درس کفایة الاصول - جلد دوم

جلسه ۷۰: اشتغال ۱

 

لتردّده بين المتباينين (١) ، واخرى بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين (٢) ، فيقع الكلام في مقامين:

__________________

ـ ولا شكّ أيضا في دخول القسم الثاني في محلّ النزاع.

وإنّما الكلام في القسم الرابع. فهل يعدّ من الشكّ في التكليف كي يخرج من محلّ النزاع ، أو يعدّ من الشكّ في المكلّف به كي يدخل في محلّ النزاع؟

ذهب الشيخ الأعظم الأنصاريّ إلى أنّ العلم بالجنس من الشكّ في التكليف ، لا المكلّف به ، فإنّه قال : «الموضع الثاني في الشكّ في المكلّف به مع العلم بنوع التكليف ، بأن يعلم الحرمة أو الوجوب ويشتبه الحرام أو الواجب». فرائد الاصول ٢ : ١٩٥.

وظاهر قول المصنّف قدس‌سره في المقام : «من الإيجاب أو التحريم» أيضا أنّ العلم بالجنس من الشكّ في التكليف ، فإنّ كلامه هذا بيان عن قوله : «مع العلم بالتكليف». ولكن سيصرّح بعد أسطر بدخول العلم بجنس التكليف في الشكّ في المكلّف به إذا كان متعلّقا بأمرين ، كما صرّح بذلك أيضا في درر الفوائد : ٢٣١.

(١) لا يخفى عليك : أنّ في التعبير عن هذا القسم ب «المتباينين» مسامحة ظاهرة ، لعدم اختصاص هذا القسم بما إذا كان الترديد ذا طرفين فقط ، بل يعمّ ما إذا كان الترديد ذا أطراف ، كما إذا علم بوجوب صلاة عليه ، وتردّد بين كونها صلاة الآيات أو صلاة الميّت أو صلاة القضاء. وعليه فكان الأولى أن يعبّر عن هذا القسم هكذا : «فتارة لتردّد المكلّف به بين المتباينين أو أكثر» أو : «فتارة لتردّد المكلّف به بين امور متبايية».

(٢) سواء كان الترديد ذا طرفين ، كما إذا علم بوجوب صلاة الظهر وتردّد بين كون الصلاة المكلّف بها هي الصلاة مع السورة أو هي من دون السورة ، أو كان الترديد ذا أطراف ، كما إذا علم بوجوب صلاة الظهر وشكّ في أنّها هل هي الصلاة مع السورة والقنوت أو الصلاة مع السورة دون القنوت أو الصلاة مع القنوت دون السورة أو الصلاة من دونهما. هذا في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين.

وأمّا الأقلّ والأكثر الاستقلاليّان ـ سواء كان ذا طرفين أو ذا أطراف ـ : فهو يرجع إلى الشكّ في التكليف بالنسبة إلى الأكثر ، إذ يعلم من أوّل الأمر بتعلّق التكليف بالأقلّ ويشكّ في تعلّقه بالزائد عليه ، فتجري البراءة.

ولا يخفى : أنّ الضابط في تشخيص كون أطراف الترديد هو التباين أو الأقلّ والأكثر الارتباطيّان أو الأقلّ والأكثر الاستقلاليّان ما يلي :

فإن كان في أطراف الترديد ما يكون الإتيان به موجبا للعلم بحصول الامتثال وسقوط التكليف بالنسبة إلى الأطراف الأخر فيكون من الأقلّ والأكثر. وحينئذ لا يخلو : إمّا أن يكون الإتيان بسائر الأطراف أيضا موجبا للعلم بحصول الامتثال وسقوط التكليف بالنسبة إلى

المقام الأوّل

في دوران الأمر بين المتباينين (١)

[منجّزيّة العلم الإجماليّ]

لا يخفى : أنّ التكليف المعلوم بينهما مطلقا ـ ولو كانا فعل أمر وترك

__________________

ـ خصوص تلك الأطراف ، كما كان الإتيان بالأكثر موجبا للعلم بسقوط التكليف بالنسبة إلى جميع الأطراف ، وهذا هو الأقلّ والأكثر الاستقلاليّان ، ومثاله : ما إذا علم بأنّه مديون ، وتردّد بين كون ما عليه عشرة أو تسعة ، فإنّ إعطاء العشرة يوجب العلم بسقوط الدين بالنسبة إلى عشرة وتسعة ، وإعطاء التسعة أيضا يوجب العلم بسقوط الدين بالنسبة إلى خصوص التسعة.

وإمّا أن لا يكون الإتيان بسائر الأطراف غير الطرف الخاصّ ـ وهو الأكثر ـ موجبا للعلم بسقوط التكليف بالنسبة إلى خصوص تلك الأطراف ، لاحتمال مطلوبيّتها منضمّا إلى غيرها ، فحينئذ يكون الترديد بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، كما إذا علم بوجوب صلاة الظهر وتردّد بين أن يكون المكلّف به هو الصلاة مع السورة والقنوت أو هو الصلاة من دونهما أو هو الصلاة مع أحدهما ، فإنّ الإتيان بالأكثر ـ أي الصلاة مع السورة والقنوت ـ يوجب العلم بفراغ الذمّة بالنسبة إلى الصلاة من دونهما.

وأمّا الإتيان بسائر الأطراف ـ أي الصلاة مع السورة فقط أو مع القنوت فقط أو من دونهما ـ فلا يوجب حصول العلم بالفراغ أصلا ، لا بالنسبة إلى خصوص تلك الأطراف ولا بالنسبة إلى الطرف الخاصّ ـ أي الأكثر ـ.

وإن لم يكن في أطراف الترديد ما يكون الإتيان به موجبا للعلم بحصول الامتثال وسقوط التكليف بالنسبة إلى الأطراف الأخر ، فيكون من دوران الأمر بين امور متبايية ، سواء كان التباين ذاتيّا كدوران المكلّف به بين موضوعات مستقلّة كالصوم والصدقة والصلاة ، أو كان عرضيّا كما إذا كان المكلّف به موضوعا واحدا ذا أطراف متبايية ، بأن تكون النسبة بين تلك الأطراف نسبة بشرط شيء وبشرط لا ، كما إذا علم إجمالا بوجوب الصلاة وتردّد بين كونها قصرا أو تماما.

والحاصل : أنّه إذا دار الأمر بين الماهيّتين أو الماهيّات أو بين الماهيّة بشرط شيء وبين تلك الماهيّة لا بشرط فيكون من دوران الأمر بين المتباينين. وإذا دار الأمر بين الماهيّة بشرط شيء وبين تلك الماهيّة لا بشرط فيكون من دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر.

(١) يظهر ممّا ذكرنا في التعليقة السابقة أنّه كان الاولى ـ بل الصحيح ـ أن يقول : «دوران المكلّف به بين امور متباينة».

آخر (١) ـ إن كان فعليّا من جميع الجهات ـ بأن يكون واجدا لما هو العلّة التامّة للبعث أو الزجر الفعليّ مع ما هو [عليه] (٢) من الإجمال والتردّد والاحتمال ـ فلا محيص عن تنجّزه وصحّة العقوبة على مخالفته ؛ وحينئذ لا محالة (٣) يكون ما دلّ بعمومه على الرفع (٤) أو الوضع (٥) أو السعة (٦) أو الإباحة (٧) ممّا يعمّ أطراف العلم (٨) مخصّصا عقلا ، لأجل مناقضتها معه (٩). وإن لم يكن فعليّا كذلك ـ ولو كان بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله وصحّ العقاب على مخالفته ـ لم يكن هناك مانع عقلا ولا شرعا عن شمول أدلّة البراءة الشرعيّة للأطراف.

ومن هنا انقدح : أنّه لا فرق بين العلم التفصيليّ والإجماليّ ، إلّا أنّه لا مجال للحكم الظاهريّ مع التفصيليّ ، فإذا كان الحكم الواقعيّ فعليّا من سائر الجهات لا محالة يصير فعليّا معه (١٠) من جميع الجهات ، وله (١١) مجال مع الإجماليّ ،

__________________

(١) أي : ولو كان المتباينان ـ وهما طرفا الترديد ـ فعل أمر وترك أمر آخر ، فعلمنا إجمالا بتكليف إلزاميّ تعلّق إمّا بفعل هذا الأمر وإمّا بترك ذاك الأمر.

ولعلّ غرضه تعميم محلّ البحث للعلم بجنس التكليف ، وهو الإلزام الجامع بين الإيجاب والتحريم.

والأولى سوق العبارة هكذا : «إنّ التكليف المعلوم بين أطراف متباينة مطلقا ـ سواء كانت الأطراف فعل أحد الامور أو ترك أحد الامور أو فعل أمر وترك آخر ...».

(٢) ما بين المعقوفتين ليس في النسخ.

(٣) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «فلا محالة».

(٤) كقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «رفع عن امّتي تسعة : الخطأ و ...». الخصال ٢ : ٤١٧ ، التوحيد : ٣٥٣.

(٥) كقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه و ...». المحاسن (للبرقي) ٢ : ٣٣٩.

(٦) كقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّ الناس في سعة ما لم يعلموا». عوالي اللئالي ١ : ٤٢٤.

(٧) كقوله عليه‌السلام : «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا ...». وسائل الشيعة ٢ : ٥٩ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١.

(٨) أي : أطراف العلم الإجماليّ.

(٩) أي : لأجل مناقضة الرفع والوضع والسعة والإباحة مع التكليف الفعليّ.

(١٠) أي : مع العلم التفصيليّ.

(١١) أي : للحكم الظاهريّ.

فيمكن أن لا يصير فعليّا معه (١) ، لإمكان جعل الظاهريّ في أطرافه وإن كان فعليّا من غير هذه الجهة ، فافهم (٢).

__________________

(١) أي : فيمكن أن لا يعير الحكم الواقعيّ فعليّا مع العلم الإجماليّ.

(٢) توضيح ما أفاده ـ على ما قرّبه تلميذه المحقّق الاصفهانيّ على نحو الإجمال في نهاية الدراية ٢ : ٥٧٥ ـ ٥٧٦ ـ : أنّ التكليف المعلوم بالإجمال على قسمين :

القسم الأوّل : أن يكون تامّ الفعليّة من جميع الجهات ، بأن يكون واجدا لما هو العلّة التامّة للبعث أو الزجر الفعليّ ، ولو كان التكليف مردّدا بين أطراف ، وهو فيما إذا كان استيفاء الغرض الداعي إلى الحكم متعلّقا لإرادة المولى على كلّ تقدير ، بحيث لا يرضى بفواته أصلا ، سواء علم به المكلّف تفصيلا ـ لوصول الخطاب إليه ولو تصادفا ـ أو علم إجمالا. فحينئذ لا يمنع عن فعليّة التكليف إلّا الجهل به ، وهو يرتفع بمجرّد العلم به ، فإنّ العلم يكشف عن الواقع ويرتفع العذر الجهليّ ، فيستحقّ العقوبة على مخالفته. ولا فرق حينئذ بين العلم الإجماليّ والتفصيليّ ، لعدم الفرق في انكشاف الواقع وارتفاع العذر الجهليّ بهما ، غاية الأمر أنّ حكم العقل بإتيان جميع الأطراف احتياط فيما إذا علم به إجمالا ، وحكم بإتيان المأمور به فيما إذا علم به تفصيلا.

وحينئذ لو فرض أنّ ما دلّ بعمومه على الترخيص ونفي التكليف ـ كحديث الرفع ـ يشمل أطراف العلم الإجماليّ فلا بدّ من تخصيصها بما نحن فيه ، لحكم العقل بمناقضته مع كون الحكم فعليّا من جميع الجهات ، ضرورة أنّه يقتضي لزوم موافقته على كلّ تقدير ، والترخيص يقتضي عدم لزومها ، وهذا هو التناقض المستحيل.

القسم الثاني : أن لا يكون تامّ الفعليّة من جميع الجهات ، بأن لا يكون الغرض الداعي إلى الحكم بمثابة تتعلّق إرادة المولى باستيفائه على كلّ حال ، بل يكون متعلّقا لإرادة المولى إذا وصل الخطاب إليه تفصيلا ولو من باب الاتّفاق. وحينئذ يعتبر في تنجّزه العلم التفصيليّ بالحكم. وأمّا الحكم المعلوم بالعلم الإجماليّ وإن كان بمرتبة من الفعليّة إلّا أنّ المعلوم به ليس متعلّقا لإرادة المولى ، فلا يكون متنجّزا ولا يستحقّ العقوبة على مخالفته.

ومن هنا يظهر امور :

الأوّل : أنّه لو احرز كون الحكم المعلوم بالإجمال من القسم الأوّل فيجب موافقته برعاية الاحتياط ، ولا يمكن جعل الحكم الظاهريّ ـ أي البراءة ـ في بعض الأطراف أو جميعها ، لكونه تامّ الفعليّة. ولو احرز كونه من القسم الثاني فلا يجب موافقته ، بل يمكن جعل الحكم الظاهريّ ـ أي الترخيص ـ في بعض الأطراف أو في جميعها.

الثاني : أنّ العلم الإجماليّ بمثابة العلم التفصيليّ في إمكان انكشاف الواقع به ، غاية ـ

[وجوب موافقة المعلوم التامّ الفعليّة مطلقا]

ثمّ إنّ الظاهر أنّه لو فرض أنّ المعلوم بالإجمال كان فعليّا من جميع الجهات

__________________

ـ الأمر أنّ الحكم الواقعيّ المعلوم بالعلم التفصيليّ تامّ الفعليّة إذا كان فعليّا من سائر الجهات. بخلاف المعلوم بالعلم الإجماليّ ، فإنّه يصير تامّ الفعليّة إذا كان فعليّا من سائر الجهات واحرز كونه من القسم الأوّل من الأحكام الفعليّة.

وتعبير آخر : إنّ كلّا من العلم التفصيليّ والإجماليّ يقتضي التنجّز والفعليّة التامّة ، غاية الأمر أنّ العلم التفصيليّ يوجب التنجّز والفعليّة التامّة بمجرّد كون الحكم فعليّا من سائر الجهات ، والعلم الإجماليّ لا يوجبه كذلك ، بل انّما يوجبه بعد كون الحكم فعليّا من سائر الجهات وإحراز كونه من قبيل القسم الأوّل.

الثالث : أنّ المعلوم بالتفصيل والمعلوم بالإجمال في القسم الأوّل واجدان لما يتمّ به العلّة للبعث أو الزجر الفعليّ إذا كانا فعليّين من سائر الجهات ، بخلاف العلم الإجماليّ في القسم الثاني ، فإنّه لم يكن واجدا لما يتمّ به العلّة للبعث أو الزجر الفعليّ ، كما مرّ.

ومن هنا ينقدح دفع ما توهّمه العلّامة المحشّي المشكينيّ وبعض آخر ، من أنّ كلام المصنّف قدس‌سره هاهنا : «بأن يكون واجدا لما هو العلّة التامّة للبعث» ظاهر في أنّ العلم الإجماليّ علّة تامّة للتنجيز كالعلم التفصيليّ. وهذا ينافي ما تقدّم منه في مباحث القطع من أنّ العلم الإجماليّ مقتض للتنجيز ، لا أنّه علّة تامّة للتنجيز. راجع حواشي المشكينيّ على الكفاية ٤ : ١٦٩ ، وعناية الاصول ٤ : ١٤٧ ـ ١٤٨.

والوجه في في دفعه ما مرّ من أنّ مراد المصنّف قدس‌سره من كلامه هاهنا أنّ المعلوم بالإجمال إذا احرز كونه من القسم الأوّل وكان فعليّا من سائر الجهات يصير واجدا لما يتمّ به العلّة للبعث أو الزجر الفعليّ ، فيصير العلم الإجماليّ علّة للتنجّز بعد إحراز أمرين : (أحدهما) أن يكون الحكم المعلوم به فعليّا من سائر الجهات. (ثانيهما) أن يحرز كونه من القسم الأوّل. وهذا لا ينافي كون العلم الإجماليّ في نفسه مقتضيا للتنجّز.

هذا ما أردناه من توضيح كلام المصنّف قدس‌سره حول منجّزيّة العلم الإجماليّ. وقد ذكرنا آراء الأعلام الثلاثة وبعض من تأخّر عنهم حول منجّزيّته في مباحث القطع ، فراجع الجزء الثاني : ٢٦٧ التعليقة (٤).

وأمّا تفصيل البحث عن هذا المطلب فيحتاج إلى ذكر أبحاث كثيرة أخر وبيان آراء الأعلام والنقض والإبرام ، وتركناها خوفا من التطويل المملّ ، فنحيل المحقّقين من الطلاب إلى نهاية الأفكار ٣ : ٢٩٧ ـ ٣٦٦ ، نهاية الدراية ٢ : ٩٢ ـ ١٠٦ و ٥٧٥ ـ ٥٧٦ ، فوائد الاصول ٣ : ٦٥ ـ ٧٤ وغيرها من المطوّلات.

لوجب عقلا موافقته مطلقا ، ولو كانت أطرافه غير محصورة.

وإنّما التفاوت بين المحصورة وغيرها هو أنّ عدم الحصر ربما يلازم ما يمنع عن فعليّة المعلوم (١) مع كونه فعليّا لولاه (٢) من سائر الجهات.

وبالجملة : لا يكاد يرى العقل تفاوتا بين المحصورة وغيرها في التنجّز وعدمه فيما كان المعلوم إجمالا فعليّا يبعث المولى نحوه فعلا أو يزجر عنه كذلك مع ما هو عليه من كثرة أطرافه.

والحاصل : أنّ اختلاف الأطراف في الحصر وعدمه لا يوجب تفاوتا في ناحية العلم. ولو أوجب تفاوتا فإنّما هو في ناحية المعلوم في فعليّة البعث أو الزجر مع الحصر وعدمها مع عدمه (٣) ؛ فلا يكاد يختلف العلم الإجماليّ باختلاف الأطراف قلّة وكثرة في التنجيز وعدمه ما لم يختلف المعلوم في الفعليّة وعدمها بذلك ؛ وقد عرفت آنفا أنّه لا تفاوت بين التفصيليّ والإجماليّ في ذلك (٤) ما لم يكن تفاوت في طرف المعلوم أيضا (٥) ، فتأمّل تعرف (٦).

وقد انقدح : أنّه لا وجه لاحتمال عدم وجوب الموافقة القطعيّة مع حرمة مخالفتها (٧) ، ضرورة أنّ التكليف المعلوم إجمالا لو كان فعليّا لوجبت موافقته

__________________

(١) كما أنّ عدم الحصر قد يلازم الخروج عن الابتلاء أو الاضطرار إلى ارتكابه ، وهما مانعان عن صيرورة الحكم المعلوم بالإجمال تامّ الفعليّة.

(٢) أي : لو لا ما يلزمه عدم الحصر من المانع عن فعليّة المعلوم ، كالخروج عن محلّ الابتلاء ونحوه.

(٣) وفي بعض النسخ : «وعدمهما مع عدمه». والصحيح ما أثبتناه.

(٤) أي : في التنجيز.

(٥) هكذا في النسخ. والظاهر زيادة كلمة «أيضا».

(٦) لا يخفى عليك : أنّ ما أفاده في المقام تعريض بالشيخ الأعظم الأنصاريّ ، حيث فصّل بين الشبهة المحصورة وغير المحصورة ، فذهب إلى تنجيز العلم الإجماليّ ولزوم رعاية الاحتياط في الاولى وعدم تنجيزه في الثانية ، بل نقل الإجماع عليه. راجع فرائد الاصول ٢ : ٢٥٧.

(٧) هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «مع حرمة المخالفة القطعيّة».