درس کفایة الاصول - جلد دوم

جلسه ۳۰: قول لغوی ۲

 

اللفظ فيه حقيقة ، أو مجازا ، وإلّا لوضعوا لذلك علامة. وليس ذكره أوّلا علامة كون اللفظ حقيقة فيه ، للانتقاض بالمشترك.

وكون موارد الحاجة إلى قول اللغويّ أكثر من أن يحصى ـ لانسداد باب العلم بتفاصيل المعاني غالبا بحيث يعلم بدخول الفرد المشكوك أو خروجه وإن كان المعنى معلوما في الجملة ـ لا يوجب اعتبار قوله ما دام انفتاح باب العلم الأحكام ، كما لا يخفى ؛ ومع الانسداد كان قوله معتبرا ـ إذا أفاد الظنّ ـ من باب حجّيّة الظنّ ، وإن فرض انفتاح باب العلم باللّغات بتفاصيلها فيما عدا المورد.

نعم ، لو كان هناك دليل على اعتباره لا يبعد أن يكون انسداد باب العلم بتفاصيل اللّغات موجبا له على نحو الحكمة ، لا العلّة.

لا يقال : على هذا لا فائدة في الرجوع إلى اللغة.

فإنّه يقال : مع هذا لا يكاد تخفى الفائدة في المراجعة إليها ، فإنّه ربما يوجب القطع بالمعنى ، وربما يوجب القطع بأنّ اللفظ في المورد ظاهر في معنى بعد الظفر به وبغيره في اللغة. وإن لم يقطع بأنّه حقيقة فيه أو مجاز ، كما اتّفق كثيرا ، وهو يكفي في الفتوى.

فصل

[حجّيّة إجماع المنقول]

الإجماع المنقول (١) بخبر الواحد (٢) حجّة (٣) عند كثير ممّن قال باعتبار الخبر

__________________

(١) ولا يخفى : أنّ الإجماع عند الإماميّة غير الإجماع عند العامّة ، فإنّه عند العامّة دليل برأسه في مقابل السنّة ، وعرّفوه بتعاريف. فعن الغزاليّ : «أنّه اتّفاق أمّة محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله على الحكم» ، وعن الحاجبيّ : «أنّه اتّفاق الفقهاء من المسلمين على أمر» ، وعن الرازيّ : «أنّه اتّفاق أهل الحلّ والعقد من المسلمين على أمر». راجع المستصفى ١ : ٢٧٣ ، شرح العضديّ ١ : ١٢٢ ، المحصول ٢ : ٣ ، نهاية السئول ٣ : ٢٣٧.

وأمّا عند الإماميّة : فالإجماع وإن كان أحد الأدلّة على الحكم الشرعيّ ، إلّا أنّهم لا يعتبرونه دليلا مستقلّا في مقابل الكتاب والسنّة ، بل يعتقدون أنّ الإجماع عبارة عن قول جماعة يستكشف منه قول المعصوم عليه‌السلام أو رضاه. فالحجّة عندهم قول المعصوم الّذي يكشف عنه الإجماع.

ثمّ إنّ الإجماع في الاصطلاح ينقسم إلى قسمين :

الأوّل : الإجماع المحصّل : والمراد به الإجماع الّذي يحصّله الفقيه بنفسه بعد التتبّع والتفحّص عن أقوال أهل الفتوى.

الثاني : الإجماع المنقول : والمراد به الإجماع الذي لم يحصّله الفقيه بنفسه ، بل إنّما ينقله له من حصّله من الفقهاء.

(٢) وإنّما خصّصوا النزاع في المنقول بخبر الواحد لاتّفاقهم على أنّ المنقول بخبر المتواتر كالإجماع المحصّل في الاعتبار ، فلا نزاع في حجّيّته.

(٣) لا يخفى : أنّه كان الأنسب أن يؤخّر هذا البحث عن بحث حجّيّة خبر الواحد ، لترتّبه على ـ

بالخصوص (١) ، من جهة أنّه من أفراده ، من دون أن يكون عليه دليل بالخصوص ، فلا بدّ في اعتباره من شمول أدلّة اعتباره له (٢) بعمومها أو إطلاقها.

وتحقيق القول فيه يستدعي رسم امور :

[الأمر] الأوّل : [الملاك في حجّيّة الإجماع]

أنّ وجه اعتبار الإجماع هو القطع برأي الإمام عليه‌السلام.

ومستند القطع به لحاكيه ـ على ما يظهر من كلماتهم ـ هو علمه بدخوله عليه‌السلام في المجمعين شخصا ولم يعرف عينا (٣) ، أو قطعه باستلزام ما يحكيه لرأيه عليه‌السلام عقلا من باب اللطف (٤) ، أو عادة (٥) ، أو اتّفاقا من جهة حدس رأيه عليه‌السلام وإن لم تكن ملازمة بينهما عقلا ولا عادة (٦) ، كما هو طريقة المتأخّرين في دعوى الإجماع ، حيث إنّهم مع عدم الاعتقاد بالملازمة العقليّة ولا الملازمة العاديّة غالبا وعدم العلم بدخول

__________________

ـ القول بحجّيّة الخبر ، ضرورة أنّه على القول بعدم حجّيّة خبر الواحد لا تصل النوبة إلى البحث عن حجّيّة الإجماع المنقول بخبر الواحد.

(١) أي : بدليل خاصّ ، لا بدليل عامّ كدليل الانسداد.

(٢) أي : شمول أدلّة اعتبار خبر الواحد للإجماع.

(٣) أي : ومنشأ حصول القطع برأي المعصوم عليه‌السلام لمن حكى الإجماع هو علم الحاكي بدخول الإمام عليه‌السلام في المجمعين ، وإن لم يعرفه تفصيلا.

وهذا هو الطريق الأوّل لاستكشاف رأي المعصوم عليه‌السلام من الإجماع ، ويسمّى : «الإجماع الدخوليّ».

(٤) توضيحه : أنّه يجب على الله تعالى اللطف بعباده بإرشادهم إلى المصالح وتحذيرهم عن المفاسد. وهذا هو الوجه في إرسال الرسل وإنزال الكتب ونصب الإمام عليه‌السلام. وحينئذ لو كان الحكم المجمع عليه بين الأمّة على خلاف الواقع يجب عليه تحذيرهم عن المفسدة من طريق الإمام المنصوب وإلقاء الخلاف بينهم ، كي لا يستكشف من عدم الخلاف موافقته لرأي الإمام عليه‌السلام الذي هو الموافق للواقع.

وهذا الإجماع يسمّى : «الإجماع اللطفيّ». واستند به الشيخ الطوسيّ في عدّة الاصول ٢ : ٦٣٠.

(٥) أي : تكون العادة جارية على استكشاف رأي رئيس القوم من اتّفاق مرءوسيه على رأي.

(٦) المراد من الملازمة الاتفاقيّة هو حصول العلم برأي المعصوم عليه‌السلام من الإجماع حدسا.

جنابه عليه‌السلام في المجمعين عادة ، يحكون الإجماع كثيرا.

كما أنّه يظهر ممّن اعتذر عن وجود المخالف بأنّه معلوم النسب ، أنّه استند في دعوى الإجماع إلى العلم بدخوله عليه‌السلام ، وممّن اعتذر عنه بانقراض عصره ، أنّه استند إلى قاعدة اللطف. هذا مضافا إلى تصريحاتهم بذلك ، على ما يشهد به مراجعة كلماتهم.

وربما يتّفق لبعض الأوحديّ وجه آخر ، من تشرّفه برؤيته عليه‌السلام وأخذه الفتوى من جنابه عليه‌السلام (١) ، وإنّما لم ينقل عنه بل يحكي الإجماع لبعض دواعي الإخفاء (٢).

الأمر الثاني : [اختلاف الألفاظ الحاكية للإجماع]

أنّه لا يخفى اختلاف نقل الإجماع ، فتارة ينقل رأيه عليه‌السلام في ضمن نقله حدسا ـ كما هو الغالب ـ أو حسّا ـ وهو نادر جدّا ـ ، واخرى لا ينقل إلّا ما هو السبب (٣) عند ناقله عقلا أو عادة أو اتّفاقا. واختلاف ألفاظ النقل أيضا (٤) صراحة وظهورا وإجمالا في ذلك ، أي في أنّه نقل السبب أو نقل السبب والمسبّب (٥).

الأمر الثالث : [حجّيّة الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم]

أنّه لا إشكال في حجّيّة الإجماع المنقول بأدلّة حجّيّة الخبر إذا كان نقله متضمّنا لنقل السبب والمسبّب عن حسّ (٦) ، لو لم نقل بأنّ نقله كذلك (٧) في زمان الغيبة موهون جدّا(٨).

__________________

(١) وهذا يسمّى : «الإجماع التشرّفيّ».

(٢) منها : التقيّة : ومنها : ما ورد في تكذيب من يدّعي رؤيته عليه‌السلام في زمن الغيبة.

(٣) وهو اتّفاق العلماء ، فقال ـ مثلا ـ : «أجمع أصحابنا».

(٤) أي : ولا يخفى اختلاف ألفاظ النقل كاختلاف نقل الإجماع.

(٥) وهو رأي المعصوم عليه‌السلام.

(٦) كما في الإجماع الدخوليّ.

(٧) أي : متضمّنا لنقل السبب والمسبّب عن حسّ.

(٨) لندرة هذا النحو من الإجماع.