درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۴۶: اقوال در مشتق ۵

 

[٢ ـ القول بالتفصيل]

ثمّ لا يخفى أنّه لا يتفاوت في صحّة السلب عمّا انقضى عنه المبدأ بين كون المشتقّ لازما وكونه متعدّيا (١) ، لصحّة سلب الضارب عمّن يكون فعلا غير متلبّس بالضرب ، وكان متلبّسا به سابقا. وأمّا إطلاقه عليه في الحال ، فإن كان بلحاظ حال التلبّس فلا إشكال كما عرفت ، وإن كان بلحاظ الحال فهو وإن كان صحيحا إلّا أنّه لا دلالة على كونه بنحو الحقيقة ، لكون الاستعمال أعمّ منها ، كما لا يخفى.

كما لا يتفاوت في صحّة السلب عنه بين تلبّسه بضدّ المبدأ وعدم تلبّسه ، لما عرفت من وضوح صحّته مع عدم التلبّس أيضا ، وإن كان معه أوضح.

وممّا ذكرنا ظهر حال كثير من التفاصيل ، فلا نطيل بذكرها على التفصيل.

[٣ ـ القول بوضع المشتقّ للأعمّ]

حجّة القول بعدم الاشتراط وجوه :

الأوّل : التبادر.

وقد عرفت أنّ المتبادر هو خصوص حال التلبّس.

__________________

ـ الانقضاء». ولا شكّ أنّ صحّة هذا السلب ليست علامة للمجاز ، إذ المعتبر في علاميّتها صحّة سلب المحمول بما هو محمول ، وسلب المحمول مقيّدا بحال الانقضاء لا يستلزم سلب المطلق ليكون علامة للمجاز.

ولكن يرد عليه : أنّه لا دليل على تقييد المسلوب بحال الانقضاء.

الثاني : أن يكون المقيّد هو المسلوب عنه ـ أي الموضوع ـ ، نحو : «زيد المنقضي عنه الضرب ليس بضارب». وحينئذ يكون المسلوب ـ أي المشتقّ ـ مطلقا ، فصحّة سلبه مطلقة ، وتكون علامة المجاز.

الثالث : أن يكون المقيّد نفس السلب ، نحو : «زيد ليس حال الانقضاء بضارب». وحينئذ تكون صحّة السلب علامة المجاز ، إذ يصحّ سلب الضارب مطلقا عن زيد بلحاظ حال الانقضاء.

ولا يخفى : أنّه قد مرّ نفي علاميّة صحّة السلب في مبحث علامات الوضع ، فراجع.

(١) تعريض بصاحب الفصول ، حيث فصّل بين كون المشتقّ متعدّيا وبين كونه لازما ، بأنّ الأوّل حقيقة في الأعمّ ، والثاني حقيقة في خصوص المتلبّس فعلا. راجع الفصول الغرويّة : ٦٠.

الثاني : عدم صحّة السلب في «مضروب» و «مقتول» عمّن انقضى عنه المبدأ.

وفيه : أنّ عدم صحّته في مثلهما إنّما هو لأجل أنّه اريد من المبدأ معنى يكون التلبّس به باقيا في الحال ولو مجازا ، وقد انقدح من بعض المقدّمات أنّه لا يتفاوت الحال فيما هو المهمّ في محلّ البحث والكلام ، ومورد النقض والإبرام اختلاف (١) ما يراد من المبدأ في كونه حقيقة أو مجازا.

وأمّا لو اريد منه نفس ما وقع على الذات ممّا صدر عن الفاعل ، فإنّما لا يصحّ السلب فيما لو كان بلحاظ حال التلبّس والوقوع كما عرفت ، لا بلحاظ الحال أيضا ، لوضوح صحّة أن يقال : «إنّه ليس بمضروب الآن ، بل كان».

الثالث : استدلال الإمام عليه‌السلام (٢) ـ تأسّيا بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما عن غير واحد من الأخبار (٣) ـ بقوله تعالى : ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ (٤) على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الإمامة والخلافة ؛ تعريضا بمن تصدّى لها ممّن عبد الصنم مدّة مديدة. ومن الواضح توقّف ذلك (٥) على كون المشتقّ موضوعا للأعمّ ، وإلّا لما صحّ التعريض ، لانقضاء تلبّسهم بالظلم وعبادتهم للصنم حين التصدّي للخلافة.

والجواب : منع التوقّف على ذلك ، بل يتمّ الاستدلال ولو كان موضوعا لخصوص المتلبّس.

وتوضيح ذلك يتوقّف على تمهيد مقدّمة ، وهي : أنّ الأوصاف العنوانيّة الّتي تؤخذ في موضوعات الأحكام تكون على أقسام :

أحدها : أن يكون أخذ العنوان لمجرّد الإشارة إلى ما هو في الحقيقة موضوع. للحكم ، لمعهوديّته بهذا العنوان من دون دخل لاتّصافه به في الحكم أصلا (٦).

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «باختلاف».

(٢) مراده من الإمام عليه‌السلام هو الإمام الصادق عليه‌السلام أو الإمام الرضا عليه‌السلام ، فانّهما استدلّا بقوله تعالى ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ على عدم لياقة من عبد صنما لمنصب الإمامة. راجع الكافي ١ : ١٧٥ ، عيون أخبار الرضا عليه‌السلام : ٢١٧.

(٣) راجع تفسير البرهان ١ : ١٥١ ، الحديث ١٣.

(٤) البقرة / ١٢٤.

(٥) أي : الاستدلال.

(٦) كأن يقال : «صلّ خلف عمرو بن زيد» ، فعنوان «ابن زيد» قد اخذ معرّفا لما هو الموضوع ـ

ثانيها : أن يكون لأجل الإشارة إلى علّيّة المبدأ للحكم مع كفاية مجرّد صحّة جري المشتقّ عليه ولو فيما مضى (١).

ثالثها : أن يكون لذلك مع عدم الكفاية (٢) ، بل كان الحكم دائرا مدار صحّة الجري عليه واتّصافه به حدوثا وبقاء.

إذا عرفت هذا فنقول : إنّ الاستدلال بهذا الوجه إنّما يتمّ لو كان أخذ العنوان في الآية الشريفة على النحو الأخير ، ضرورة أنّه لو لم يكن المشتقّ للأعمّ لما تمّ بعد عدم التلبّس بالمبدإ ظاهرا حين التصدّي ، فلا بدّ أن يكون للأعمّ ، ليكون حين التصدّي حقيقة من الظالمين ولو انقضى عنهم التلبّس بالظلم ، وأمّا إذا كان على النحو الثاني فلا ، كما لا يخفى.

ولا قرينة على أنّه على النحو الأوّل ، لو لم نقل بنهوضها على النحو الثاني ، فإنّ الآية الشريفة في مقام بيان جلالة قدر الإمامة والخلافة وعظم خطرها ورفعة محلّها ، وأنّ لها خصوصيّة من بين المناصب الإلهيّة ، ومن المعلوم أنّ المناسب لذلك هو أن لا يكون المتقمّص بها متلبّسا بالظلم أصلا ، كما لا يخفى.

إن قلت : نعم ، ولكن الظاهر أنّ الإمام عليه‌السلام إنّما استدلّ بما هو قضيّة ظاهر العنوان وضعا ، لا بقرينة المقام مجازا ، فلا بدّ أن يكون للأعمّ ، وإلّا لما تمّ.

قلت : لو سلّم ، لم يكن يستلزم جري المشتقّ على النحو الثاني كونه مجازا ، بل يكون حقيقة لو كان بلحاظ حال التلبّس ، كما عرفت ؛ فيكون معنى الآية ـ والله العالم ـ : «من كان ظالما ولو آنا في زمان سابق لا ينال عهدي أبدا». ومن الواضح أنّ إرادة هذا المعنى لا تستلزم الاستعمال لا بلحاظ حال التلبّس.

ومنه قد انقدح ما في الاستدلال على التفصيل بين المحكوم عليه والمحكوم

__________________

ـ في الواقع ـ أي عمرو ـ بلا دخل له في الحكم.

(١) وبتعبير آخر : تلاحظ العنوان دخيلا في الحكم حدوثا ، لا بقاء ، فبقاء الحكم يدور مدار بقاء العنوان ، بل يكون حدوث العنوان علّة محدثة ومبقية معا.

(٢) أي : يكون أخذ العنوان لأجل الإشارة إلى أنّ العنوان دخيل في الحكم حدوثا وبقاء.