيره ـ وقد

__________________

ـ تلك الخصوصيّة مأخوذة في المعنى على نحو دخول التقيّد ، فالمعنى في الفعل الماضي تحقّق المادّة مقيّدا بكونه قبل زمان التكلّم ، بنحو دخول التقيّد وخروج القيد ؛ والمعنى في المضارع تحقّق المادّة مقيّدا بكونه في زمان التكلّم أو فيما بعده ، بنحو دخول التقيّد وخروج القيد ؛ فيكون الزمان في كلّ منهما مدلولا التزاميّا فيما إذا كان الفاعل زمانيّا.

وذهب المحقّق الاصفهانيّ إلى أنّ اختلافهما في القيد ، وأمّا ذات المقيّد ـ وهي النسبة الصدوريّة ـ فواحدة ، غاية الأمر أنّها متقيّدة بالسبق الزمانيّ في الماضي ، بنحو يكون التقيّد والقيد خارجا ، ومتقيّدة بعدم السبق الزماني في المضارع كذلك ، فيكون الزمان فيهما مدلولا تضمّنيّا. نهاية الدراية ١ : ١٢٢ ـ ١٢٤.

(١) أي : عدم دلالة الفعل على الزمان تضمّنا.

(٢) لأنّ المقارن للحدث هو مصداق الزمان ، لا مفهومه.

(٣) أي : فعل الماضي.

(٤) أي : تمام أقسام الكلمة من الاسم والفعل والحرف. وقد مرّ الكلام في الفرق بين المعنى الاسميّ والحرفيّ بما لا مزيد عليه.