درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۵۳: تنبیهات مشتق ۶

 

وصاحب الفصول (١) ـ حيث توهّم أنّ مرادهم إنّما هو بيان التفرقة بهذين الاعتبارين بلحاظ الطوارئ والعوارض الخارجيّة مع حفظ مفهوم واحد (٢) ـ أورد عليهم بعدم استقامة الفرق بذلك ، لأجل امتناع حمل العلم والحركة على الذات وإن اعتبرا لا بشرط. وغفل عن أنّ المراد ما ذكرنا ، كما يظهر منهم من بيان الفرق بين الجنس والفصل وبين المادّة والصورة ، فراجع (٣).

الثالث : [ملاك الحمل]

ملاك الحمل ـ كما أشرنا إليه (٤) ـ هو الهوهويّة والاتّحاد من وجه والمغايرة من وجه آخر ، كما يكون بين المشتقّات والذوات. ولا يعتبر معه (٥) ملاحظة

__________________

ـ سنخ مفهوم لا يأبى الحمل على الذات ولا بشرط في حدّ ذاته ؛ لا أنّ هنا مفهوما واحدا يلحظ تارة لا بشرط واخرى بشرط لا ، كي يكون تغايرهما تغايرا اعتباريّا.

ولكن أورد عليه المحقّق الاصفهانيّ بأنّ من يلاحظ كلام أهل المعقول يجده صريحا في دعوى وحدة مفهوم المشتقّ ومبدئه ، وأنّ الاختلاف بينهما باللابشرطيّة وبشرط لائيّة اعتباريّ.

نهاية الدراية ١ : ١٥٣ ـ ١٥٧.

وأورد عليه أيضا السيّد المحقّق الخوئيّ بأنّ هذا الفرق لا يختصّ بالمشتقّ ومبدئه ، بل هو فارق بين كلّ مفهوم آب عن الحمل وما لم يأب عن ذلك ، بل هذا من الضروريّات الأوليّة ، ومن الواضح أنّ الفلاسفة لم يريدوا بهاتين الكلمتين هذا المعنى الواضح الظاهر. فالصحيح أن يقال : إنّ مرادهم ـ كما هو صريح كلماتهم ـ أنّ ماهيّة العرض والعرضيّ واحدة بالذات ، والفرق بينهما بالاعتبار. المحاضرات ١ : ٢٨٤ ـ ٢٨٥.

(١) الفصول الغرويّة : ٦٢.

(٢) والحاصل : أنّ صاحب الفصول توهّم أنّ المراد من بشرط لا ولا بشرط في المقام هو بشرط لا ولا بشرط في باب المطلق والمقيّد.

(٣) راجع الأسفار ٢ : ١٦.

(٤) قبل أسطر.

(٥) أي : مع ما ذكر من ملاك الحمل. وهذا إشارة إلى دفع ما أفاده صاحب الفصول في المقام.

وحاصل ما أفاده : أنّ المتغايرين ـ حقيقة ـ المتّحدين ـ اعتبارا ـ لا يصحّ حمل أحدهما على الآخر إلّا بشروط ثلاثة : ١ ـ أخذ المجموع من حيث المجموع. ٢ ـ أخذ الأجزاء لا بشرط. ٣ ـ اعتبار الحمل بالنسبة إلى المجموع من حيث المجموع. الفصول الغرويّة : ٦٢. ـ

التركيب بين المتغايرين واعتبار كون مجموعهما بما هو واحدا ، بل يكون لحاظ ذلك مخلّا ، لاستلزامه المغايرة بالجزئيّة والكلّيّة ، ومن الواضح أنّ ملاك الحمل لحاظ نحو اتّحاد (١) بين الموضوع والمحمول ؛ مع وضوح عدم لحاظ ذلك في التحديدات (٢) وسائر القضايا في طرف الموضوعات ، بل لا يلاحظ في طرفها إلّا نفس معانيها ، كما هو الحال في طرف المحمولات ، ولا يكون حملها عليها (٣) إلّا بملاحظة ما هما عليه من نحو من الاتّحاد مع ما هما عليه من المغايرة ولو بنحو من الاعتبار.

فانقدح بذلك فساد ما جعله في الفصول (٤) تحقيقا للمقام. وفي كلامه موارد للنظر تظهر بالتأمّل وإمعان النظر.

الرابع : [كيفيّة حمل صفات البارئ على ذاته المقدّسة]

لا ريب في كفاية مغايرة المبدأ مع ما يجري المشتقّ عليه مفهوما (٥) ، وإن اتّحدا عينا وخارجا ، فصدق الصفات ـ مثل العالم والقادر والرحيم والكريم إلى

__________________

ـ وحاصل الدفع : أنّه لا يعتبر في صحّة الحمل إلّا الاتّحاد من وجه والمغايرة من وجه آخر. وأمّا لحاظ المجموع أمرا واحدا فهو غير معتبر ، بل مخلّ بالحمل ، لاستلزامه مغايرة المحمول والموضوع في الكلّيّة والجزئيّة ، إذ الكلّ والجزء متغايران ، فإذا لوحظ المجموع أمرا واحدا كان كلّا ، فحمل أحدهما على المجموع من حمل الجزء على الكلّ ، وهو ممتنع. مضافا إلى أنّ ملاحظة المجموع من حيث المجموع لا يلاحظ في القضايا الحمليّة ، لا في طرف الموضوعات ولا في طرف المحمولات.

(١) وفي بعض النسخ : «لحاظ نحو الاتّحاد» ، وفي المطبوع المحشّى بحاشية المشكينيّ : «لحاظ بنحو الاتّحاد». والصحيح أن يقول : «أنّ ملاك الحمل نحو اتّحاد» ، إذ المناط في صحّة الحمل هو نفس الاتّحاد بينهما ، لا لحاظه.

(٢) أي : التعريفات.

(٣) أي : حمل المحمولات على الموضوعات.

(٤) الفصول الغرويّة : ٦٢.

(٥) بل يكفي مغايرة المشتقّ ـ أي المحمول ـ وما يجري عليه المشتقّ ـ أي الموضوع ـ ، وإن كان مبدأ المشتقّ متّحدا مع ما يجري عليه المشتقّ مفهوما. كذا أفاده المحقّق الاصفهانيّ في نهاية الدراية ١ : ١٦٦.

غير ذلك من صفات الكمال والجلال (١) ـ عليه تعالى ـ على ما ذهب إليه أهل الحقّ من عينيّة صفاته (٢) ـ يكون على الحقيقة ، فإنّ المبدأ فيها وإن كان عين ذاته تعالى خارجا إلّا أنّه غير ذاته تعالى مفهوما.

ومنه قد انقدح [فساد] ما في الفصول (٣) من الالتزام بالنقل أو التجوّز في ألفاظ الصفات الجارية عليه تعالى ـ بناء على الحقّ من العينيّة ـ ، لعدم المغايرة المعتبرة بالاتّفاق(٤).

وذلك لما عرفت من كفاية المغايرة مفهوما ، ولا اتّفاق على اعتبار غيرها إن لم نقل بحصول الاتّفاق على عدم اعتباره ، كما لا يخفى ؛ وقد عرفت ثبوت المغايرة كذلك (٥) بين الذات ومبادئ الصفات.

الخامس : [كيفيّة قيام المبادئ بالذات]

انّه وقع الخلاف ـ بعد الاتّفاق على اعتبار المغايرة كما عرفت بين المبدأ وما يجري عليه المشتقّ ـ في اعتبار قيام المبدأ به (٦) في صدقه على نحو الحقيقة.

وقد استدلّ من قال بعدم الاعتبار (٧) بصدق الضارب والمؤلم [على الفاعل] مع قيام الضرب والألم بالمضروب والمؤلم ـ بالفتح ـ.

__________________

(١) قال العلّامة المحشّي المشكينيّ : «لا يخفى أنّ صفات الجلال هي الصفات السلبيّة ، وهي ليست عين الذات ، فالظاهر أنّه تفسير للكمال ، وليس المراد منه ما هو المصطلح». كفاية الاصول ـ الطبع الحجريّ ـ المحشّاة بحاشية المشكينيّ ١ : ٨٥.

ولكن يرد عليه : أنّ الصفات السلبيّة ترجع بالحقيقة إلى الصفات الثبوتيّة ، لأنّها ليست إلّا سلب سلب الكمال ، وهو يرجع إلى إيجاب الكمال ، لأنّ نفي النفي إثبات. فقولنا : «الله تعالى ليس بجاهل» يرجع إلى «الله تعالى عالم». وعليه فالصفات السلبيّة أيضا عين الذات.

(٢) والأولى أن يقول : «عينيّة ذاته وصفاته».

(٣) وما بين المعقوفتين ليس في النسخ.

(٤) الفصول الغرويّة : ٦٢.

(٥) أي : مفهوما.

(٦) أي : بما يجري عليه المشتقّ.

(٧) ولعلّ القائل به هو المعتزلة ، فإنّهم ذهبوا إلى عدم اعتبار القيام الحلوليّ.