درس کفایة الاصول - جلد دوم

جلسه ۳۳: اجماع منقول ۳

 

الإجمال في الجماعة في زمان الغيبة ، وإن احتمل تشرّف بعض الأوحديّ بخدمته ومعرفتهعليه‌السلام أحيانا.

فلا يكاد يجدي نقل الإجماع إلّا من باب نقل السبب بالمقدار الّذي احرز من لفظه بما اكتنف به (١) من حال أو مقال ، ويعامل معه معاملة المحصّل.

الثاني : [تعارض الإجماعات المنقولة]

انّه لا يخفى أنّ الإجماعات المنقولة إذا تعارض اثنان منهما أو أكثر ، فلا يكون التعارض إلّا بحسب المسبّب. وأمّا بحسب السبب فلا تعارض في البين ، لاحتمال صدق الكلّ (٢).

لكنّ نقل الفتاوى على الإجمال بلفظ الإجماع حينئذ لا يصلح لأن يكون سببا ولا جزء سبب ، لثبوت الخلاف فيها ، إلّا إذا كان في أحد المتعارضين (٣) خصوصيّة موجبة لقطع المنقول إليه برأيه عليه‌السلام لو اطّلع عليها ولو مع اطّلاعه على الخلاف ؛ وهو وإن لم يكن مع الاطّلاع على الفتاوى على اختلافها مفصّلا ببعيد ، إلّا أنّه مع

__________________

(١) أي : مع ما اكتنف به.

(٢) توضيح ما أفاده : أنّه إذا نقل شخص الإجماع على وجوب شيء ، ونقل غيره الإجماع على حرمته ، فالتعارض بينهما إنّما يكون بلحاظ المسبّب ـ أي رأي المعصوم عليه‌السلام ـ ، إذ التعارض عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين ثبوتا ، بحيث لا يمكن اجتماعهما في نفس الأمر. ومن المعلوم أنّ مدلول أحد الإجماعين وجوب الصلاة ـ مثلا ـ ومدلول الآخر حرمتها ، ويمتنع تعدّد رأي المعصوم عليه‌السلام في موضوع واحد.

وأمّا بلحاظ السبب ـ وهو نفس نقل الإجماعين ـ فلا تعارض بينهما ، إذ من الممكن أن تذهب طائفة إلى الحكم بمقدار يحقّق الإجماع بنظر ناقله ، وتذهب طائفة اخرى إلى خلافه بمقدار يحقّق الإجماع بنظر ناقل آخر ، فلا يكون النقلان متعارضين.

(٣) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «أحد النقلين» ، لأنّ قوله : «أحد المتعارضين» مشعر بتحقّق التعارض بحسب السبب أيضا ، وهذا ينافي ما صرّح به من حصر التعارض في المسبّب ، حيث قال : «فلا يكون التعارض إلّا بحسب المسبّب ، وأمّا بحسب السبب فلا تعارض في البين».

عدم الاطّلاع عليها كذلك (١) إلّا مجملا بعيد (٢) ، فافهم.

الثالث : [نقل التواتر بخبر الواحد]

انّه ينقدح ممّا ذكرنا في نقل الإجماع حال نقل التواتر ، وأنّه من حيث المسبّب لا بدّ في اعتباره من كون الإخبار به إخبارا على الإجمال بمقدار يوجب قطع المنقول إليه بما أخبر به لو علم به ، ومن حيث السبب يثبت به (٣) كلّ مقدار كان إخباره بالتواتر دالّا عليه ، كما إذا أخبر به على التفصيل. فربما لا يكون إلّا دون حدّ التواتر ، فلا بدّ في معاملته معه معاملته (٤) من لحوق مقدار آخر من الأخبار يبلغ المجموع ذاك الحدّ. نعم لو كان هناك أثر للخبر المتواتر في الجملة ـ ولو عند المخبر ـ لوجب ترتيبه عليه ولو لم يدلّ على ما بحدّ التواتر من المقدار.

__________________

(١) لا يخفى : أنّ في قوله : «كذلك» وجهين :

الأوّل : أن يكون معناه : «مفصّلا». وعليه يكون وقوله : «إلّا مجملا» عطف بيان لقوله : «كذلك». وكان الأولى أن يقول : «مع عدم الاطّلاع عليها إلّا مجملا بعيد» ، أو يقول : «مع عدم الاطّلاع عليها كذلك بعيد».

الثاني : أن يكون معناه : «على اختلافها». وعليه يكون معنى العبارة : «إلّا أنّه مع عدم الاطّلاع عليها على اختلافها مفصّلا بعيد».

(٢) وتوضيح كلامه : أنّ كلّا من النقلين لا يصلح لأن يكون سببا للمنقول إليه بعد وجود نقل الخلاف على غيره ، بل ولا جزء سبب ، لأنّ كلّا منهما يمنع عن حصول القطع برأى الإمام عليه‌السلام من أحد المنقولين ، إلّا أن يشتمل أحدهما على خصوصيّة توجب الجزم برأي المعصوم عليه‌السلام ولو مع الاطّلاع على الخلاف ، ككون المجمعين من أهل الدقّة أو من القدماء. ولا يبعد العلم بهذه الخصوصيّة في صورة الاطّلاع على الفتاوى المختلفة تفصيلا. وأمّا في صورة الاطّلاع عليها إجمالا فالعلم بها بعيد.

(٣) أي : بالتواتر المنقول.

(٤) أي : فلا بدّ في معاملة المنقول إليه مع المقدار الّذي هو دون حدّ التواتر عنده معاملة التواتر التامّ من لحوق مقدار آخر من الأخبار يبلغ المجموع حدّ التواتر.

فالضمير في قوله : «في معاملته» يرجع إلى المنقول إليه. والضمير في قوله : «معه» يرجع إلى المقدار الّذي هو دون حدّ التواتر. وقوله : «معاملته» مفعول مطلق نوعيّ لقوله : «في معاملته» ، وضميره يرجع إلى التواتر التامّ. وقوله : «من لحوق ...» متعلّق بقوله : «فلا بدّ».