درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۴۱: مشتق ۷

 

لو اخذ فعليّا ، فلا يتفاوت فيها (١) أنحاء التلبّسات وأنواع التعلّقات ، كما أشرنا إليه.

خامسها : [المراد من كلمة «الحال» في العنوان]

انّ المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال التلبّس (٢) لا حال النطق (٣) ، ضرورة أنّ مثل : «كان زيد ضاربا أمس» ، أو «سيكون غدا ضاربا» حقيقة إذا كان متلبّسا بالضرب في الأمس في المثال الأوّل ، ومتلبّسا به في الغد في الثاني ، فجري المشتقّ حيث كان بلحاظ حال التلبّس ـ وإن مضى زمانه في أحدهما ، ولم يأت بعد في آخر ـ كان حقيقة بلا خلاف.

ولا ينافيه الاتّفاق على أنّ مثل «زيد ضارب غدا» مجاز ، فإنّ الظاهر أنّه فيما إذا كان الجري في الحال (٤) ـ كما هو قضيّة الإطلاق ـ ، والغد إنّما يكون لبيان زمان التلبّس ، فيكون الجري والاتّصاف في الحال والتلبّس في الاستقبال (٥).

ومن هنا ظهر الحال في مثل : «زيد ضارب أمس» وأنّه داخل في محلّ الخلاف والإشكال. ولو كانت لفظة «أمس» أو «غد» قرينة على تعيين زمان النسبة والجري أيضا (٦) كان المثالان حقيقة.

وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في كون المشتقّ حقيقة فيما إذا جرى على الذات بلحاظ حال التلبّس ، ولو كان في المضيّ أو الاستقبال ؛ وإنّما الخلاف في كونه حقيقة في خصوصه (٧) أو فيما يعمّ ما إذا جرى عليها في الحال بعد ما انقضى عنه التلبّس ، بعد الفراغ عن كونه مجازا فيما إذا جرى عليها فعلا بلحاظ التلبّس في الاستقبال.

__________________

(١) أي : في دلالة الهيئة.

(٢) ليس المقصود من حال التلبّس زمان التلبّس كما استظهره المحقّق النائينيّ من كلام المصنّف ، بل المقصود هو فعليّة التّلبس واتّحاد الإسناد والتلبّس.

(٣) فلا يعتبر في صدق المشتقّ حقيقة تلبّس الذات بالمبدإ حال النطق ، كما لا يعتبر فيه تلبّسها بالمبدإ حال الجري وإطلاق المشتقّ على الذات.

(٤) أي : حال النطق.

(٥) فالمجازيّة في المثال المزبور انّما هو لأجل انفكاك الجري عن فعليّة التلبّس.

(٦) بحيث يتّحد زمان الجري مع زمان التلبّس.

(٧) أي : في خصوص حال التلبّس.

ويؤيّد ذلك (١) اتّفاق أهل العربيّة على عدم دلالة الاسم على الزمان ، ومنه الصفات الجارية على الذوات. ولا ينافيه اشتراط العمل في بعضها (٢) بكونه بمعنى الحال أو الاستقبال ، ضرورة أنّ المراد الدلالة على أحدهما بقرينة ، كيف لا وقد اتّفقوا على كونه مجازا في الاستقبال؟

لا يقال : يمكن أن يكون المراد بالحال في العنوان زمانه ، كما هو الظاهر منه عند إطلاقه ، وادّعي (٣) أنّه الظاهر في المشتقّات ، إمّا لدعوى الانسباق من الإطلاق أو بمعونة قرينة الحكمة.

لأنّا نقول : هذا الانسباق وإن كان ممّا لا ينكر إلّا أنّهم في هذا العنوان بصدد تعيين ما وضع له المشتقّ ، لا تعيين ما يراد بالقرينة منه.

سادسها : [لا أصل في المسألة]

انّه لا أصل في نفس هذه المسألة يعوّل عليه عند الشكّ (٤).

وأصالة عدم ملاحظة الخصوصيّة (٥) ـ مع معارضتها بأصالة عدم ملاحظة العموم ـ لا دليل على اعتبارها في تعيين الموضوع له.

وأمّا ترجيح الاشتراك المعنويّ على الحقيقة والمجاز إذا دار الأمر بينهما لأجل الغلبة (٦) ، فممنوع ، لمنع الغلبة أوّلا ، ومنع نهوض حجّة على الترجيح بها ثانيا.

وأمّا الأصل العمليّ فيختلف في الموارد ، فأصالة البراءة في مثل : «أكرم كلّ عالم» يقتضي عدم وجوب إكرام ما انقضى عنه المبدأ قبل الإيجاب (٧) ، كما أنّ

__________________

(١) أي : كون المراد من الحال حال التلبّس.

(٢) كاسمي الفاعل والمفعول.

(٣) كما ادّعاه صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ٦٠.

(٤) أي : عند التردّد وعدم قيام الدليل على أنّ الموضوع له خصوص المتلبّس فعلا أو الأعمّ منه.

(٥) أي : خصوصيّة حال التلبّس.

(٦) أي : غلبة الاشتراك المعنويّ على المجاز.

(٧) أي : قبل تشريع الحكم. بيان ذلك : أنّا لمّا نشكّ في صدق العالم فعلا على من انقضى عنه العلم للشكّ في الوضع ، فنشكّ في ثبوت الحكم له ، وأصالة البراءة عن وجوب إكرامه تنفي ـ