درس کفایة الاصول - جلد دوم

جلسه ۵۱: مطلق ظن ۶

 

وذلك لأنّه إنّما يلزم فيما إذا كان الشكّ في أطرافه فعليّا ؛ وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بل لم يكن الشكّ فعلا إلّا في بعض أطرافه ، وكان بعض أطرافه الآخر غير ملتفت إليه فعلا أصلا ـ كما هو حال المجتهد في مقام استنباط الأحكام ، كما لا يخفى ـ فلا يكاد يلزم ذلك ، فإنّ قضيّة «لا تنقض» ليست (١) حينئذ إلّا حرمة النقض في خصوص الطرف المشكوك ، وليس فيه علم بالانتقاض ، كي يلزم التناقض في مدلول دليله من شموله له ، فافهم.

ومنه قد انقدح ثبوت حكم العقل وعموم النقل بالنسبة إلى الاصول النافية أيضا ، وأنّه لا يلزم محذور لزوم التناقض من شمول الدليل لها ، لو لم يكن هناك مانع عقلا أو شرعا من إجرائها ، ولا مانع كذلك لو كانت موارد الاصول المثبتة بضميمة ما علم تفصيلا أو نهض عليه علميّ بمقدار المعلوم إجمالا ، بل بمقدار لم يكن معه مجال لاستكشاف إيجاب الاحتياط ، وإن لم يكن بذاك المقدار ، ومن الواضح أنّه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال.

وقد ظهر بذلك : أنّ العلم الإجماليّ بالتكاليف ربما ينحلّ ببركة جريان الاصول المثبتة وتلك الضميمة ، فلا موجب حينئذ للاحتياط عقلا ولا شرعا أصلا ، كما لا يخفى.

كما ظهر : أنّه لو لم ينحلّ بذلك كان خصوص موارد الاصول النافية مطلقا ولو من مظنونات عدم التكليف (٢) محلّا للاحتياط فعلا ـ ويرفع اليد عنه فيها كلّا أو بعضا بمقدار رفع الاختلال أو رفع العسر على ما عرفت ـ ، لا محتملات التكليف مطلقا.

وأمّا الرجوع إلى فتوى العالم : فلا يكاد يجوز ، ضرورة أنّه لا يجوز إلّا

__________________

(١) وفي بعض النسخ : «ليس». والصحيح ما أثبتناه.

(٢) وفي بعض النسخ : «مظنونات التكليف». والصحيح ما أثبتناه.

للجاهل ، لا للفاضل الّذي يرى خطأ من يدّعي انفتاح باب العلم أو العلميّ ، فهل يكون رجوعه إليه بنظره إلّا من قبيل رجوع الفاضل إلى الجاهل؟

وأمّا المقدّمة الخامسة : فلاستقلال العقل بها ، وأنّه لا يجوز التنزّل ـ بعد عدم التمكّن من الإطاعة العلميّة أو عدم وجوبها ـ إلّا إلى الإطاعة الظنّيّة ، دون الشكّيّة أو الوهميّة ، لبداهة مرجوحيّتهما بالإضافة إليها ، وقبح ترجيح المرجوح على الراجح.

لكنّك عرفت عدم وصول النوبة إلى الإطاعة الاحتماليّة مع دوران الأمر بين الظنّيّة والشكّيّة أو الوهميّة ، من جهة ما أوردنا على المقدّمة الأولى من انحلال العلم الإجماليّ بما في أخبار الكتب المعتبرة ، وقضيّته الاحتياط بالالتزام عملا بما فيها من التكاليف ، ولا بأس به ، حيث لا يلزم منه عسر فضلا عمّا يوجب اختلال النظام. وما أوردنا على المقدّمة الرابعة من جواز الرجوع إلى الاصول مطلقا ولو كانت نافية ، لوجود المقتضي وفقد المانع عنه لو كان التكليف في موارد الاصول المثبتة وما علم منه تفصيلا أو نهض عليه دليل معتبر بمقدار المعلوم بالإجمال ، وإلّا فإلى الاصول المثبتة وحدها. وحينئذ كان خصوص موارد الاصول النافية محلّا لحكومة العقل وترجيح مظنونات التكليف منها على غيرها ولو بعد استكشاف وجوب الاحتياط في الجملة شرعا بعد عدم وجوب الاحتياط التامّ شرعا أو عقلا على ما عرفت تفصيله. هذا هو التحقيق على ما يساعد عليه النظر الدقيق ، فافهم وتدبّر جيّدا.