درس کفایة الاصول - جلد دوم

جلسه ۲۵: حجیت ظواهر ۱

 

فصل

[حجّيّة الظواهر]

[المختار : حجّيّة الظواهر مطلقا]

لا شبهة في لزوم اتّباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده في الجملة ، لاستقرار طريقة العقلاء على اتّباع الظهورات في تعيين المرادات ، مع القطع بعدم الردع عنها (١) ، لوضوح عدم اختراع طريقة اخرى في مقام الإفادة لمرامه من كلامه ، كما هو واضح.

والظاهر أنّ سيرتهم على اتّباعها من غير تقييد بإفادتها للظنّ فعلا ، ولا بعدم الظنّ كذلك على خلافها قطعا (٢) ؛ ضرورة أنّه لا مجال عندهم للاعتذار عن مخالفتها بعدم إفادتها للظنّ بالوفاق ولا بوجود الظنّ بالخلاف.

[رأى المحقّق القميّ : حجّيّة الظواهر في خصوص من قصد إفهامه]

كما أنّ الظاهر عدم اختصاص ذلك بمن قصد إفهامه (٣) ، ولذا لا يسمع اعتذار

__________________

(١) أي : مع القطع بعدم ردع الشارع عن طريقة العقلاء.

(٢) خلافا لبعض معاصري الشيخ الأعظم على ما حكاه الشيخ في فرائد الاصول ١ : ١٧٠.

(٣) تعريض بالمحقّق القميّ ، حيث فصّل بين من قصد إفهامه بالكلام وبين من لم يقصد إفهامه ، فالظواهر حجّة بالنسبة إلى الأوّل ، دون الثاني. راجع قوانين الاصول ١ : ٣٩٨ ـ ٤٠٣ و ٢ : ١٠٣.

من لا يقصد إفهامه إذا خالف ما تضمّنه ظاهر كلام المولى من تكليف يعمّه أو يخصّه ، ويصحّ به الاحتجاج لدى المخاصمة واللجاج ، كما تشهد به صحّة الشهادة بالإقرار من كلّ من سمعه ولو قصد عدم إفهامه فضلا عمّا إذا لم يكن بصدد إفهامه.

[قول الأخباريّين : عدم حجّيّة ظواهر الكتاب]

ولا فرق في ذلك بين الكتاب المبين ، وأحاديث سيّد المرسلين ، والأئمّة الطاهرينعليهم‌السلام. وإن ذهب بعض الأصحاب (١) إلى عدم حجّيّة ظاهر الكتاب.

إمّا بدعوى (٢) اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله ومن خوطب به ، كما يشهد به ما ورد في ردع أبي حنيفة (٣) وقتادة (٤) عن الفتوى به.

أو بدعوى (٥) أنّه لأجل احتوائه على مضامين شامخة ، ومطالب غامضة عالية ، لا يكاد تصل إليها أيدي أفكار اولي الأنظار غير الراسخين العالمين بتأويله ، كيف! ولا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل إلّا الأوحديّ من الأفاضل؟ فما ظنّك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان وما يكون وحكم كلّ شيء.

__________________

(١) وهو جماعة من الأخباريّين. راجع الدرر النجفيّة : ١٦٩ ـ ١٧٤ ، والفوائد المدنيّة : ١٧ و ١٢٨.

(٢) تعرّض لها صاحب الفصول في الفصول الغرويّة : ٢٤١.

(٣) عن بعض أصحاب أبي عبد الله عليه‌السلام ، أنّه قال لأبي حنيفة : «أنت فقيه أهل العراق؟» قال : نعم. قال: «فبم تفتيهم؟» قال : بكتاب الله وسنّة نبيّه. قال : «يا أبا حنيفة! تعرف كتاب الله حقّ معرفته؟ وتعرف الناسخ والمنسوخ؟!» قال : نعم. قال : «يا أبا حنيفة! لقد ادّعيت علما ، ويلك ما جعل الله ذلك إلّا عند أهل الكتاب الّذين أنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلّا عند الخاصّ من ذرّيّة نبيّنا محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ...». وسائل الشيعة ١٨ : ٢٩ ـ ٣٠ ، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٧.

(٤) دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه‌السلام ... ، فسأله عن قوله تعالى : ﴿وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ﴾ سبأ / ١٨. فقال قتادة : ذلك من خرج من بيته بزاد حلال وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتّى يرجع إلى أهله ... فقال أبو جعفر عليه‌السلام ، «ويحك يا قتادة! إنّما يعرف القرآن من خوطب به». الكافي ٨ : ٣١١ ـ ٣١٢.

(٥) كما قال المحدّث الأمين الاسترآباديّ : «والسرّ فيه أنّه لا سبيل إلى فهم مراد الله إلّا من جهتهم عليهم‌السلام ، لأنّهم عارفون بناسخه ...». الفوائد المدنيّة : ١٢٨.

أو بدعوى (١) شمول المتشابه الممنوع عن اتّباعه للظاهر ، لا أقلّ من احتمال شموله له ، لتشابه المتشابه وإجماله.

أو بدعوى (٢) أنّه وإن لم يكن منه ذاتا ، إلّا أنّه صار منه عرضا (٣) ، للعلم الإجماليّ بطروّ التخصيص والتقييد والتجوّز في غير واحد من ظواهره ، كما هو الظاهر.

أو بدعوى (٤) شمول الأخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي (٥) لحمل (٦) الكلام الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى.

ولا يخفى : أنّ النزاع يختلف صغرويّا وكبرويّا بحسب الوجوه. فبحسب غير الوجه الأخير والثالث يكون صغرويّا. وأمّا بحسبهما فالظاهر أنّه كبرويّ ، ويكون المنع عن الظاهر ، إمّا لأنّه من المتشابه قطعا أو احتمالا ، أو لكون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير بالرأي.

وكلّ هذه الدعاوى فاسدة :

__________________

(١) هذا ما حكاه الشيخ الأعظم الأنصاريّ عن السيّد الصدر (شارح الوافية). راجع فرائد الاصول ١ : ١٥١ ـ ١٥٣.

(٢) هذا ما جعله الشيخ الأعظم الأنصاريّ ثاني الوجهين اللّذين يتمسّك بهما للأخباريّين.

فرائد الاصول ١ : ١٤٩.

(٣) أي : أنّ ظاهر الكتاب وإن لم يكن من المتشابه ذاتا ، إلّا أنّه من المتشابه عرضا ، فيسقط عن الظهور.

(٤) هذا ما ادّعاه المحدّث البحرانيّ ، حيث قال : «والذي تجتمع عليه الأخبار في المقام وتنتظم انتظاما لا يعتريه الإيهام والإبهام هو حمل الرأي في تلك الأخبار على ما لم يكن بتفسير منهم عليهم‌السلام». الدرر النجفيّة : ١٧٤.

(٥) منها : ما رواه الريّان بن الصلت عن الرضا عليه‌السلام عن آبائه عليهم‌السلام ، قال : «قال الله عزوجل : ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي». وسائل الشيعة ١٨ : ١٣٧ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٨.

ومنها : ما رواه عبد الرحمن بن سمرة ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «لعن الله المجادلين في دين الله على لسان سبعين نبيّا ... ومن فسّر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب». وسائل الشيعة ١٨ : ١٤٠ ، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٥.

(٦) متعلّق بقوله : «شمول».