درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۵۱: تنبیهات مشتق ۴

 

بالضرورة (١) ، ضرورة صيرورة الإيجاب أو السلب بلحاظ الثبوت وعدمه واقعا ضروريّا ، ويكون من باب الضرورة بشرط المحمول.

وبالجملة : الدعوى هي انقلاب مادّة الإمكان بالضرورة فيما ليست مادّته واقعا وفي نفسه (٢) وبلا شرط غير الإمكان.

وقد انقدح بذلك عدم نهوض ما أفاده رحمه‌الله (٣) بإبطال الوجه الأوّل كما زعمه قدس‌سره ، فإنّ لحوق مفهوم الشيء والذات لمصاديقهما إنّما يكون ضروريّا مع إطلاقهما ، لا مطلقا ولو مع التقيّد (٤) ، إلّا بشرط تقيّد المصاديق به أيضا ، وقد عرفت حال الشرط ، فافهم.

ثمّ إنّه لو جعل التالي في الشرطيّة الثانية (٥) لزوم أخذ النوع في الفصل ـ ضرورة أنّ مصداق الشيء الّذي له النطق هو الإنسان ـ كان أليق بالشرطيّة الاولى (٦) ، بل كان أولى (٧) ، لفساده مطلقا ولو لم يكن مثل الناطق بفصل حقيقيّ ، ضرورة بطلان أخذ الشيء في لازمه وخاصّته ، فتأمّل جيّدا.

ثمّ إنّه يمكن أن يستدلّ على البساطة بضرورة عدم تكرار الموصوف في مثل :

__________________

ـ كذلك» كي يرجع الضمير في قوله : «ثبوته» إلى المحمول. أو يقول : «لا بملاحظة ثبوتها بينهما واقعا أو عدم ثبوتها بينهما كذلك» حتّى يرجع الضمير في «ثبوتها» إلى النسبة ، ضرورة أنّ النسبة قائمة بالطرفين ، ولا معنى لثبوتها للموضوع فقط.

(١) كما ذهب إليه الشيخ الإشراقيّ. قال الحكيم السبزواريّ : «الشيخ الإشراقيّ ذو الفطانة قضيّة قصّر في البتّانة» ، شرح المنظومة (قسم المنطق) : ٥٨.

(٢) وفي بعض النسخ : «واقعا في نفسه». والصحيح ما أثبتناه.

(٣) أي : صاحب الفصول.

(٤) أي : التقيّد بالضحك أو الكتابة أو غيرهما.

(٥) وهي قول السيّد الشريف : «ولو اعتبر فيه ما صدق عليه الشيء انقلبت مادّة الإمكان الخاصّ ضرورة».

(٦) وهي قوله : «لو اعتبر في المشتقّ مفهوم الشيء لكان العرض العامّ داخلا في الفصل».

(٧) أي : بل كان أولى من الشرطيّة الاولى. وهذا ما أفاده الحكيم السبزواريّ ، حيث قال في تعليقته على الأسفار ١ : ٤٢ : «وأيضا لزم دخول النوع في الفصل. وهذا أسدّ وأحكم ممّا جعله السيّد تاليا».

«زيد الكاتب» ، ولزومه من التركّب وأخذ الشيء مصداقا أو مفهوما في مفهومه (١).

إرشاد : [في معنى البساطة]

لا يخفى : أنّ معنى البساطة ـ بحسب المفهوم ـ وحدته إدراكا وتصوّرا ، بحيث لا يتصوّر عند تصوّره إلّا شيء واحد ، لا شيئان ، وإن انحلّ بتعمّل من العقل إلى شيئين ، كانحلال مفهوم الشجر والحجر إلى شيء له الحجريّة أو الشجريّة مع وضوح بساطة مفهومهما (٢).

__________________

(١) هذا ما استدلّ به الحكيم السبزواريّ على إثبات البساطة في تعليقته على الأسفار ١ : ٤٢.

واستدلّ المحقّق النائينيّ على إثبات البساطة بجهات أخر ، ذكرها السيّد المحقّق الخوئيّ وناقش فيها وذهب إلى القول بتركيب المشتقّ ـ زعما أنّ مراد المحقّق الاصفهانيّ من الأمر المبهم في قوله : «تحقيق الحقّ يقضي باعتبار أمر مبهم مقوّم لعنوانيّة العنوان ، واعتبار هذا الأمر المبهم لا ينافي البساطة العنوانيّة» هو مفهوم الذات والشيء ـ فراجع أجود التقريرات ١ : ٦٥ ـ ٦٦ ، والمحاضرات ١ : ٢٧٥ ـ ٢٨٢ ، ونهاية الدراية ١ : ١٥٢ ـ ١٥٣.

وذهب السيّد الإمام الخمينيّ إلى القول بالتركيب الانحلاليّ ، بمعنى أنّ المشتقّ موضوع لأمر وحدانيّ قابل للانحلال إلى معنون مبهم وعنوان دون النسبة. مناهج الوصول ١ : ٢٢١.

ثمرة البحث :

تظهر الثمرة في مفهوم الوصف إذا قلنا أنّ مورد النزاع في مفهوم الوصف هو الوصف المعتمد على الموصوف ـ كما في فوائد الاصول ٢ : ٥٠١ ـ ، فعلى القول بتركيب المشتقّ يكون الوصف معتمدا ويثبت له المفهوم ، وعلى القول ببساطته لا يكون الوصف معتمدا ولا يثبت له المفهوم.

(٢) حاصل ما رامه في معنى بساطة المشتقّ أنّ معناها البساطة في عالم التصوّر واللحاظ ، يعنى : لا يتحقّق في الذهن عند التعبير عن المشتقّ إلّا صورة واحدة ، لا أكثر ، سواء كان في الواقع والحقيقة بسيطا ـ كالبياض ـ أو كان مركّبا بالتركيب الحقيقيّ ـ كالإنسان ، فإنّه حقيقة ذو جزءين : الحيوان والناطق ، ولكنّه واحد صورة ولحاظا ـ أو كان مركّبا بالتركيب الاعتباريّ ـ كالدار ، فإنّه بحسب الاعتبار ذو أجزاء ، ولكن صورته الذهنيّة واحدة ـ. ويعبّر عن البساطة بهذا المعنى بالبساطة اللحاظيّة قبال البساطة الحقيقيّة.

وقد خالفه المحقّق الاصفهانيّ فذهب إلى أنّ ما يصلح لأن يكون مورد البحث والنزاع هو البساطة الحقيقيّة ـ أي البساطة بحسب الواقع والتحليل العقليّ ـ ، وأمّا البساطة بحسب ـ

وبالجملة : لا تنثلم بالانحلال إلى الاثنينيّة بالتعمّل العقليّ وحدة المعنى وبساطة المفهوم ، كما لا يخفى.

وإلى ذلك يرجع الإجمال والتفصيل الفارقان (١) بين المحدود والحدّ مع ما هما عليه من الاتّحاد ذاتا ، فالعقل بالتعمّل يحلّل النوع ويفصّله إلى جنس وفصل بعد ما كان أمرا واحدا إدراكا ، وشيئا فاردا تصوّرا ، فالتحليل يوجب فتق ما هو عليه من الجمع والرتق.

الثاني : [الفرق بين المشتقّ ومبدئه]

الفرق بين المشتقّ ومبدئه مفهوما أنّه بمفهومه لا يأبى عن الحمل على ما تلبّس بالمبدإ ولا يعصي عن الجري عليه ، لما هما (٢) عليه ، من نحو من الاتّحاد. بخلاف المبدأ ، فإنّه بمعناه يأبى عن ذلك ، بل إذا قيس ونسب إليه كان غيره (٣) ، لا هو هو ، وملاك الحمل والجري إنّما هو نحو من الاتّحاد والهوهويّة.

وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما من أنّ المشتقّ يكون لا بشرط ، والمبدأ يكون بشرط لا (٤) ، أي يكون مفهوم المشتقّ غير آب عن الحمل ، ومفهوم المبدأ يكون آبيا عنه (٥).

__________________

ـ التصوّر واللحاظ فهو ممّا لا اشكال فيه ولا يحتاج إثباتها إلى مئونة استدلال ، ضرورة أنّه إذا كان الموضوع له المشتقّ معنى واحدا لحاظا كان المتصوّر عند إطلاقه ذلك المعنى الواحد. نهاية الدراية ١ : ١٥٠ ـ ١٥١.

وعليه فلا يبعد القول بأنّ المصنّف من القائلين بنفي بساطة المشتقّ بمعنى البساطة الحقيقيّة لا البساطة اللحاظيّة.

(١) وفي بعض النسخ : «الفارقين». والصحيح ما أثبتناه.

(٢) أي : المبدأ وما تلبّس به.

(٣) أي : إذا قيس المبدأ ونسب إلى ما تلبّس به كان غيره.

(٤) كما قال الحكيم السبزواريّ : «وعرضيّ الشيء غير العرض ، ذا كالبياض ـ إذ العرض مأخوذ بشرط لا ولا يحمل على موضوعه ـ ذاك مثل الأبيض ـ إذ العرضيّ يحمل على معروضه ، مأخوذ لا بشرط ـ». شرح المنظومة (قسم المنطق) : ٢٩ ـ ٣٠.

(٥) ظاهر عبارة المصنّف أنّ الفرق بين المشتقّ ومبدئه ذاتيّ ، لا اعتباريّ. فمفهوم المشتقّ ـ