درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۵۸: قاعده لا ضرر ۵

 

التركيب (١).

وعدم إمكان إرادة نفي الحقيقة حقيقة لا يكاد يكون قرينة على إرادة واحد منها (٢) بعد إمكان حمله على نفيها ادّعاء ، بل كان هو الغالب في موارد استعماله.

ثمّ الحكم الّذي اريد نفيه بنفي الضرر هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها (٣) أو المتوهّم ثبوته لها كذلك في حال الضرر (٤) ، لا الثابت له بعنوانه (٥) ، لوضوح أنّه العلّة للنفي ، ولا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه وينفيه ، بل يثبته ويقتضيه.

[نسبة القاعدة مع أدلّة أحكام الأفعال بعناوينها الأوّليّة]

ومن هنا لا يلاحظ النسبة بين أدلّة نفيه وأدلّة الأحكام ، وتقدّم أدلّته على أدلّتها ، مع أنّها عموم من وجه ، حيث إنّه يوفّق بينهما عرفا بأنّ الثابت للعناوين الأوّليّة اقتضائيّ يمنع عنه فعلا ما عرض عليها من عنوان الضرر بأدلّته ، كما هو الحال في التوفيق بين سائر الأدلّة المثبتة أو النافية لحكم الأفعال بعناوينها الثانويّة والأدلّة المتكفّلة لحكمها بعناوينها الأوّليّة.

نعم ، ربّما يعكس الأمر فيما احرز بوجه معتبر أنّ الحكم في المورد ليس بنحو الاقتضاء ، بل بنحو العلّيّة التامّة.

وبالجملة : الحكم الثابت بعنوان أوّليّ تارة يكون بنحو الفعليّة مطلقا أو بالإضافة إلى عارض دون عارض بدلالة لا يجوز الإغماض عنها بسبب دليل حكم العارض المخالف له ، فيقدّم دليل ذاك العنوان على دليله ؛ واخرى يكون على نحو لو كانت هناك دلالة للزم الإغماض عنها بسببه عرفا ، حيث كان اجتماعهما

__________________

(١) أي : إرادة النهي من النفي فيما إذا دخلت على اسم الجنس لم تعهد في الاستعمالات المتعارفة ، بل انّما يكون متعارفا فيما إذا دخلت على الفعل كقوله تعالى : ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ الواقعة / ٧٩.

(٢) أي : واحد من المعاني المجازيّة.

(٣) أي : العناوين الأوّليّة للأفعال ، كالصلاة والحجّ والبيع والصوم وغير ذلك من العناوين الأوّليّة.

(٤) أي : أو الحكم المتوهّم ثبوته لها بهذه العناوين الأوّليّة في حال الضرر.

(٥) أي : بعنوان الضرر.

قرينة على أنّه بمجرّد المقتضي وأنّ العارض مانع فعليّ. هذا ولو لم نقل بحكومة دليله على دليله (١) ، لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله ، كما قيل (٢).

[نسبة أدلّة القاعدة مع أدلّة أحكام العناوين الثانويّة غير الضرر]

ثمّ انقدح بذلك حال توارد دليلي العارضين ، كدليل نفي العسر ودليل نفي الضرر مثلا ، فيعامل معهما معاملة المتعارضين لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين ، وإلّا فيقدّم ما كان مقتضيه أقوى وإن كان دليل الآخر أرجح وأولى.

ولا يبعد أنّ الغالب في توارد العارضين أن يكون من ذاك الباب بثبوت المقتضي فيهما مع تواردهما ، لا من باب التعارض ، لعدم ثبوته إلّا في أحدهما ، كما لا يخفى.

هذا حال تعارض الضرر مع عنوان أوّليّ أو ثانويّ آخر.

[حكم تعارض الضرر مع ضرر آخر]

وأمّا لو تعارض مع ضرر آخر ، فمجمل القول فيه :

أنّ الدوران ، إن كان بين ضرري شخص واحد أو اثنين ، فلا مسرح إلّا لاختيار أقلّهما لو كان ، وإلّا فهو مختار.

وأمّا لو كان بين ضرر نفسه وضرر غيره ، فالأظهر عدم لزوم تحمّله الضرر ، ولو كان ضرر الآخر أكثر ، فإنّ نفيه يكون للمنّة على الامّة ، ولا منّة على تحمّل الضرر لدفعه عن الآخر وإن كان أكثر.

نعم ، لو كان الضرر متوجّها إليه ليس له دفعه عن نفسه بإيراده على الآخر.

اللهم إلّا أن يقال : إن نفي الضرر وإن كان للمنّة ، إلّا أنّه بلحاظ نوع الامّة ، واختيار الأقلّ بلحاظ النوع منّة ، فتأمّل.

__________________

(١) أي : لو لم نقل بحكومة دليل العنوان الثانويّ على دليل العنوان الأوّليّ.

(٢) أي : قيل بحكومة دليل نفي الضرر ـ وهو العنوان الثانويّ ـ على أدلّة أحكام العناوين الأوّليّة.

والقائل به هو الشيخ الأعظم في فرائد الاصول ٢ : ٤٦٢.