درس کفایة الاصول - اصول عملیه و تعارض

جلسه ۶۳: استصحاب ۴

 

المفسدة الّتي هي ملاك حكم العقل ـ كان على حاله (١) في كلتا الحالتين (٢) ، وإن لم يدركه إلّا في إحداهما ، لاحتمال عدم دخل تلك الحالة فيه ، أو احتمال أن يكون معه ملاك آخر بلا دخل لها فيه أصلا ، وإن كان لها دخل فيما اطّلع عليه من الملاك.

وبالجملة : حكم الشرع إنّما يتّبع ما هو ملاك حكم العقل واقعا ، لا ما هو مناط حكمه فعلا. وموضوع حكمه كذلك ممّا لا يكاد يتطرّق إليه الإهمال والإجمال مع تطرّقه إلى ما هو موضوع حكمه شأنا ، وهو ما قام به ملاك حكمه واقعا ؛ فربّ خصوصيّة لها دخل في استقلاله (٣) مع احتمال عدم دخله ، فبدونها لا استقلال له بشيء قطعا ، مع احتمال بقاء ملاكه واقعا ، ومعه يحتمل بقاء حكم الشرع جدّا ، لدورانه معه وجودا وعدما ، فافهم وتأمّل جيّدا (٤).

__________________

(١) هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «باقيا على حاله ...».

(٢) أي : حال اجتماع الخصوصيّات وحال انتفاء بعضها.

(٣) أي : في استقلال العقل بالحكم.

(٤) لعلّه إشارة إلى ما أفاد المحقّق الاصفهانيّ من منع جريان الاستصحاب في الحكم الشرعيّ المستكشف من حكم العقل ببيان آخر. وحاصله : أنّ انتفاء الحكم العقليّ المستلزم للحكم الشرعيّ بانتفاء بعض الخصوصيّات ليس من باب انتفاء الكاشف والواسطة في الإثبات فقط ، كي يقال : «انتفاء الكاشف لا يستدعي انتفاء المكشوف ، غاية الأمر أنّ العقل لا استقلال له إلّا في حالة اجتماع الخصوصيّات ، وهو لا يقتضي عدم المناط واقعا كي يحكم بانتفاء الحكم شرعا» ، بل يكون لأجل أنّ الشك في الخصوصيّة يوجب القطع بانتفاء موضوع الحكم العقليّ ، وهو مستلزم للقطع بزوال الحكم ، فإنّ متعلّق حكم العقل بالحسن أو القبح ليس الموضوع مع الخصوصيّة بوجودها الواقعيّ ، بل بوجودها العلميّ ، ضرورة أنّ القبح أو الحسن لا يتعلّق إلّا بالفعل الاختياريّ الصادر عن الالتفات ، فلا يثبت في غير مورد العلم. وعليه فإذا شكّ في بقاء خصوصيّة من خصوصيّات الموضوع يقطع بعدم موضوع القبح أو الحسن ، فيعلم بعدم القبح أو الحسن العقليّ ، ويتبعه القطع بعدم الحكم شرعا لانتفاء مناطه. نهاية الدراية ٣ : ٢٥ ـ ٢٦.

وأورد السيّد الإمام الخمينيّ على ما أفاد المصنّف قدس‌سره في دفع كلام الشيخ ، ثمّ دفعه بوجه آخر. راجع كلامه في الرسائل ١ : ٧٧ ـ ٨٠.

وأمّا المحقّقان النائينيّ والعراقيّ فتبعا المصنّف قدس‌سره في المقام وأفادا ما أفاد. فوائد الاصول ٤ : ٣٢٠ ـ ٣٢٣ ، نهاية الأفكار ٤ : ١٨ ـ ٢٣.

[بعض الآراء في حجيّة الاستصحاب]

ثمّ إنّه لا يخفى اختلاف آراء الأصحاب في حجّيّة الاستصحاب مطلقا (١) ، وعدم حجّيّته كذلك (٢) ، والتفصيل بين الموضوعات والأحكام (٣) ، أو بين ما كان الشكّ في الرفع وما كان في المقتضي (٤) ، إلى غير ذلك من التفاصيل الكثيرة على أقوال شتّى لا يهمّنا نقلها ونقل ما ذكر من الاستدلال عليها (٥).

[المختار والاستدلال عليه]

وإنّما المهمّ الاستدلال على ما هو المختار منها ـ وهو الحجّيّة مطلقا ـ على نحو يظهر بطلان سائرها.

فقد استدلّ عليه بوجوه :

[١ ـ الاستدلال ببناء العقلاء ، وما فيه]

الوجه الأوّل : استقرار بناء العقلاء من الإنسان ـ بل ذوي الشعور من كافّة أنواع الحيوان ـ على العمل على طبق الحالة السابقة ، وحيث لم يردع عنه الشارع كان ماضيا.

وفيه : أوّلا : منع استقرار بنائهم على ذلك تعبّدا ، بل إمّا رجاء واحتياطا ، أو

__________________

(١) ذهب إليه أكثر العامّة ، كالحنابلة والمالكيّة وأكثر الشافعيّة والظاهريّة على ما في إرشاد الفحول : ٢٣٧. واختاره المصنّف قدس‌سره في المقام كما سيأتي.

(٢) والقائل به أكثر الحنفيّة وجماعة من المتكلّمين كأبي الحسين البصريّ على ما في الإحكام (للآمدي) ٤ : ١٧٢.

(٣) وهذا ما استظهره المحقّق القمّيّ عن كلمات المحقّق السبزواريّ. راجع قوانين الاصول ٢ : ٦٣ ، وذخيرة المعاد : ١١٥ ـ ١١٦.

(٤) ذهب إليه الشيخ الأعظم الأنصاريّ في فرائد الاصول ٣ : ٥١.

(٥) ولتحقيق الأقوال والقائلين بها والاستدلال عليها راجع قوانين الاصول ٢ : ٥٦ ـ ٥٧ ، والحاشية على استصحاب القوانين : ٣٧ ـ ٨٠.