درس کفایة الاصول - جلد دوم

جلسه ۱۲: قطع ۱۲

 

ولا ضدّه (١) ، للزوم اجتماع الضدّين (٢).

نعم ، يصحّ أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة اخرى منه (٣) ، أو من مثله (٤) ، أو ضدّه (٥).

وأمّا الظنّ بالحكم : فهو وإن كان كالقطع في عدم جواز أخذه في موضوع نفس ذاك الحكم المظنون ، إلّا أنّه لمّا كان معه مرتبة الحكم الظاهريّ محفوظة ، كان جعل حكم آخر في مورده ـ مثل الحكم المظنون أو ضدّه ـ بمكان من الإمكان.

إن قلت : إن كان الحكم المتعلّق به الظنّ فعليّا أيضا بأن يكون الظنّ متعلّقا بالحكم الفعليّ ، لا يمكن أخذه في موضوع حكم فعليّ آخر مثله أو ضدّه ، لاستلزامه الظنّ باجتماع الضدّين أو المثلين ، وإنّما يصحّ أخذه في موضوع حكم آخر ، كما في القطع طابق النعل بالنعل.

قلت : يمكن أن يكون الحكم فعليّا ، بمعنى أنّه لو تعلّق به القطع ـ على ما هو عليه من الحال ـ لتنجّز ، واستحقّ على مخالفته العقوبة. ومع ذلك (٦) لا يجب على الحاكم رفع عذر المكلّف برفع جهله لو أمكن ، أو بجعل لزوم الاحتياط عليه فيما أمكن ، بل يجوز جعل أصل أو أمارة مؤدّية إليه تارة ، وإلى ضدّه اخرى ، ولا يكاد يمكن مع القطع به جعل حكم آخر مثله أو ضدّه ، كما لا يخفى (٧).

__________________

ـ أمّا الأوّل : فذهب إلى التفصيل بين المأخوذ تمام الموضوع فيجوز ، وبين المأخوذ بعض الموضوع فلا يجوز. راجع هامش أنوار الهداية ١ : ١٣١.

وأمّا الثاني : فذهب إلى إمكانه مطلقا. مصباح الاصول ٢ : ٤٥.

(١) كما إذا قال المولى : «إذا علمت بوجوب الصلاة تحرم عليك الصلاة».

(٢) وخالفه السيّد الإمام الخمينيّ ، فذهب إلى التفصيل المتقدّم.

(٣) كما إذا قال المولى : «إذا علمت بإنشاء الحرمة لشرب التتن فهو حرام لك فعلا».

(٤) كما إذا قال المولى : «إذا علمت بإنشاء وجوب الصلاة يجب عليك فعلا وجوبا مماثلا».

(٥) كأن يقال : «إذا علمت بإنشاء الحرمة للخمر فهو حلال لك فعلا».

وفي بعض النسخ : «أو من مثله أو من ضدّه».

(٦) أي : مع كون الحكم المظنون فعليّا.

(٧) وفي بعض النسخ : «كما لا يخفى ، فافهم».

إن قلت : كيف يمكن ذلك؟ وهل هو إلّا أنّه يكون مستلزما لاجتماع المثلين أو الضدّين؟

قلت : لا بأس باجتماع الحكم الواقعيّ الفعليّ بذاك المعنى ـ أي لو قطع به من باب الاتّفاق لتنجّز ـ مع حكم آخر فعليّ في مورده ، بمقتضى الأصل أو الأمارة ، أو دليل أخذ في موضوعه الظنّ بالحكم بالخصوص ، على ما سيأتي من التحقيق في التوفيق بين الحكم الظاهريّ والواقعيّ (١).

الأمر الخامس

[الموافقة الالتزاميّة]

هل تنجّز التكليف بالقطع كما يقتضي موافقته عملا ، يقتضي موافقته التزاما ، والتسليم له اعتقادا وانقيادا ، كما هو اللازم في الاصول الدينيّة والامور الاعتقاديّة ، بحيث كان له امتثالان وطاعتان : (إحداهما) بحسب القلب والجنان ، (والأخرى) بحسب العمل بالأركان ، فيستحقّ العقوبة على عدم الموافقة التزاما ولو مع الموافقة عملا ، أو لا يقتضي ، فلا يستحقّ العقوبة عليه ، بل إنّما يستحقّها على المخالفة العمليّة؟

الحقّ هو الثاني ، لشهادة الوجدان الحاكم في باب الإطاعة والعصيان بذلك (٢) ، واستقلال العقل بعدم استحقاق العبد الممتثل لأمر سيّده إلّا المثوبة دون العقوبة ، ولو لم يكن متسلّما وملتزما به ومعتقدا ومنقادا له ، وإن كان ذلك يوجب تنقيصه وانحطاط درجته لدى سيّده ، لعدم اتّصافه بما يليق أن يتّصف العبد به من الاعتقاد بأحكام مولاه والانقياد لها ؛ وهذا غير استحقاق العقوبة على مخالفته لأمره أو نهيه التزاما مع موافقته عملا ، كما لا يخفى.

__________________

(١) يأتي في مبحث حجّيّة الأمارات : ٢٨٥ ـ ٢٨٧ من هذا الجزء.

(٢) أي : بعدم الاقتضاء.