درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۴۴: اصل اشتغال ۱۸

 

لا يخلو من كلام ونقض وإبرام خارج عمّا هو المهمّ في المقام ، ويأتي تحقيقه في مبحث الاستصحاب إن شاء الله تعالى (١).

الرابع : [حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركنا]

[المختار : البراءة عن الباقي]

أنّه لو علم بجزئيّة شيء أو شرطيّته في الجملة ودار الأمر بين (٢) أن يكون جزءا أو شرطا مطلقا ولو في حال العجز عنه ، وبين أن يكون جزءا أو شرطا في خصوص حال التمكّن منه ـ فيسقط الأمر بالعجز عنه على الأوّل ، لعدم القدرة حينئذ على المأمور به ، لا على الثاني فيبقى متعلّقا بالباقي (٣) ـ ، ولم يكن هناك ما يعيّن أحد الأمرين من إطلاق دليل اعتباره جزءا أو شرطا ، أو إطلاق دليل المأمور به مع إجمال دليل اعتباره أو إهماله ، لاستقلّ (٤) العقل بالبراءة عن الباقي ، فإنّ العقاب على تركه بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان.

لا يقال : نعم ، ولكنّ قضيّة مثل حديث الرفع عدم الجزئيّة أو الشرطيّة إلّا في حال التمكّن منه (٥).

فإنّه يقال : إنّه لا مجال هاهنا لمثله ، بداهة أنّه ورد في مقام الامتنان ، فيختصّ بما يوجب نفي التكليف ، لا إثباته.

__________________

(١) لا يخفى : أنّ المصنّف قدس‌سره لم يتعرّض لتحقيقه في مبحث الاستصحاب. وإن شئت تحقيق المطلب فراجع نهاية الدراية ٢ : ٦٧٧ ـ ٦٩٣ ، فوائد الاصول ٤ : ٢٣٢ ـ ٢٣٣.

(٢) وفي بعض النسخ : «ودار بين».

(٣) وفي بعض النسخ : «معلّقا بالباقي». والأولى ما أثبتناه.

(٤) جواب قوله : «لو علم ...».

(٥) وبما أنّ المكلّف متعذّر من إتيان الجزء فيرفع جزئيّة الجزء المتعذّر في حال التعذّر ويثبت ما عدا المتعذّر من الأجزاء والشرائط.

وأجاب المحقّق الاصفهانيّ عن الإشكال المذكور بوجهين آخرين أيضا. فراجع نهاية الدراية ٢ : ٦٩٥ ـ ٦٩٦.

[ضعف الاستدلال بالاستصحاب على وجوب الباقي]

نعم ، ربما يقال : «إنّ قضيّة الاستصحاب في بعض الصور (١) وجوب الباقي في حال التعذّر أيضا». ولكنّه لا يكاد يصحّ إلّا بناء على صحّة القسم الثالث من استصحاب الكلّي (٢) ، أو على المسامحة في تعيين الموضوع في الاستصحاب وكان ما تعذّر ممّا يسامح به عرفا (٣) بحيث يصدق مع تعذّره بقاء الوجوب لو قيل بوجوب الباقي ، وارتفاعه لو قيل بعدم وجوبه. ويأتي تحقيق الكلام فيه (٤) في غير المقام (٥).

[ضعف الاستدلال بقاعدة الميسور على وجوب الباقي]

كما أنّ وجوب الباقي في الجملة ربّما قيل (٦) بكونه مقتضى ما يستفاد من

__________________

(١) وهي صورة العلم بوجوب الباقي قبل طرو العجز.

(٢) فيقال : إنّ المركّب ـ بما هو مركّب ـ واجب بالوجوب النفسيّ ، وأجزائه واجب بالوجوب الغيريّ. وإذا ارتفع الوجوب النفسيّ بمجرّد تعذّر واحد من الأجزاء يرتفع الوجوب الغيريّ المتعلّق بالأجزاء أيضا. وفي المقام نعلم بارتفاع الوجوب الغيريّ المتعلّق بالأجزاء الباقية بمجرّد ارتفاع الوجوب النفسيّ المتعلّق بالمركّب بالتعذّر ، ونشكّ في حدوث الوجوب للأجزاء الباقية بوجوب حادث نفسيّ مقارنا لتعذّر بعض الأجزاء ، فنستصحب الوجوب الجامع بين الغيريّ المرتفع بتعذّر البعض والنفسيّ المحتمل حدوثه للباقي مقارنا لارتفاع الوجوب الغيريّ.

(٣) أي : إنّ العرف يرى الباقي والمركّب التامّ شيئا واحدا.

(٤) أي : في صحّة القسم الثالث من الاستصحاب الكلّيّ أو المسامحة في تعيين الموضوع في الاستصحاب.

(٥) يأتي في التنبيه الثالث والتنبيه الرابع عشر من تنبيهات الاستصحاب ، فلاحظ الصفحة : ٢١٦ و ٢٢٣ من هذا الجزء.

ولا يخفى : أنّه قد ذكر في كتب الأعلام من المحقّقين وجوه أخر في تقريب الاستصحاب في المقام ، ثمّ وقعت هذه الوجوه موردا للنقض والإبرام. ولا يهمّ التعرّض لها. وإن شئت الاطّلاع عليها فراجع أجود التقريرات ٢ : ٤٤٤ ـ ٤٤٥ ، نهاية الدراية ٢ : ٦٩٧ ـ ٧٠١ ، نهاية الأفكار ٣ : ٤٤٩ ـ ٤٥٢ ، مصباح الاصول ٢ : ٤٧٢ ـ ٤٧٤ ، أنوار الهداية ٢ : ٣٨٠ ـ ٣٨٥ ، منتهى الاصول ٢ : ٣٤٤ ـ ٣٤٧.

(٦) تعرّض له الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ٢ : ٣٨٩.