درس کفایة الاصول - جلد اول

جلسه ۱۰۲: ما هو الواجب فی باب المقدمه ۶

 

لوقوعه (١) على نحو تكون الملازمة بين وجوبه بذاك النحو ووجوبها (٢) ، وهو كما ترى ، ضرورة أنّ الغاية لا تكاد تكون قيدا لذي الغاية بحيث كان تخلّفها موجبا لعدم وقوع ذي الغاية على ما هو عليه من المطلوبيّة الغيريّة ، وإلّا يلزم أن تكون مطلوبة بطلبه كسائر قيوده ، فلا يكون وقوعه على هذه الصفة منوطا بحصولها كما أفاده.

ولعلّ منشأ توهّمه خلطه بين الجهة التقييديّة والتعليليّة (٣).

هذا مع ما عرفت من عدم تخلّف هاهنا ، وأنّ الغاية إنّما هو حصول ما لولاه لما تمكّن من التوصّل إلى المطلوب النفسيّ ، فافهم واغتنم.

ثمّ إنّه لا شهادة على الاعتبار (٤) في صحّة منع المولى عن مقدّماته بأنحائها إلّا فيما إذا رتّب عليه الواجب ـ لو سلّم ـ أصلا ، ضرورة أنّه وإن لم يكن الواجب منها حينئذ غير الموصلة إلّا أنّه ليس لأجل اختصاص الوجوب بها في باب

__________________

(١) كان الأولى أن يقول : «وإلّا يلزم أن يكون وجودها من قيودها ومقدّمة لوقوعه كذلك».

ومعناه : وإن لم يقع ما اريد لأجل غاية على صفة المطلوبيّة يلزم أن يكون وجود الغاية من قيود مطلوبيّة ما اريد لأجل الغاية ، ويلزم أيضا أن يكون وجود الغاية مقدّمة لوقوع ذي الغاية على صفة المطلوبيّة.

(٢) أي : على نحو تكون الملازمة بين وجوب ما اريد لأجل غاية بنحو المطلوبيّة الغيريّة ووجوب الغاية.

(٣) توضيحه : أنّ ترتّب الواجب على المقدّمة جهة تعليليّة لوجوب المقدّمة ، فيكون الترتّب علّة لوجوب المقدّمة ، بحيث لولاه لما أوجب المولى المقدّمة. وليس جهة تقييديّة كي يكون قيدا لوجوب المقدّمة بحيث لو انتفى الترتّب ينتفي الوجوب ـ كما زعمه صاحب الفصول ـ.

(٤) أي : على اعتبار ترتّب ذي المقدّمة على المقدّمة في وجوب المقدّمة.

وهذا إشارة إلى استدلال آخر على وجوب خصوص المقدّمة الموصلة. وحاصله : أنّه يجوز للمولى أن يمنع عن المقدّمات غير الموصلة ، ولا يستنكره العقل. مع أنّه يستحيل العقل أن ينهى عن مطلق المقدّمة أو خصوص الموصلة. وهذه التفرقة دليل على عدم وجوب مطلق المقدّمة ووجوب خصوص الموصلة.

وقال السيّد المحقّق الخوئيّ ـ على ما في المحاضرات ٢ : ٤٢٠ ـ : «وهذا الاستدلال منسوب إلى السيّد الطباطبائيّ صاحب العروة».

المقدّمة ، بل لأجل المنع عن غيرها المانع عن الاتّصاف بالوجوب هاهنا ، كما لا يخفى.

مع أنّ في صحّة المنع عنه كذلك نظر (١). وجهه أنّه يلزم أن لا يكون ترك الواجب حينئذ مخالفة وعصيانا ، لعدم التمكّن شرعا منه ، لاختصاص جواز مقدّمته بصورة الإتيان به. وبالجملة : يلزم أن يكون الإيجاب مختصّا بصورة الإتيان ، لاختصاص جواز المقدّمة بها ، وهو محال ، فإنّه يكون من طلب الحاصل المحال (٢) ، فتدبّر جيّدا (٣).

بقي شيء :

وهو : أنّ ثمرة القول بالمقدّمة الموصلة هي تصحيح العبادة الّتي يتوقّف على تركها فعل الواجب ، بناء على كون ترك الضدّ ممّا يتوقّف عليه فعل ضدّه ، فإنّ تركها ـ على هذا القول ـ لا يكون مطلقا واجبا ليكون فعلها محرّما فتكون فاسدة ، بل فيما يترتّب عليه الضدّ الواجب ، ومع الإتيان بها لا يكاد يكون هناك ترتّب ، فلا يكون تركها مع ذلك واجبا ، فلا يكون فعلها منهيّا عنه ، فلا تكون فاسدة (٤).

__________________

(١) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «نظرا».

(٢) حيث كان الإيجاب فعلا متوقّفا على جواز المقدّمة شرعا ، وجوازها كذلك كان متوقّفا على إيصالها المتوقّف على الإتيان بذي المقدّمة بداهة ، فلا محيص إلّا عن كون إيجابه على تقدير الإتيان به ، وهو من طلب الحاصل الباطل. منه رحمه‌الله.

(٣) قال المحقّق الاصفهانيّ : «إنّ الصحيح في الإشكال هو محذور طلب الحاصل. وأمّا لزوم عدم كون ترك الواجب مخالفة وعصيانا فمخدوش بأنّه مع عدم الوجوب قبل الوجود لا وجوب حتّى يكون الترك ترك الواجب ، ليلزم عدم كونه مخالفة وعصيانا ، لينافي طبيعة ترك الواجب». نهاية الدراية ١ : ٤٠٣.

(٤) توضيحه : أنّ ترك الصلاة ـ مثلا ـ إذا كان مقدّمة لواجب أهمّ ـ كإزالة النجاسة ـ كان ذلك الترك واجبا. وإذا صار الترك واجبا كان فعلها منهيّا عنه ـ بناء على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ـ ، وإذا كان منهيّا عنه فهو فاسد ، لأنّ النهي عن العبادة يوجب فسادها. هذا بناء على القول بوجوب مطلق المقدّمة.

وأمّا بناء على القول بوجوب خصوص الموصلة فيصحّ فعل الصلاة في المثال السابق. وذلك لأنّ الترك الواجب ـ على هذا القول ـ انّما هو الترك الموصل ، لا مطلق الترك. ـ