درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۴۴: اقوال در مشتق ۳

 

لم يكن بأكثر (١).

إن قلت : على هذا يلزم أن يكون في الغالب (٢) أو الأغلب (٣) مجازا ، وهذا بعيد ربما لا يلائمه حكمة الوضع. لا يقال : كيف؟ (٤) وقد قيل بأنّ أكثر المحاورات مجازات. فإنّ ذلك (٥) ـ لو سلّم ـ فإنّما هو لأجل تعدّد المعاني المجازيّة بالنسبة إلى المعنى الحقيقيّ الواحد. نعم ربما يتّفق ذلك بالنسبة إلى معنى مجازيّ ، لكثرة الحاجة إلى التعبير عنه ، لكن أين هذا ممّا إذا كان دائما كذلك ، فافهم.

قلت : ـ مضافا إلى أنّ مجرّد الاستبعاد غير ضائر بالمراد بعد مساعدة الوجوه المتقدّمة عليه ـ إنّ ذلك (٦) إنّما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال التلبّس ، مع أنّه بمكان من الإمكان ، فيراد من «جاء الضارب ، أو الشارب» ـ وقد انقضى عنه الضرب والشرب ـ جاء الّذي كان ضاربا وشاربا قبل مجيئه حال التلبّس بالمبدإ ، لا حينه (٧) بعد الانقضاء ، كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال (٨) ، وجعله معنونا بهذا العنوان فعلا بمجرّد تلبّسه قبل مجيئه (٩) ، ضرورة أنّه لو كان للأعمّ لصحّ استعماله بلحاظ كلا الحالين.

وبالجملة : كثرة الاستعمال في حال الانقضاء يمنع عن دعوى سبق خصوص حال التلبّس من الإطلاق ، إذ مع عموم المعنى وقابليّة كونه حقيقة في المورد (١٠)

__________________

(١) بتعبير آخر : إنّ السبق الإطلاقيّ مشروط بكثرة استعمال المشتقّ في خصوص حال التلبّس ، وهذا الشرط مفقود في المقام ، ضرورة كثرة استعمال المشتقّ في موارد الانقضاء لو لم يكن بأكثر.

(٢) وهو فيما إذا كان استعمال المشتقّ في موارد الانقضاء كثيرا.

(٣) وهو فيما إذا كان استعماله في موارد الانقضاء أكثر.

(٤) أي : كيف يلائمه حكمة الوضع؟

(٥) أي : كون أكثر المحاورات مجازا.

(٦) أي : كون الاستعمال في الغالب أو الأغلب مجازا.

(٧) يعني : لا حين المجيء.

(٨) أي : حال الانقضاء.

(٩) أي : وكي يكون جعل من صدر عنه الضرب أو الشرب قبل مجيئه معنونا بعنوان كونه ضاربا وشاربا فعلا بمجرّد تلبّسه بهما قبل المجيء.

(١٠) أي : وقابليّة كون المشتقّ حقيقة في مورد انقضى عنه المبدأ.

ـ ولو بالانطباق (١) ـ لا وجه لملاحظة حالة اخرى (٢) ، كما لا يخفى. بخلاف ما إذا لم يكن له العموم ، فإنّ استعماله حينئذ مجازا بلحاظ حال الانقضاء وإن كان ممكنا ، إلّا أنّه لمّا كان بلحاظ حال التلبّس على نحو الحقيقة بمكان من الإمكان ، فلا وجه لاستعماله وجريه على الذات مجازا وبالعناية وملاحظة العلاقة ، وهذا غير استعمال اللفظ فيما لا يصحّ استعماله فيه حقيقة ، كما لا يخفى ، فافهم.

ثمّ إنّه ربما اورد (٣) على الاستدلال بصحّة السلب بما حاصله : أنّه إن اريد بصحّة السلب صحّته مطلقا (٤) فغير سديد ، وإن اريد مقيّدا فغير مفيد ، لأنّ علامة المجاز هي صحّة السلب المطلق.

وفيه : أنّه إن اريد بالتقييد تقييد المسلوب الّذي يكون سلبه أعمّ من سلب المطلق ـ كما هو واضح ـ فصحّة سلبه وإن لم تكن علامة على كون المطلق مجازا فيه إلّا أنّ تقييده ممنوع ؛ وإن اريد تقييد السلب فغير ضائر بكونها علامة ، ضرورة صدق المطلق على أفراده على كلّ حال ، مع إمكان منع تقييده أيضا بأن يلاحظ حال الانقضاء في طرف الذات الجاري عليها المشتقّ ، فيصحّ سلبه مطلقا بلحاظ هذا الحال ، كما لا يصحّ سلبه بلحاظ حال التلبّس ، فتدبّر جيّدا (٥).

__________________

(١) أي : انطباق المعنى العامّ الموضوع له عليه ، لا بالاستعمال. والفرق بينهما : أنّ الاستعمال ـ وهو إلقاء المعنى باللفظ ـ يتّصف بالحقيقة والمجاز والغلط ، فإن كان المستعمل فيه نفس المعنى الموضوع له اللفظ كان الاستعمال حقيقيّا ، وإن كان المعنى المناسب للموضوع له كان الاستعمال مجازيّا ، وإن كان غير المناسب له كان الاستعمال غلطا. وأمّا انطباق المعنى الكلّيّ على مصاديقه فلا يتّصف بها ، بل أمره دائر بين الوجود والعدم.

(٢) أي : لا وجه لملاحظة حال التلبّس ، لأنّ استعماله في مورد الانقضاء حقيقة بلحاظ حال الجري على القول بالأعمّ.

(٣) راجع بدائع الأفكار (المحقّق الرشتيّ) : ١٨٠ ، والفصول الغرويّة : ٦١.

(٤) أي : من دون تقييده بحال الانقضاء.

(٥) وتوضيح الجواب : أنّ في تقييد صحّة السلب وجوه :

الأوّل : أن يكون المقيّد نفس المسلوب ـ أي المشتقّ ـ نحو : «زيد ليس بضارب حال ـ