درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۵۱: شرایط اصول ۳

 

تكليف فعليّ أصلا ، لا قبلهما ـ وهو واضح ـ ولا بعدهما ـ وهو كذلك (١) ـ ، لعدم التمكّن منه بسبب الغفلة (٢) ؛ ولذا التجأ المحقّق الأردبيليّ (٣) وصاحب المدارك قدس‌سرهما (٤) إلى الالتزام بوجوب التفقّه والتعلّم نفسيّا تهيّئيّا ، فتكون العقوبة على ترك التعلّم نفسه ، لا على ما أدّى إليه من المخالفة ، فلا إشكال حينئذ في المشروط والموقّت. ويسهل بذلك (٥) الأمر في غيرهما لو صعب على أحد ولم تصدّق كفاية الانتهاء إلى الاختيار في استحقاق العقوبة على ما كان فعلا مغفولا عنه وليس بالاختيار.

ولا يخفى : أنّه لا يكاد ينحلّ هذا الإشكال إلّا بذلك ، أو الالتزام بكون المشروط أو الموقّت مطلقا معلّقا ، لكنّه قد اعتبر على نحو لا تتّصف مقدّماته الوجوديّة عقلا بالوجوب قبل الشروط أو الوقت غير التعلّم ، فيكون الإيجاب حاليّا ، وإن كان الواجب استقباليّا قد اخذ على نحو لا يكاد يتّصف بالوجوب شرطه ولا غير التعلّم من مقدّماته قبل شرطه أو وقته.

وأمّا لو قيل بعدم الإيجاب إلّا بعد الشرط والوقت ـ كما هو ظاهر الأدلّة وفتاوى المشهور ـ فلا محيص عن الالتزام بكون وجوب التعلّم نفسيّا ، لتكون العقوبة ـ لو قيل بها ـ على تركه ، لا على ما أدّى إليه من المخالفة ، ولا بأس به ، كما لا يخفى.

__________________

(١) أي : وهو أيضا واضح.

(٢) إلّا أن يقال بصحّة المؤاخذة على ترك المشروط أو الموقّت عند العقلاء إذا تمكّن منهما في الجملة ، ولو بأن تعلّم وتفحّص إذا التفت ، وعدم لزوم التمكّن منهما بعد حصول الشرط ودخول الوقت مطلقا ، كما يظهر ذلك من مراجعة العقلاء ومؤاخذتهم العبيد على ترك الواجبات المشروطة أو الموقّتة بترك تعلّمها قبل الشرط أو الوقت المؤدّي إلى تركها بعد حصوله أو دخوله ، فتأمّل. منه [أعلى الله مقامه].

(٣) راجع مجمع الفائدة ٢ : ١١٠.

(٤) راجع مدارك الأحكام ٢ : ٣٤٥ و ٣ : ٢١٩.

(٥) أي : بوجوب التفقّه والتعلّم نفسيّا.

ولا ينافيه (١) ما يظهر من الأخبار (٢) من كون وجوب التعلّم إنّما هو لغيره لا لنفسه ، حيث إنّ وجوبه لغيره لا يوجب كونه واجبا غيريّا يترشّح وجوبه من وجوب غيره ، فيكون مقدّميّا ، بل للتهيّؤ لإيجابه (٣) ، فافهم.

وأمّا الأحكام : فلا إشكال في وجوب الإعادة في صورة المخالفة ، بل في صورة الموافقة أيضا في العبادة فيما لا يتأتّى منه قصد القربة ، وذلك لعدم الإتيان بالمأمور به ، مع عدم دليل على الصحّة والإجزاء إلّا في الإتمام في موضع القصر أو الإجهار أو الإخفات في موضع الآخر ، فورد في الصحيح (٤) ـ وقد أفتى به (٥) المشهور (٦) ـ صحّة الصلاة وتماميّتها في الموضعين مع الجهل مطلقا ، ولو كان عن تقصير موجب لاستحقاق العقوبة على ترك الصّلاة المأمور بها ، لأنّ ما اتي بها وإن صحّت وتمّت إلّا أنّها ليست بمأمور بها.

__________________

(١) أي : لا ينافي وجوب التعلّم نفسيّا تهيّئيّا ما يظهر من الأخبار.

(٢) كقوله عليه‌السلام في خبر مسعدة بن زياد : «أفلا تعلّمت حتّى تعمل؟!». الأمالي (للشيخ الطوسيّ) : ٩ ، الحديث ١٠.

(٣) أي : لإيجاب الغير.

(٤) أمّا الخبر الصحيح الدالّ على صحّة الصلاة تماما في موضع القصر أو قصرا في موضع الإتمام فهو صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم ، قالا : قلنا لأبي جعفر عليه‌السلام : رجل صلّى في السفر أربعا ، أيعيد أم لا؟ قال عليه‌السلام : «إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسرّت له فصلّى أربعا ، أعاد.

وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه». وسائل الشيعة ٥ : ٥٣١ ، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر ، الحديث ٤.

وأمّا الخبر الصحيح الدالّ على صحّة الصلاة جهرا في موضع الإخفات وبالعكس فهو صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه ، فقال عليه‌السلام : «أيّ ذلك فعل متعمّدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمّت صلاته». وسائل الشيعة ٤ : ٧٦٦ ، الباب ٢٦ من أبواب القراءة ، الحديث ١.

(٥) أي بما ورد في الصحيح.

(٦) وغرضه إثبات عدم كون الصحيح من الصحاح المعرض عنها عند المشهور كي يسقط بسبب إعراضهم عن الحجّيّة. فراجع رياض المسائل ١ : ١٦٢ و ٢٥٧ ـ ٢٥٨ ، تذكرة الفقهاء ١ : ١١٧ و ١٩٣ ، جواهر الكلام ١٤ : ٣٤٣.