درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۴۷: اصل اشتغال ۲۱

 

وجه (١) ، أو لا يكون له دلالة على وجوب الميسور في الواجبات على آخر (٢) ، فافهم (٣).

وأمّا الثالث : فبعد تسليم ظهور الكلّ (٤) في المجموعيّ لا الأفراديّ ، لا دلالة له إلّا على رجحان الإتيان بباقي الفعل المأمور به ـ واجبا كان أو مستحبّا ـ عند تعذّر بعض أجزائه ، لظهور الموصول فيما يعمّهما. وليس ظهور «لا يترك» في الوجوب ـ لو سلّم ـ موجبا لتخصيصه (٥) بالواجب لو لم يكن ظهوره (٦) في الأعمّ قرينة على إرادة خصوص الكراهة أو مطلق المرجوحيّة من النفي. وكيف كان فليس ظاهرا في اللزوم هاهنا ، ولو قيل بظهوره فيه في غير المقام (٧).

__________________

ـ الأوّل : أن يرجعا إلى نفس الميسور ، فيكون المعنى : «ليست قضيّة الميسور عبارة عن عدم سقوط الميسور بنفسه وبقائه على عهدة المكلّف». وهذا المعنى ذكره الشيخ الأعظم واختاره في المقام. وتبعه السيّد الإمام الخمينيّ ، فذهب إلى أنّ ظهور الرواية في خصوص الواجبات غير بعيد ، لعدم العهدة في المستحبّات. فرائد الاصول ٢ : ٣٩١ ، أنوار الهداية ٢ : ٣٨٩ ـ ٣٩٢.

الثاني : أن يرجعا إلى حكم الميسور ، فيكون المعنى : «ليست قضيّة الميسور عبارة عن عدم سقوط حكم الميسور بنفسه وبقائه على عهدة المكلّف». وهذا المعنى ذكره المحقّق النراقي وذهب إلى ظهورها في خصوص عدم سقوط الأفراد الميسورة ، فلا تدلّ على ما نحن فيه. عوائد الأيّام : ٢٦٥.

وهذا الوجه ذكره الشيخ الأعظم الأنصاريّ وأثبت به مختاره ـ وهو اختصاص الرواية بالواجبات وشمولها للأفراد والأجزاء ـ. فراجع فرائد الاصول ٢ : ٣٩١ ـ ٣٩٢.

(١) وهو القول بدلالة قوله عليه‌السلام : «لا يسقط» على عدم السقوط لزوما وبقائه على العهدة.

(٢) أي : على وجه آخر. وهو القول بأنّ المراد من قوله عليه‌السلام : «لا يسقط» هو المطلوبيّة المطلقة.

(٣) ولا يخفى : أنّ المحقّق الاصفهانيّ ذهب إلى أنّ مدلول الرواية عدم سقوط الميسور عن موضوعيّته للحكم ، لا عدم سقوط نفس الميسور عن عهدة المكلّف ، ولا عدم سقوط حكمه عن عهدته ، ولا عدم سقوط الميسور بما له من الحكم. راجع نهاية الدراية ٢ : ٧٠٤

(٤) وفي بعض النسخ : «ظهور كون الكلّ». والصحيح ما أثبتناه.

(٥ ـ ٦) الضميران يرجعان إلى الموصول.

(٧) توضيح ما أفاده : أنّ الاستدلال بالحديث الثالث على ما نحن فيه ـ أي وجوب الباقي ـ يتوقّف على أمرين:

ثمّ إنّه حيث كان الملاك في قاعدة الميسور هو صدق الميسور على الباقي عرفا ، كانت القاعدة جارية مع تعذّر الشرط أيضا ، لصدقه حقيقة عليه مع تعذّره عرفا ، كصدقه عليه كذلك مع تعذّر الجزء في الجملة وإن كان فاقد الشرط مباينا للواجد عقلا (١) ؛ ولأجل ذلك ربّما لا يكون الباقي الفاقد لمعظم الأجزاء أو لركنها موردا لها (٢)

__________________

ـ الأوّل : أن لم يكن المراد من الكلّ في قوله عليه‌السلام : «كلّه» الكلّ الأفراديّ ، بل كان المراد به خصوص الكلّ المجموعيّ ـ المركّب ذي الأجزاء ـ أو الأعمّ منه ومن الكلّ الأفراديّ.

الثاني : أن لم يكن المراد من الموصول في قوله عليه‌السلام : «ما لا يدرك ...» مطلق الفعل المأمور به ـ واجبا كان أو مستحبّا ـ ، بل كان المراد منه خصوص الواجب.

أمّا الأمر الأوّل : فذهب المصنّف قدس‌سره ـ تسليما لما أفاده استاذه الشيخ الأعظم الأنصاريّ ـ إلى ظهور الكلّ في المجموعيّ. ووجه الظهور : أنّ المراد من الموصول في قوله عليه‌السلام : «ما لا يدرك ...» هو الفعل الواحد ، لا الأفعال المتعدّدة كي يقال بظهوره في أنّ الأفعال المتعدّدة لا يسقط بعضها مع تعذّر البعض الآخر ، فيكون مختصّا بمورد تعلّق الحكم بأفراد العامّ ، ولا معنى للكلّ في الفعل الواحد إلّا مجموعه المركّب من الأجزاء. فرائد الاصول ٢ : ٣٩٤.

وأمّا الأمر الثاني : فذهب المصنّف قدس‌سره إلى عدم ظهور الموصول في خصوص الواجب ، بل ذهب إلى ظهوره في مطلق الفعل المأمور به ، سواء كان واجبا أو مستحبّا. وحينئذ فلا يدلّ الحديث إلّا على رجحان الإتيان بباقي الأجزاء ، ضرورة أنّ الإتيان بأجزاء المستحبّ مستحبّ.

وذهب الشيخ الأعظم إلى ظهوره في خصوص الواجب بدعوى أنّ قوله عليه‌السلام : «لا يترك» ظاهر في الوجوب ، وظهوره في الوجوب قرينة على أنّ المراد من الموصول خصوص الواجب. فرائد الاصول ٢ : ٣٩٤.

وأورد عليه المصنّف قدس‌سره بقوله : «وليس ظهور (لا يترك) في الوجوب ...». وحاصله : أنّ ظهور مثل قوله : «لا يترك» ـ وهو جملة خبريّة ـ في الوجوب ممّا لا ينكر ، إلّا أنّ ظهوره فيه ليس قرينة على أنّ المراد من الموصول خصوص الواجب ، بل يمكن أن يقال : إنّ الموصول بنفسه عامّ يشمل الواجب والمستحبّ ، وعمومه قرينة على التصرّف في ظهور «لا يترك» بحمله على الكراهة أو مطلق المرجوحيّة ، فلا يدلّ الحديث على وجوب الباقي من الأجزاء.

(١) تعريض بالشيخ الأعظم الأنصاريّ ، فإنّه ذهب أوّلا إلى اختصاص القاعدة بتعذّر الجزء ، ثمّ اختار جريانها في بعض الشروط الّتي يحكم العرف ـ ولو مسامحة ـ باتّحاد المشروط الفاقد لها مع الواجد لها. فرائد الاصول ٢ : ٣٩٥.

(٢) أي : لقاعدة الميسور.

فيما إذا لم يصدق عليه الميسور عرفا وإن كان غير مباين للواجد عقلا.

نعم ، ربّما يلحق به شرعا ما لا يعدّ بميسور عرفا تخطئة للعرف (١) ، وأنّ عدم العدّ كان لعدم الاطّلاع على ما هو عليه الفاقد من قيامه في هذا الحال بتمام ما قام عليه الواجد أو بمعظمه في غير الحال ، وإلّا عدّ أنّه ميسوره ، كما ربّما يقوم الدليل على سقوط ميسور عرفيّ لذلك ـ أي للتخطئة ـ وأنّه لا يقوم بشيء من ذلك.

وبالجملة : ما لم يكن دليل على الإخراج أو الإلحاق كان المرجع هو الإطلاق ، ويستكشف منه أنّ الباقي قائم بما يكون المأمور به قائما بتمامه أو بمقدار (٢) يوجب إيجابه في الواجب واستحبابه في المستحبّ.

وإذا قام دليل على أحدهما فيخرج أو يدرج تخطئة أو تخصيصا في الأوّل ، وتشريكا في الحكم من دون الاندراج في الموضوع في الثاني ، فافهم.

تذنيب

لا يخفى : أنّه إذا دار الأمر بين جزئيّة شيء أو شرطيّته وبين مانعيّته أو قاطعيّته (٣) ، لكان من قبيل المتباينين ، ولا يكاد يكون من الدوران بين المحذورين (٤) ، لإمكان الاحتياط بإتيان العمل مرّتين ، مع ذاك الشيء مرّة وبدونه

__________________

(١) وفي بعض النسخ : «بتخطئته للعرف».

(٢) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «إنّ الباقي قائم بتمام ما يكون المأمور به الواجد قائما به أو بمقدار ...» ، أو يقول : «إنّ الباقي قائم بما يكون المأمور به الواجد قائما به ، بتمامه أو بمقدار ...».

(٣) كما إذا شكّ في أنّ جواب السلام أثناء الصلاة شرط أو قاطع ، أو كما إذا دار الأمر بين كون الصلاة قصرا أو تماما فشكّ في أنّ الركعتين الأخيرتين جزء الصلاة أو قاطع الصلاة ، أو شكّ في أنّ الجهر بالقراءة في ظهر الجمعة واجب أو قاطع.

(٤) خلافا للشيخ الأعظم الأنصاريّ ، حيث حكم بالتخيير بينهما ، لكون المورد من موارد دوران الأمر بين المحذورين. فرائد الاصول ٢ : ٤٠٠ ـ ٤٠١.