درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۹۸: ما هو الواجب فی باب المقدمه ۲

 

[مسلك الشيخ الأنصاريّ وصاحب الفصول ، وما فيهما]

وهل يعتبر في وقوعها على صفة الوجوب أن يكون الإتيان بها بداعي التوصّل بها إلى ذي المقدّمة (١) ـ كما يظهر ممّا نسبه إلى شيخنا العلّامة رحمه‌الله بعض أفاضل مقرّري بحثه (٢) ـ أو ترتّب ذي المقدّمة عليها بحيث لو لم يترتّب عليها لكشف (٣) عن عدم وقوعها على صفة الوجوب ـ كما زعمه صاحب الفصول رحمه‌الله (٤) ـ أو لا يعتبر في وقوعها كذلك شيء منهما؟

الظاهر عدم الاعتبار (٥).

__________________

(١) والفرق بين هذا المسلك ومسلك صاحب المعالم أنّ في الأوّل اعتبر قصد التوصّل إلى الغير قيدا للواجب بالوجوب الغيريّ ، وفي الثانيّ اعتبر قيدا لوجوب الواجب بالوجوب الغيريّ.

(٢) راجع مطارح الأنظار : ٧٢.

ولا يخفى : أنّ نسبة هذا القول إلى الشيخ غير صحيحة ، فإنّ كلامه في التقريرات من أوّله إلى آخره يأبى عن ذلك. بل يظهر من بعض كلامه وجوب ذات المقدّمة بما هي مقدّمة ، حيث قال : «إنّ الحاكم بوجوب المقدّمة هو العقل ، وهو القاضي فيما وقع من الاختلاف ، ونحن بعد ما استقصينا التأمّل لا نرى للحكم بوجوب المقدّمة وجها إلّا من حيث أنّ عدمها يوجب عدم المطلوب ... فملاك الطلب الغيريّ في المقدّمة هذه الحيثيّة ، وهي ممّا يكفي في انتزاعها عن المقدّمة ملاحظة ذات المقدّمة». مطارح الأنظار : ٧٥ ـ ٧٦.

وقال في كتاب الطهارة : ٢ : ٥٥ إنّ الوضوء في نفسه له عنوان واقعيّ راجح في ذاته ...».

اللهم إلّا أن يستفيد المصنّف من الشيخ في مجلس درسه أنّه ذهب إلى هذا القول.

(٣) وفي بعض النسخ : «يكشف».

(٤) الفصول الغرويّة : ٨١ ـ ٨٦. وقوّاه السيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول ١ : ٣٩٢ ـ ٤٠١ ، كما اختاره السيّد المحقّق الخوئيّ في المحاضرات ٢ : ٤١٣ ـ ٤٢٤.

(٥) ووافقه المحقّق النائينيّ ، واستدلّ على استحالة الالتزام بوجوب خصوص المقدّمة الموصلة بأنّه مستلزم للدور والتسلسل. ولكن ناقش فيه السيّدان العلمان : المحقّق الخوئيّ والإمام الخمينيّ بأحسن وجه. فراجع فوائد الاصول ١ : ٢٩٠ ، محاضرات في اصول الفقه ٢ : ٤١٤ ـ ٤١٥ ، مناهج الوصول ١ : ٢٩٢ ـ ٢٩٣.

أمّا عدم اعتبار قصد التوصّل : فلأجل أنّ الوجوب لم يكن بحكم العقل إلّا لأجل المقدّميّة والتوقّف ، وعدم دخل قصد التوصّل فيه واضح. ولذا اعترف (١) بالاجتزاء بما لم يقصد به ذلك (٢) في غير المقدّمات العباديّة لحصول ذات الواجب.

فيكون تخصيص الوجوب بخصوص ما قصد به التوصّل من المقدّمة بلا مخصّص ، فافهم.

نعم ، إنّما اعتبر ذلك في الامتثال ، لما عرفت (٣) من أنّه لا يكاد يكون الآتي بها بدونه ممتثلا لأمرها وآخذا في امتثال الأمر بذيها ، فيثاب بثواب أشقّ الأعمال. فيقع الفعل المقدّميّ على صفة الوجوب ولو لم يقصد به التوصّل كسائر الواجبات التوصّليّة ، لا على حكمه السابق الثابت له لو لا عرض صفة توقّف الواجب الفعليّ المنجّز عليه. فيقع الدخول في ملك الغير واجبا إذا كانت (٤) مقدّمة لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق واجب فعليّ ، لا حراما ، وإن لم يلتفت إلى التوقّف والمقدّميّة. غاية الأمر يكون حينئذ (٥) متجرّئا فيه ، كما أنّه مع الالتفات يتجرّأ بالنسبة إلى ذي المقدّمة فيما لم يقصد التوصّل إليه أصلا. وأمّا إذا قصده ولكنّه لم يأت بها بهذا الداعي بل بداع آخر أكّده بقصد التوصّل ، فلا يكون متجرّئا أصلا.

وبالجملة : يكون التوصّل بها إلى ذي المقدّمة من الفوائد المترتّبة على المقدّمة الواجبة ، لا أن يكون قصده قيدا وشرطا لوقوعها على صفة الوجوب ، لثبوت ملاك الوجوب (٦) في نفسها بلا دخل له فيه أصلا ، وإلّا لما حصل ذات الواجب ولما سقط الوجوب به ، كما لا يخفى.

__________________

(١) أي : اعترف الشيخ الأنصاريّ ، حيث قال : «وقضيّة ذلك هو قيام ذلك الواجب مقامه» وقال :«انّما الإشكال في المقدّمة إذا كانت من الأعمال العباديّة الّتي يجب وقوعها على قصد القربة».

مطارح الأنظار : ٧٢.

(٢) أي : التوصّل إلى ذي المقدّمة.

(٣) في التذنيب الثاني : ٢١٢.

(٤) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «كان».

(٥) أي : حين عدم الالتفات إلى المقدّميّة.

(٦) وفي بعض النسخ : «لملاك ثبوت الوجوب ...».