درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۸۰: تقسیمات مقدمه‌ی واجب ۱

 

[الفصل الرابع]

[في مقدّمة الواجب]

فصل في مقدّمة الواجب. وقبل الخوض في المقصود ينبغي رسم امور (١) :

الأمر الأوّل

[في أنّ المسألة اصوليّة عقليّة]

الظاهر أنّ المهمّ المبحوث عنه في هذه المسألة البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، فتكون مسألة اصوليّة. لا عن نفس وجوبها ـ كما

__________________

(١) ولا يخفى : أنّه كان الأنسب أن يقدّم على هذه الامور تحرير محلّ النزاع وما يمكن أن يقع مورد البحث بين الأعلام.

واختلفت كلمات المتأخّرين في المقام. فذهب المحقّق النائينيّ إلى أنّ البحث هنا حول ترشّح الإرادة قهرا عن إرادة ذي المقدّمة. فوائد الاصول ١ : ٢٦٢.

وذهب المحقّق العراقيّ إلى أنّ البحث هنا يرجع إلى البحث عن ثبوت الملازمة بين إرادة الشيء وإرادة مقدّماته. نهاية الأفكار ١ : ٢٥٨.

وذهب السيّد الإمام الخمينيّ إلى أنّ مورد البحث جعل الملازمة بين إرادة الواجب وإرادة ما يراه المولى مقدّمة. مناهج الوصول ١ : ٣٢٦.

وذهب السيّد المحقّق الخوئيّ إلى أنّ مورد البحث ثبوت الملازمة بين ايجاب الشيء وايجاب مقدّمته وعدمه. المحاضرات ٢ : ٢٣٩.

هو المتوهّم من بعض العناوين (١) ـ كي تكون فرعيّة. وذلك لوضوح أنّ البحث كذلك لا يناسب الاصوليّ ؛ والاستطراد لا وجه له بعد إمكان أن يكون البحث على وجه تكون عن المسائل الاصوليّة (٢).

ثمّ الظاهر أيضا أنّ المسألة عقليّة ، والكلام في استقلال العقل بالملازمة وعدمه. لا لفظيّة ـ كما ربما يظهر من صاحب المعالم (٣) حيث استدلّ على النفي بانتفاء الدلالات الثلاث ، مضافا إلى أنّه ذكرها في مباحث الألفاظ (٤) ـ ، ضرورة أنّه إذا كان نفس الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ثبوتا محلّ الإشكال فلا مجال لتحرير النزاع في الإثبات والدلالة عليها بإحدى الدلالات الثلاث ، كما لا يخفى.

الأمر الثاني

[في تقسيمات المقدّمة]

انّه ربما تقسّم المقدّمة إلى تقسيمات :

[١ ـ تقسيمها إلى المقدّمة الداخليّة والخارجيّة]

منها : تقسيمها إلى الداخليّة ـ وهي الأجزاء المأخوذة في الماهيّة المأمور بها ـ والخارجيّة وهي الامور الخارجة عن ماهيّته ممّا لا يكاد يوجد بدونه.

__________________

(١) كما قال في مطارح الأنظار : ٣٧ : «القول في وجوب المقدّمة». وقال السيّد القزوينيّ في تعليقته على القوانين : ٩٩ : «اختلف القوم في وجوب ما لا يتمّ الواجب إلّا به ...».

(٢) لا يخفى عليك : أنّهم اختلفوا في أنّ هذه المسألة من المسائل الفقهيّة ـ كما استظهره المحقّق الخوئيّ من كلام صاحب المعالم ـ أو أنّها من مبادئ الأحكام ـ كما اختاره الحاجبيّ في شرح العضدي : ٩٠ ، والشيخ البهائيّ في زبدة الاصول : ٥٥ ، والمحقّق الاصفهانيّ في بحوث في الاصول : ١٣٣ ـ أو أنّها من المسائل الاصوليّة ـ كما ذهب إليه المصنّف ، وتبعه كثير من المتأخّرين ـ.

(٣) معالم الدين : ٦٠. بل يظهر من عدّة الاصول ١ : ١٨٦ ، والمعتمد في اصول الفقه ١ : ٩٣.

(٤) لا يخفى : أنّ ذكرها في مباحث الألفاظ ليس دليلا على عدّها من المسائل اللفظيّة ، كما لا يخفى.

وربّما يشكل في كون الأجزاء مقدّمة له وسابقة عليه بأنّ المركّب ليس إلّا نفس الأجزاء بأسرها (١).

والحلّ : أنّ المقدّمة هي نفس الأجزاء بالأسر ، وذا المقدّمة هو الأجزاء بشرط الاجتماع ، فتحصل المغايرة بينهما (٢).

وبذلك ظهر أنّه لا بدّ في اعتبار الجزئيّة أخذ الشيء بلا شرط ، كما لا بدّ في اعتبار الكلّيّة من اعتبار اشتراط الاجتماع.

وكون الأجزاء الخارجيّة ـ كالهيولى والصورة ـ هي الماهيّة المأخوذة بشرط لا (٣) ، لا ينافي ذلك ، فإنّه إنّما يكون في مقام الفرق بين نفس الأجزاء الخارجيّة والتحليليّة ـ من الجنس والفصل ـ وأنّ الماهيّة إذا اخذت بشرط لا ، تكون هيولى أو صورة ، وإذا اخذت لا بشرط تكون جنسا أو فصلا ، لا بالإضافة إلى المركّب ، فافهم.

ثمّ لا يخفى : أنّه ينبغي خروج الأجزاء عن محلّ النزاع ـ كما صرّح به بعض (٤) ـ. وذلك لما عرفت من كون الأجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتا ، وإنّما

__________________

(١) هذا الإشكال نسبه الشيخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ ـ في هداية المسترشدين : ٢١٦ ـ إلى بعض الأفاضل. وحاصله : أنّه لا يصحّ إطلاق المقدّمة على الأجزاء الداخليّة ، لأنّ المقدّميّة فرع كون الشيء سابقا على ذي المقدّمة ، والأجزاء الداخليّة غير سابقة على المركّب منها ، لأنّ المركّب عين أجزائه ، ونفس الشيء لا يمكن أن يكون سابقا على نفسه.

(٢) حاصل الجواب : أنّه يصحّح إطلاق المقدّمة على الأجزاء بأنّ للأجزاء جهتين ، إحداهما مترتّبة على الاخرى ، وهما : جهة ذاتها بنفسها ، وجهة اجتماعها. وجهة الذات متقدّمة على جهة اجتماع كلّ ذات مع ذات اخرى تقدّم المعروض على عارضه. فإذا لوحظت الأجزاء من جهة ذاتها كانت مقدّمة ، وإذا لوحظت مجتمعة كانت ذا المقدّمة. فالمقدّمة سابقة على ذيها تقدّم المعروض على العارض.

(٣) أي : بشرط عدم الحمل.

(٤) وهو سلطان العلماء على ما في هداية المسترشدين : ٢١٦. ووافقه المصنّف في المقام.

واختاره الأعلام الثلاثة. راجع أجود التقريرات ١ : ٢١٦ ، نهاية الأفكار ١ : ٢٦٩ ، نهاية الدراية ١ : ٣٠٦.

وخالفهم السيّد الإمام الخمينيّ ، وذهب إلى أنّ الأجزاء الداخليّة داخلة في محلّ النزاع. ـ